وضع داكن
16-03-2026
Logo
الخطبة : 1066 - أسباب زيادة الرزق4 ، الأسباب التي تقلل من الرزق - بركة المال الحلال .
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الخــطــبـة الأولــى : 

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلن تجد له وليّاً مرشداً، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ، أو سمعت أُذُنٌ بخبر.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا عِلم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزِدنا عِلماً، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وارِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات.

زيادة الرزق مطلبُ كل إنسان: 


أيُّها الإخوة الكرام: في سلسلةٍ من الخُطب نتحدَّث فيها عن الرزق، ومحور هذه الخُطب أسباب زيادة الرزق، ذلك لأن أي إنسانٍ كائناً من كان، حريصٌ على شيئين، حريصٌ على وجوده وعلى رزقه، الشيئان الأساسيان في حياة أي إنسان على وجه الأرض، أن يبقى حياً وأن يكون رزقه وفيراً.
الآن في الكتاب وما صحَّ من السُنَّة، هناك حقائق وقواعد وأسباب لزيادة الرزق، تحدَّثنا عنها في خُطبةٍ سابقة، تقوى الله عزَّ وجل:

﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)﴾

[ سورة الطلاق  ]


الأسباب المانعة للرزق:


لكن لا بُدَّ من فرعٍ من فروع هذا الموضوع الكبير، ما هي الأسباب التي تمنع الرزق؟ ما هي الأسباب التي تُقرِّب من الفقر، ما هي الأسباب التي تُقلِّل من الرزق؟ هذا الموضوع مهمٌ جداً، إن تلافيناها كانت النتائج طيِّبة.
أيُّها الإخوة: ليس في الدين رأيٌ شخصي، إنه دين الله، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، لا يجرؤ إنسان على وجه الأرض أن يقول في الدين برأيه، الآن نحن أمام نصوصٍ من كتاب الله، ومما صحَّ من كلام رسول الله.

ما الأسباب التي تُقلِّل الرزق؟ تُقرِّب إلى الفقر؟ 


1 – الزِنا:

أولاً الزِنا:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)﴾

[ سورة الإسراء ]

الزِنا له عقابان:
لعلَّه هناك عقابان للزِنا، عقابٌ سببي، يُصاب الإنسان بأمراضٍ خطيرةٍ جداً، منها فيروس الإيدز الذي قضى على عشرات الملايين من أهل الأرض، والآن تقريباً ستون مليون إنسان مصابون بهذا المرض، وهُم في طريقهم إلى الموت، فأحد أسباب انعدام الرزق أو قلّته هو الزِنا، وللزِنا عقابان، عقابٌ علمي، هو نفسه سببٌ لعاهةٍ أو مرضٍ خبيثٍ، أو فيروسٍ، أو ما شاكل ذلك، وعقابٌ وضعي، يقول عليه الصلاة والسلام: 

((  إيّاكم والزِنا فإن فيه أربعَ خصالٍ يُذهبُ البهاءَ عن الوجهِ ويقطعُ الرزقَ ويُسخطُ الرحمنَ والخلودُ في النارِ ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط وابن عدي في الكامل في الضعفاء وابن الجوزي في الموضوعات ]

وعن عليٍ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: 

((  إيَّاكم والزِنا فإنَّ فيه ستَّ خِصالٍ: ثلاثًا في الدُّنيا وثلاثًا في الآخرةِ، فأمَّا الَّتي في الدُّنيا: فإنَّه يُذهِبُ البهاءَ، ويُورثُ الفقرَ ويُنقِصُ العُمرَ، وأمَّا الَّتي في الآخرةِ: فإنَّه يُورِثُ سخطَ اللهِ عزَّ وجلَّ وسوءَ الحسابِ والخلودَ في النَّارِ ))

[ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء والبيهقي في شعب الإيمان ]

صدِّقوا أيُّها الإخوة: وقع تحت سمعي قصة، أنَّ رجُلين ممن يعملان في طلاء السيارات في هذا البلد، ذهبا إلى ألمانيا ليستوردا سيارتين، والقصة قديمة، وعادا بالسيارتين براً، ونزلا في فُندقٍ في بلدةٍ من بُلدان أوروبا الشرقية، يقول لي أحدهما: بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً طُرِق باب الرجُلين مِن قِبَل امرأتين، الأول فتح الباب والثاني قال: إني أخاف الله ربّ العالمين، ثم وصلا إلى الشام، الثاني في صعود، والأول في هبوط، الأول ضاقت الأحوال به فباع محله، وطلَّق زوجته - والله وأعرفهما تماماً - الثاني في صعودٍ مُستمر.
أنا مؤمنٌ إيماناً قطعياً أنَّ أحد أسباب الفقر الزِنا، وهذا الحديث الشريف يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عُمر رضي الله عنهما: 

(( الزِنا يورث الفقر  ))

[ الألباني ضعيف الترغيب ]

هذا عقابٌ وضعي، الله بفعله يجعله فقيراً، أمّا الزِنا نفسه فهو سببٌ علمي لأمراضٍ خبيثة، منها فيروس الإيدز.
أيُّها الإخوة: طبعاً هناك فقرُ ذات اليد وفقر القلب، الزاني محجوبٌ عن الله عزَّ وجل، لأنه وقع في الفاحشة، (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)

كل وسيلة إلى الزِنا مُحرَّمةٌ:


ما قال: ولا تزنوا، قال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) فأيُّ شيءٍ يُفضي إلى الزِنا فهو مُحرَّم، فالخلوة بالأجنبية مُحرَّم، صُحبة الأراذل شيءٌ مُحرَّم، إطلاق البصر مُحرَّم، متابعة أشياء إباحية في الإنترنت وفي الفضائيات مُحرَّم، لأنَّ هذا طريقٌ إلى الزِنا، هذه الشهوة تشبه صخرةً في قمة جبلٍ مُتمكّنة في مكانها، فإذا دفعتها وظننت أنك تُريد أن تدفعها لمترٍ واحدٍ في المُنحدَر، فلن تستقر إلا في قعر الوادي، الأمر لم يعُد بيدك (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) فالنهي ليس عن الزِنا، بل النهي عن أسباب الزِنا.
الخلوة، وإطلاق البصر، والاختلاط، وصُحبة الأراذل، والإثارة المُستمرة، هذه تنتهي إلى الزِنا.

2 ـ نقص المكيال والميزان:

أيُّها الإخوة: السبب الثاني للفقر نقص المكيال والميزان، استمعوا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه بيننا: 

((  يا معشرَ المهاجرين خصالٌ خمسٌ إن ابتُلِيتم بهنَّ ونزلنْ بكم أعوذُ باللهِ أن تُدرِكوهنَّ لم تظهرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلنوا بِها إلَّا فشَا فيهم الأوجاعُ الَّتي لم تكنْ في أسلافِهم ولم ينقُصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشِدَّةِ المُؤنةِ وجَورِ السُّلطانِ ولم يَمنعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنعوا القَطْرَ من السَّماءِ ولولا البهائمُ لم يُمطَروا ولا نقضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّط عليهم عدوًّا من غيرِهم فيأخذَ بعضَ ما في أيديهم وما لم تحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ إلَّا جُعِل بأسُهم بينهم ))

[  أخرجه ابن ماجه والطبراني والحاكم ]

هل هناك أوضح من هذا الكلام في موضوع فيروس الإيدز؟ 
(الأوجاعُ الَّتي لم تكنْ في أسلافِهم ولم ينقُصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشِدَّةِ المُؤنةِ وجَورِ السُّلطانِ ولم يَمنعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنعوا القَطْرَ من السَّماءِ ولولا البهائمُ لم يُمطَروا ولا نقضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّط عليهم عدوًّا من غيرِهم فيأخذَ بعضَ ما في أيديهم وما لم تحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ إلَّا جُعِل بأسُهم بينهم) .
في كل حرب في الشرق الأوسط تنتقل مئات مليارات العملة الصعبة من الشرق إلى الغرب.

3 ـ الحكمُ بغير ما أنزل الله:

حروبٌ أهلية، هذه المعصية الثانية، نقص المكيال والميزان، والحُكم بغير ما أنزل الله أحد أسباب الفقر.
نحن مع حديث رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، ومع القرآن الكريم كلام ربِّ العالمين.

4 ـ منع الزكاة:

المعصية الرابعة منع الزكاة، قال عليه الصلاة والسلام: 

(( ما نَقَضَ قومٌ العَهْدَ قَطُّ، إلَّا كان القَتْلُ بيْنَهم، ولا ظَهَرَتِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ، إلَّا سَلَّطَ اللهُ عليهم الموتَ، ولا مَنَعَ قومٌ الزَّكاةَ، إلَّا حَبَسَ اللهُ عنهم القَطْرَ ))

[ الحاكم المستدرك على الصحيحين ]

بالمناسبة هناك آيةٌ دقيقةٌ جداً:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)﴾

[ سورة الأنعام ]

هذه الصواعق والآن الصواريخ.
(أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) هذه الزلازل والآن الألغام.
(أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) الحروب الأهلية (وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) .
(ما نَقَضَ قومٌ العَهْدَ قَطُّ، إلَّا كان القَتْلُ بيْنَهم، ولا ظَهَرَتِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ، إلَّا سَلَّطَ اللهُ عليهم الموتَ، ولا مَنَعَ قومٌ الزَّكاةَ، إلَّا حَبَسَ اللهُ عنهم القَطْرَ).
هناك إحصاءات قد لا تُصدِّقونها، خمسة بالمئة فقط من أغنياء المسلمين يدفعون زكاة أموالهم، وفي حديثٍ آخر: 

(( عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله:  ما منع قوم الزّكاة إِلَّا ابتلاهم الله بالسِّنين ))

[ رواه الطبراني في الأوسط  ]

أول سبب الزِنا، الثاني نقص المكيال والميزان، الثالث الحُكم بغير ما أنزل الله، والرابع منع الزكاة.

5 ـ الرِبا:

الخامس الرِبا، يقول عليه الصلاة والسلام: 

(( ما من قومٍ يَظْهَرُ فيهم الرِّبَا إلَّا أُخِذُوا بالسنَةِ وما من قَوْمٍ يَظْهَرُ فيهِمْ الرِّشَا إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ ))

[ أخرجه أحمد ]

(بالسنَةِ) أي بالفقر، الرِبا يؤدّي إلى الفقر، والرِشا تؤدّي إلى الرُعب.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)﴾

[ سورة البقرة ]

وقد روى ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: 

(( إذا ظهرَ الزِّنا و الرِّبا في قَريةٍ، فقد أَحَلُّوا بأنفسِهم عذابَ اللهِ ))

[ أخرجه الطبراني والحاكم ]

الزِنا والرِبا.

6 ـ اليمين الكاذبة:

المعصية السادسة التي تؤدّي إلى الفقر اليمين الكاذبة، قال عليه الصلاة والسلام: 

(( اليمينُ الفاجرَةُ تُذْهِبُ المالَ أوْ تذْهَبُ بالمالِ ))

[ أخرجه البزار ]

أن تحلف يميناً كاذباً، هذه اليمين الكاذبة سببٌ عند الله للفقر. 

(( إنَّ أعجلَ الطاعةِ ثوابًا صلةُ الرَّحِمِ وإنَّ أهلَ البيتِ لَيكونون فُجَّارًا فتنموا أموالُهم ويكثُرُ عددُهم إذا وصلُوا أرحامَهم وإنَّ أعجلَ المعصيةِ عُقوبةً البغيُ، والخيانةُ، واليمينُ الغموسُ يُذهِبُ المالَ ويُثقلُ في الرَّحِمِ ويذرُ الدِّيارَ بَلاقِعَ ))

[ أخرجه أبو نعيم والبيهقي ]

(بَلاقِعَ) أي خَرِبة.
وبعض التابعين قال لأحد التُجَّار: "يا عبد الله اتَّقِ الله، ولا تُكثر الحلف، فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت، ولا يُنقِص من رزقك إن لم تحلف" لا داعي لأن تحلِف أنَّ هذه الحاجة سعرها كذا، الله تعالى هو الرزاق، ويقول عليه الصلاة والسلام: 

(( إيَّاكم وكَثرةَ الحَلِفِ في البَيعِ، فإنَّه يُنفِّقُ، ثُمَّ يَمحَقُ ))

[ أخرجه مسلم ]

الشاري قد يخجل منك فيشتري البضاعة بأيمانٍ مُغلَّظة، يشتريها، لكن الله يمحقُ لك هذا المال.
وفي حديثٍ آخر: 

(( سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ))

[ أخرجه  البخاري ومسلم ]

لا تحلف.
كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يتصدَّق بدينارٍ عن كل يمينٍ حلفها صادقاً، فكيف إذا كان كاذباً؟! بل إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: 

(( ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللهُ ولا ينظرُ إليهم يومَ القيامةِ، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ، قلتُ: من هم يا رسولَ اللهِ! قد خابوا وخسِروا؟ فأعادها ثلاثًا، قلتُ: من هُم خابوا وخسِروا؟ فقال: المسبلُ، والمَنَّانُ، والمُنَفِّقُ سِلعتَه بالحلِفِ الكاذبِ أو الفاجرِ ))

[ أخرجه ابن ماجه ومسلم والترمذي والنسائي ]

7 ـ الكذب:

المعصية السابعة الكَذِب، الكَذِب من صفات الكافرين والمنافقين:

﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105)﴾

[ سورة النحل ]

المؤمن لا يكذب، قد يقع في معاصٍ لضعفٍ في نفسه، قد تغلبه شهوته، لكن الكذب ليس شهوةً، بل هو خُبثاً، المؤمن لا يكذب، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( يُطبَعُ المؤمنُ علَى الخِلالِ كلِّها، إلَّا الخيانَةَ والكذِبَ ))

[ أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم ]

هناك مؤمنٌ عصبي المزاج، على العين والرأس، وهناك مؤمنٌ يُحب البقاء في البيت، وهناك مؤمنٌ يعتني بهندامه كثيراً، وهناك مؤمنٌ هندامه أقلُّ من غيره، وهناك مؤمنٌ يُحب الاختلاط مع الناس ومؤمنٌ يؤثِر العُزلة، هذه طِباع (يُطبَعُ المؤمنُ علَى الخِلالِ كلِّها، إلَّا الخيانَةَ والكذِبَ) فإذا كذب وخان فليس مؤمناً، المؤمن لا يكذِب.
أيُّها الإخوة: 

(( ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعَةٍ لقَدْ أَعْطَى بهَا أَكْثَرَ ممَّا أَعْطَى، وَهو كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ  ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

لذلك حتى في الإعلانات التي توهِم بخصائصٍ للبضاعة ليست فيها، التي توهِم بأنها من مصدرٍ مُعيَّن، وهي من مصدرٍ آخر، التي توهِم أنَّ فيها هذه الخصائص وهي ليست فيها.
أيُّها الإخوة: أن تضع علامةً تجاريةً لسلعةٍ ليست من هذا المعمل قضية سهلة جداً، الآن هناك معامل بأعلى مستوى من التقنية، توضَع العلامات التجارية الرائجة على سلعٍ من مستوى مُنخفِض جداً، وتُباع هذه السلع بهذه الطريقة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: 

(( الكذِبُ يُنقِصُ الرِّزقَ ))

[ أخرجه ابن حبان وابن عدي ]

هل هناك أوضح من هذا؟ 

(( الْبَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِما ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

(الْبَيِّعانِ) المُشتري والبائع، أنت حينما تُخفي عيباً في بضاعةٍ الله عزَّ وجل يتولّى مُعاقبتك.
والله أعرف إنساناً عنده مركبة فيها عيبٌ خطيرٌ في المُحرِّك فباعها، وتمكَّن أن يُخفي هذا العيب، وقال لي بالحرف الواحد: لبّستُها لشخص، ظنَّ نفسه ذكياً، فيها عيبٌ خطير في المُحرِّك، لكنه كتم هذا العيب وأوهم الشاري أنَّ هذا المُحرِّك طبيعي جداً، وباعها واشترى مركبة على الصفر، هذا مُصطلح عند من يشتري المركبات، جميلة جداً، لونها طحيني، الفرش بلونٍ كحليٍّ، وهو مسرورٌ بها، في ثالث يوم في أحد أحياء دمشق ارتكب حادثاً فتحطَّمت تحطُّماً بالغاً، فلمّا جاءني شاكياً قلت له: ألم تقُل لي قبل أيامٍ أنك بعت هذه السيارة التي كانت عندك لإنسان، وأخفيت عنه العيب، إخفاء العيب حرام (الْبَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِما) .
إخوانَّا الكرام: من أروع الأحاديث الشريفة: 

(( إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يَكونَ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا  ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

المؤمن لا يكذِب، وبعض الآباء دون أن يشعروا يُعلِّموا أولادهم الكذِب، يقول لابنه: قُل لهم إنني لست هنا، هذا الكلام العملي يُلغي ألف محاضرةٍ في الصِدق، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم، ولغة العمل أبلغ من لغة القول.
والله أحد إخوتنا الكرام، والده فتح له معملاً بمصر، وهو يمشي بمركبته مسَّت مركبتُه مركبةً أُخرى، في المركبة إنسان فوق التسعين، مات، هو شاب، فاتصل بمدير المعمل هو موظفٌ عنده، قال له: هذا ما صار، قال له: اطمئن، تعال بعد ساعة إلى مركز الشرطة الفُلاني، جاء بعد ساعة، كان كل شيء مُنتهياً، الضبط بخلاف الواقع، تلك السيارة التي فيها مَن مات هي التي ضربته، قال له المسؤول: وقِّع، قال له: الذي حصل خلاف ذلك، قال له: وقِّع، قال له: لا أوقِّع، قال له: عجيب! أول مرة إنسان أنا أُخلِّصه وهو يوقِع بنفسه، قال له: أنا لا أُريد أن أنجو منك، أُريد أن أنجو من الله، لا أوقِّع إلّا على الذي حدث، فوقَّع أنه هو الذي تسبَّب، و دفع الديَّة، وعيَّن أولاده موظفين في المعمل.
أُريد إنساناً كهذا الإنسان، أُريد مؤمناً إيمانه صارخ، إيمانه يلفِت النظر، لا نرقى إلا بهذا، لا أوقِّع هذا كلامٌ فيه زور، أنا الذي صدمته، ما دمنا صادقين، ما دمنا نتحرَّى العدل فالله ينصرنا، فإذا ظَلم بعضنا بعضاً فالله يخذلنا.
واللهِ أنا أعتز بهذا الإنسان، الذي أُتيحت له فرصة أن ينجو من كل مسؤولية، لكنه تربّى تربيةً إيمانيةً عالية، قال له: أنا لا أوقِّع إلّا على الذي حدث وأدفع الثمن.

8 ـ الاحتكار:

أيُّها الإخوة: معصيةٌ أُخرى هي الاحتكار:

(( مَنِ  احتَكَرَ على المُسلِمينَ طَعامَهم، ضَرَبَه اللهُ بالإفلاسِ أو بجُذامٍ ))

[ أخرجه ابن ماجه وأحمد ]

هو أراد أن يُمتِّع جسمه بهذا المال الوفير، أراد أن يزداد ماله، جسمه أصابه مرضٌ عُضال، وماله أصابه الإفلاس (مَنِ  احتَكَرَ على المُسلِمينَ طَعامَهم، ضَرَبَه اللهُ بالإفلاسِ أو بجُذامٍ) .
أيُّها الإخوة: الاحتكار أن تَحبِس بيع البضاعة، ولاسيما البضاعة الغذائية التي يحتاجها الناس، أن تحبِسها من أجل أن يرتفع ثمنها، هل تُصدِّقون أنه كما يكون البائع مُحتكراً يكون الشاري مُحتكراً، كيف؟ 
يعني أنت تحتاج في الشهر إلى عبوةٍ من غذاءٍ مُعيَّن، فشعرت بأزمةٍ فاشتريت خمس عبوات، هذا المُستهلك الذي يشتري فوق حاجته، ويُسبِّب نقص هذه البضاعة مُحتكرٌ أيضاً، خُذ حاجتك، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: 

(( مَنِ احْتَكَرَ فَهو خاطِئٌ، فقِيلَ لِسَعِيدٍ: فإنَّكَ تَحْتَكِرُ، قالَ سَعِيدٌ: إنَّ مَعْمَرًا الذي كانَ يُحَدِّثُ هذا الحَدِيثَ كانَ يَحْتَكِرُ))

[ صحيح مسلم ]

يقول: خاطئ ليس هناك مشكلة! اسمَع هذه الآية:

﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)﴾

[ سورة القصص ]

كلمة خاطئ في القرآن تعني أنه إلى جهنم وبئس المصير (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (مَنِ احْتَكَرَ فَهو خاطِئٌ) .
وقال عليه الصلاة والسلام:

(( مَن احْتَكَر طعامًا أَرْبَعِينَ يومًا، يُرِيدُ به الغَلَاءَ، فقد بَرِئَ من اللهِ، وبَرِئَ اللهُ منه ))

[ أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم ]

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( الجالِبُ مرزوقٌ، والمحتَكِرُ ملعونٌ ))

[ أخرجه ابن ماجه ]

لا تحتكر طعاماً، ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من دخلَ في شيٍء من أسعارِ المسلمينَ ليُغْلِيَهُ عليهم فإنَّ حقًّا على اللهِ تبارَك وتعالَى أن يُقعدَهُ بعُظْمٍ من النارِ يومَ القيامةِ ))

[ أخرجه أحمد ]

الموظف له دخلٌ محدود عشرة آلاف، فرفعت عليه السعر، أنت أرباحك زادت، أمّا هذا صاحب الدخل المحدود سحقته، عنده أولاد، عنده زوجة، وهو شريفٌ ومستقيم، لا يأكل الحرام، لكنك أوقعته في حرجٍ كبير، أنت ضاعفت أموالك أضعافاً كثيرة، لكنك أوقعته في حرجٍ شديد، إيّاك أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، إيّاك أن تبني غِناك على إفقار الآخرين، إيّاك أن تبني أَمنك على إخافة الآخرين، إيّاك أن تبني عِزَّك على إذلال الآخرين، إيّاك، الله كبير، الله بالمرصاد، الله عنده أورامٌ خبيثة، عنده فشلٌ كلوي، تشمُّع كبد، خثرة بالدماغ، عنده أمراض تدع الحليم حيران، عنده عِقاب يشيب لهوله الوِلدان، إيّاك أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، إيّاك أن تبتزَّ أموالهم، إيّاك أن تُلقي الرُعب في قلوبهم، إيّاك أن تأخذ ما ليس لك، هناك إلهٌ عظيم (من دخلَ في شيٍء من أسعارِ المسلمينَ ليُغْلِيَهُ عليهم فإنَّ حقًّا على اللهِ تبارَك وتعالَى أن يُقعدَهُ بعُظْمٍ من النارِ يومَ القيامةِ) .

9 ـ الغش:

المعصية التاسعة الغشّ، أيُّها الإخوة: أنواع الغشّ تحتاج إلى خُطب، تغيير صفات البضاعة، تغيير منشأ البضاعة، اللعب بالوزن، بالكيل، بالمساحة، بالإيهام، هذا كله يؤدّي إلى فقر، الغشّ أحد أسباب الفقر، يقول عليه الصلاة والسلام: 

(( غَبْنُ المُسترسِل رِبًا ))

[ أخرجه البيهقي ]

(المُسترسِل) الجاهل بخصائص البضاعة، أيام الباعة عندهم حاسة سادسة، يشعرون أنَّ هذا المُشتري جاهلٌ بخصائص البضاعة، فيبيعونه أسوأ بضاعةٍ بأعلى ثمن، ويتوهمون أنهم أذكياء.
حدَّثني أخٌ من إخواننا عن إنسانٍ اشترى مركبةً جديدة، وهو لا يفهم ما فيها، فيها مشكلة، جاء إلى أحد المُصلّحين، فأعطاه وصفاً خطيراً لعلةٍ فيها، وطلب مبلغاً كبيراً، ومدة إصلاحها ثلاثة أيام، وفي الحقيقة إصلاح المركبة يحتاج إلى دقيقةٍ واحدة، ولا يُكلِّف شيئاً، فأول يوم أخذ أهله بهذه المركبة إلى الزبداني، وثاني يوم إلى الغوطة، وثالث يوم إلى طريق المطار، فقال له جاره: يا رجُل اتقِ الله، القضية تكلّفك ربع ساعة، دقائق، وأنت جعلتها ثلاثة أيام، وبمبلغٍ كبيرٍ جداً! قال له: هكذا العمل، والذي أفعله هو الصواب، هذا الرجُل له ابنٌ يعمل في مخرطة، دخلت نثرة فولاذ في عينه، كلَّفته العملية تقريباً خمسين ألف ليرة، والقصة واقعية في لبنان، اللهُ كبير.
مَن هو الغبي؟ هو الذي يتوهم أن الله لا يُحاسِب، هو الذي يتوهم أنَّ الله لا يعاقِب، قال: "يا ربّي لقد عصيتك ولم تُعاقبنِ، قال: عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ" ، مليون مُصيبة يسوقها الله لنا، أن تغش المُسترسل هذا رِبا.

10 ـ التجارة في المُحرَّمات:

آخر معصيةٍ: التجارة في المُحرَّمات، هناك موادٌ مُحرَّمة، ومشروباتٌ مُحرَّمة، ولحومٌ مُحرَّمة، وبضاعةٌ مُحرَّمة، هناك أشياءٌ لا تُعد ولا تُحصى، لمُجرَّد أن تُتاجر في المُحرَّمات فقد وقعت في إثمٍ كبير، والله سبحانه وتعالى يُريدنا أن نتعلَّم، تفقَّهوا فمن دخل السوق من دون فقهٍ أكل الرِبا شاء أم أبى، فمعرفة الأحكام الشرعية فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ، ما الحلال وما الحرام؟
أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطّى غيرنا إلينا، فلنتخذ حِذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، والحمد لله ربِّ العالمين.

* * *

الخــطــبـة الثانية :

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الامين.

المال الحلال فيه البَرَكة: 


أيُّها الإخوة الكرام: المال الحلال فيه بركة.
والله زرت إنساناً قال لي: والله أنا عمري ست وتسعون سنة، وأجريت فحوصاً كاملة، فكانت النتائج طبيعية كلها، ثم أقسَم لي بالله إنه ما أكل قِرشاً حراماً، ولا يعرف الحرام النسائي، كل شيءٍ بحسابه، من عاش تقياً عاش قوياً، حفظناها في الصِغر فحفظها الله علينا في الكِبَر، الله رزاق، رزَّاق صيغة مُبالغة. 

(( ما تركَ عبدٌ شيئًا للهِ لا يتركُهُ إلا لهُ إلا عوضَهُ اللهُ مِنهُ ما هوَ خيرٌ لهُ في دينِهِ ودنياهُ ))

[ أخرجه أبو نعيم والديلمي ]

هذه حقائق، لماذا نحن نأتي إلى المسجد؟ كي نتعرَّف إلى الحقائق، نتعرَّف إلى منهج الله، إلى أمر الله وإلى نَهيِّه، إلى القوانين، إلى الخصائص، فلذلك مهمة المسجد أن تأخذ تعليمات الصانع، تعليمات الصانع ليست من عند أحد بل من عند الخالق.

﴿ قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)﴾

[  سورة الأنعام ]

لا تقبلوا كلمة من دون دليل، لا تقبل كلمة واحدة.
هذه عشرةُ أسبابٍ للفقر، كلّ أدلِّتها آياتٌ أو أحاديثٌ صحيحة، فإذا أراد الإنسان أن يكون رزقه وفيراً، فليبتعد عن هذه الأسباب العشرة، منهج، التعامل مع العباد وفق منهج، ليس هناك تعاملٌ مزاجي، وأحيانا التعامل مع إنسانٍ مزاجي صعبٌ جداً، ليس له قاعدة، أمّا ربُّنا عزَّ وجل فجعل التعامل معه مُقنناً بقوانين، النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن للناس ما نُزَّل إليهم، فأنا أتمنّى هذه القواعد العشر أن تُحفَظ، كل إنسان يعمل في البيع والشراء، يكسِب رزقه من التجارة، عليه التقيُّد بهذه التعليمات التي أرادها الله أن تكون منهجاً لنا.

الدعاء : 


اللهم اهدِنا فيمَن هديت، وعافِنا فيمَن عافيت، وتولنا فيمَن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِنا واصرِف عنّا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحقِّ ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلُّ من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هبّ لنا عملاً صالحاً يُقربنا إليك.
اللهم اعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تُهِنّا، آثرنا ولا تؤثِر علينا، ارضِنا وارضَ عنّا، أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا ربَّ العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
 اللهم اعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تُهِنّا، آثرنا ولا تؤثِر علينا، ارضِنا وارضَ عنّا، أصلِح قلوبنا، واستُر عيوبنا، اقبَل توبتنا، وفكَّ أسرنا، وأحسِن خلاصنا يا ربَّ العالمين، وفِّقنا لِمَا يُرضيك، هبّ لنا عملاً صالحاً يُرضيك، الزمنا سبيل الاستقامة لا نحيد عنها أبداً، واهدِنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت يا ربَّ العالمين.
اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصُر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخُذ بيد ولاتهم إلى ما تُحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. 

الملف مدقق

والحمد لله ربِّ العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور