- أحاديث رمضان
- /
- ٠01رمضان 1415 هـ - قراءات قرآنية
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :
أيها الأخوة الكرام ، عطفاً على آية البارحة :
﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾
أي أن الله سبحانه وتعالى سخر هذا الكون تسخيرين ؛ تسخير تعريف ، وتسخير تكريم ، ردُّ فعل التكريم عند المؤمن أن يؤمن ، ورد فعل التسخير أن يشكر ، تسخير التعريف أن يؤمن ، تسخير التكريم أن يشكر ؛ فإذا آمن وشكر ، توقفت المعالجة ، لأنه حقق الهدف من وجوده ، يؤكد هذا المعنى اليوم قول الله عز وجل :
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾
بالقياس : ولو أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم- أقامت القرآن ، وسنة النبي العدنان في حياتها :
﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾
بالقياس ، الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
من طبق سنة النبي في حياته فهو في مأمن من عذاب الله :
النبي -عليه الصلاة والسلام- له عمر محدود ، سيموت عليه الصلاة والسلام ، وقد مات ، لكن الآية تتلى إلى يوم القيامة ؛ ما دامت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم- في حياتنا ، في أعمالنا ، في بيوتنا ، في حركاتنا ، في سكناتنا ، في نشاطاتنا ، في علاقاتنا ، في احتفالاتنا ، في أحزاننا ، في أفراحنا ، في بيعنا ، في شرائنا ، في سفرنا ، في إقامتنا ، ما دامت في علاقاتنا الزوجية ، في تربية أولادنا ، ما دامت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم- قائمة فينا، فنحن في بحبوحة من أن نعذب ، والتفسير واضح ؛ الله عز وجل خلقك لتعبده ، ورسم لك هذا المنهج ، فإذا سرت عليه انتهى الأمر :
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾
هذا كلام خالق الكون :
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
أي الله عز وجل حينما يرسل النبي عليه الصلاة والسلام ، لا بد من أن يعصمه من أن يُقتل ، الأنبياء قتلوا ، لكن الرسل معهم رسالات ، فإذا قتلوا قبل أدائها ، فهذا لا يتناسب مع شأن الخالق جل وعلا ، فالله سبحانه وتعالى طمأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يعصمه من الناس ، يقاس على هذا المعنى بشكل مصغر إذا كنت أنت على الحق ، الله لا يتخلى عنك ، لا يسلمك إلى عدوك ، لا يخذلك ، لا يضعفك ، لا يقوي الكفر على الإيمان ، فالإنسان حينما يسلك طريق الحق ، هو في ظل الرحمن ، في ضمان خالق الأكوان ، إذا سار في طريق الحق ، الله جل جلاله لا يتخلى عنه ، أي الإنسان بحاجة إلى معنويات مرتفعة :
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾
هذه كلها آيات تؤكد أن الإنسان المؤمن الله جلّ جلاله لن يتخلى عنه .
من يتاجر بالدين لا شأن له عند الله :
هناك شيء ثان : الإسلام له نشاطات كثيرة ؛ بإمكانك أن تزين بيتك بآيات قرآنية ، بإمكانك أن تردد أذكاراً نبوية ، بإمكانك أن تفعل كل شيء يؤكد انتماءك للدين ، جيد ، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول - أيضاً بالقياس- :
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾
أي هناك مشاعر إسلامية ، عواطف إسلامية ، فن إسلامي ، احتفالات إسلامية ، فكر إسلامي ، مكتبة فخمة إسلامية ، تقاليد إسلامية ، عادات إسلامية ، و لكنكم أيها المسلمون لستم على شيء حتى تقيموا القرآن ، ثلاث آيات وراء بعضهم :
﴿ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾
أي لست شيئاً يذكر ، لا وزن لك عند الله ، لا شأن لك عند الله ، لهذا الإنسان الذي يتاجر بالدين :
﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾
﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
أيها الأخوة ؛ هذه الآية :
﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾
أي أن يخسف الله الأرض ، سماها الله آية ، أن يرسل صاعقة ، سماها الله آية ، أن يرسل فيضاناً ، سماها الله آية ، أن يرسل خسفاً ، سماها الله آية ، و هذا دليل على ماذا؟ على عدالة الله ، وعلى أن الانحراف عن منهج الله له عاقبة وخيمة .
بلاد تتمتع بأعلى دخل في العالم ، بضاعتهم غزت العالم كله ، وفي أرقى مدنهم الصناعية ، وفي أعلى مستويات إنتاجهم ، ثلاث شركات تعد أكبر شركات بالعالم ، بثوان معدودات ، بزلزال سبعة ريختر ، أصبحت هذه المدن كلها أنقاضاً :
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾
صواعق ، الصواعق من الله مباشرة ، أو الصواريخ :
﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾
الزلازل أو الألغام :
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾
الأمور لا تستقر إلا على الحق :
الإنسان عندما يُسلط على إنسان ، هذا التسليط من الله عز وجل :
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾
هكذا الآية ، تسليط ؛ يوجد عندنا عذاب ، عذاب من الله مباشرة ، ويوجد عذاب عن طريق البشر هو التسليط ، لهذا من أدعية النبي - عليه الصلاة والسلام- ، أو من أدعية القرآن :
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وهذه الآية نراها كل يوم ، أمطار من مئة عام لم يشهدها الغرب ؛ أطاحت بمدن ، وبسواحل ، أناس مشردون ، فهذه الآيات تقع ، أما الآية الجامعة المانعة لهذه الآيات :
﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾
أية قرية ، أو أي بلد ، أو أية قرية ، أو أي مجتمع انحرف عن طريق الحق، انحرف عن منهج الله ، اعتدى ، أكل المال الحرام ، فسق وفجر ، الله عز وجل ولو كان في أعلى درجات الأمن والاستقرار ، يزلزل من تحته الأرض ، كما نرى ونسمع كل يوم :
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾
ائت بكرة ، ضع بها قطعة رصاص من الداخل ، ودحرجها ، تتدحرج ، تتحرك ، لكن لا تستقر إلا على حالة واحدة أن تكون هذه القطعة الرصاصية في الأسفل ، مركز ثقل ، مهما حركتها ، والباطل يتحرك ، الأمور لا تستقر إلا على الحق .
هناك تعبير آخر يقوله بعض الناس : (لا يصح إلا الصحيح) .
الأمور تضطرب ، تموج ، أناس يصعدون ، أناس يهبطون ، لكن في النهاية :
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾
الأمور لا تستقر ، ولا تستقيم ، ولا تستمر إلا على الحق ، فهنيئاً لمن كان مع الحق .
الابتعاد عن الجاهلين و عدم الخوض معهم في الأحاديث :
كلمة (يخوضون) أهل البلاغة يتذوقونها ، أحياناً إنسان يخوض بنهر بشكل أعمى، بشكل عشوائي ، فالجاهل إذا تكلم بموضوع ديني ، لا يتناول هذا الموضوع تناولاً ، لا يبحث فيه بحثاً ، لا يدرسه دراسة ، بل يخوض فيه خوضاً ، تعبير له ظلاله ، ربنا عز وجل قال :
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾
أحياناً يتكلمون بالدين كلام الجهل والاستهزاء ، أحياناً يدلون بآراء مضحكة . .
شخص كان في الحج ، عاد بالطائرة ، يحتل منصباً رفيعاً في بلد عربي ، في شمال إفريقيا ، قال : والله هناك ازدحام شديد ، لو عملوا الحج على مدار العام لكان أسهل ، لا يعرف ربه ، أي هناك خوض أحياناً .
يقول لك : لماذا خلق الله الشيطان ؟ لماذا أودع فينا الشهوات ؟ هو السبب .
أحياناً يقول لك : إن الله جميل يحب الجمال ، فالإنسان إذا نظر إلى النساء هل يحاسب ؟ هذا جاهل ، هذا الخوض ، ما قال : يبحث ، يدرس ، يتناول قضية ، يتأمل ، يستنبط، يحاكم ، انظر لكلمات الفقه ؛ يحاكم ، يستنبط ، يتأمل ، يدرس ، يبحث ، يسأل ، يحاور ، يناقش . قال :
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾
أنت أعظم ، وأكمل ، وأرقى من أن تخاطب هذا الإنسان الجاهل الأحمق .
كلمة (يخوضوا) لها ظلال خاصة :
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾
هذا يقول لك : أخي أنا مع المجموع . قال الله :
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾
فأنت كن مع القلة الواعية ، مع القلة الملتزمة ، مع القلة المؤمنة ، مع القلة الصافية .
كشف حقيقة الغرب و واقعهم الإجرامي :
إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين .
الآية التي فيها جواب لتساؤلات الناس : أكثر الناس إذا ذهبوا لبلد غربي ، يعود ناقماً على بلده ، يقول لك : غير نظام ، غير حياة ، حدائق ، محلات بيع ، ميكرو مثلاً ، أدراج متحركة ، يا أخي كيف نعيش نحن ؟ لكن الله عز وجل قال لك : هؤلاء القوم ، هؤلاء لا خير فيهم :
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾
ما قال : فتحنا عليهم باباً ، وما قال : أبواباً ، لم يقل : باب كل شيء ، أو قال : أبواب شيء . قال :
﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾
لا أعتقد أنه يوجد في القرآن آية فيها شمول أوسع من هذا الشمول ، باب : أبواب ، وشيء كل شيء ؛ مال ، على جمال ، على غنى ، على جبال خضراء ، على تكنولوجيا ، على كمبيوترات ، على خيرات ، أي :
﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾
لكن :
﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾
حياتهم كلها جنس ومخدرات فقط ، لا يفقهون شيئاً . قال : هؤلاء من جلس معهم، فقد برئت منهم ذمة الله . من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله.
يموت كما هم ميتون ، يضحي بأولاده ، يضحي بأسرته ، يضحي بمستقبل بناته ، الله عز وجل قال :
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾
تصور أنه ترك عشرة ملايين ، وترك ولدين ؛ الولد الأكبر اغتصب هذا المال كله، واشترى بيتاً ، وأسسه ، وزينه ، وزخرفه ، دخل إنسان على هذا البيت ، يوجد عندنا عواطف سطحية ، وعواطف عميقة ؛ العواطف السطحية أن تؤخذ بهذا البيت ، وهذه الزينة ، وهذا الأثاث، أما العاطفة العميقة فأن تحتقر اغتصابه لهذا البيت ؛ فأنت عندما ترى شعوباً تعيش برفاه منقطع النظير ، على حساب شعوب أخرى تموت من الجوع ، مثلاً الشعب الأسترالي أعدم عشرين مليون غنمة قبل عامين ، أعدمهم بالرصاص ، ودفنهم في الأرض ، ليحافظ على سعر اللحم المرتفع ، وحوش ، وحوش ، كم شعب يموت من الجوع في العالم ؟
في أمريكا مزارع البرتقال توضع في مكان كي يتلف المحصول ، حفاظاً على سعره المرتفع ، فصار الزنوج يتسللون من تحت الأسوار ، ليأكلوا البرتقال مجاناً ، فلما فعلوا ذلك ، في العام القادم سمموا هذا المحصول ، وحوش ، لذلك : لن تؤمن بالله حتى تكفر بهم ، والآن وحشيتهم واضحة تماماً .
قبل خمسين سنة ، كان قلة من المثقفين ثقافة عالية ، يكشفون وحشية الغرب ، أما في الظاهر فالقيم ، والعلم ، والفهم ، والتقدم ، أما الآن والحمد لله فقد كُشفوا على حقيقتهم ، أي طفل الشارع ، الإنسان الجاهل ، كشف حقيقة الغرب :
﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
((من هوي الكفرة حشر معهم ، ولا ينفعه عمله شيئا))
يروون قصة تمثل واقعهم الأسري ؛ هناك شاب أحب فتاة ، فسأل والده ليتزوجها : قال له : لا يا بني ، هذه أختك وأمك لا تدري ، -لا حول الله- ، ثم أحب فتاة أخرى ، فلما استشار والده ، قال له : لا يا بني ، هذه أختك وأمك لا تدري ، فلما أحبّ الثالثة ، قال له ذلك أيضاً ، عندئذ ضجر هذا الشاب ، وشكا إلى أمه هذا الذي جرى ، قالت : تزوج أياً شئت ، إنك لست ابنه وهو لا يدري .
هذا الغرب ، هذا هو الغرب .
من نعم الله أن يكون الإنسان ضمن العناية الإلهية :
لذلك :
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
فإذا كان هناك شخص لا خير فيه ، يمده الله ، هذا في النهاية له ضربة ساطور واحدة وينتهي ، عذابه القصم ، أما عذاب المسلم فعلاج ؛ أي يكبو وينهض ، يكبو وينهض .
فإذا الإنسان ضمن المعالجة ، ضمن العناية الإلهية ، ضمن التأديب الإلهي ، فهذا من نعم الله عز وجل .
من سمع الحق فليس أمامه إلا أن يسير في درب الإيمان :
ولكم بشارة ثانية ؛ الله عز وجل قال :
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
كان ممكن لأحدنا أن يكون قد ولد بشيكاغو مثلاً ، ولد بقرية بجنوب إفريقيا بعيدة عن الحق ، لكن لأن الله عز وجل سمعنا الحق ، هذه بشارة :
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
ما دام نحن سمعنا الحق ، ليس أمامنا إلا أن نسير في درب الإيمان ، والأمر ضمن إمكانياتنا :
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾
((عبدي كن لي كما أريد ، أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ، ولا تعلمني بما يصلحك ، أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد ، كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد ، أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد))