- تفسير القرآن الكريم / ٠1التفسير المختصر
- /
- (042) سورة الشورى
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيُّها الإخوة الكرام، الآية الثامنة من سورة الشورى وهي قوله تعالى:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)﴾
معنى هذه الآية يتكرِّر كثيرا في القرآن الكريم، قال تعالى:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ(35)﴾
وقال تعال:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
قد يفهم بعض الناس هذه الآية و مثيلاتها فهما ما أراده الله، أن الله لو شاء لهدانا أجمعين، و لكن لم يشأ، قال تعالى:
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)﴾
و لكن لم نشأ، و هذا المعنى هو ظنُّ سوءٍ بالله عزوجل، و هذا المعنى لا يليق بكمال الله، قال تعالى:
﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ(23)﴾
فالإنسان إذا ظنَّ بالله ظن السوء، و إذا ظن أن الله يجبر العباد على أعمالهم السيئة، يقول لك أحدهم قال تعالى:
﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)﴾
و يقول قال تعالى :
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96)﴾
وأخطر شيء في العقيدة أن تعقد عقيدة لا تليق بكمال الله عز وجل، و إنك بهذا تنقطع عنه و أنت لا تدري فلذلك الآية الكريمة قال تعالى:
﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(6)﴾
يجب أن تفهم القرآن إما فهماً يليق بكمال الله أو فهماً مأخوذا عن أولياء الله لأن الله تعالى يقول
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(43)﴾
و قال تعالى:
﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)﴾
فالإنسان إذا ظن أن الله سبحانه و تعالى يمكن أن يضع أولياءه في النار أو أن يضع أعداءه في الجنة لا لشيء إلا لأن الله لا يُسأَل عما يفعل فقد ظنَّ بالله ظنَّ الجاهليَّة، وظنَّ بالله تعالى ظنَّ السَّوء، وقد قال عليه الصلاة والسلام: حُسن الظنّ بالله ثمن الجنَّة.." لأنَّ نفسَكَ ليْسَت بيَدِك فنفْسُكَ لها قوانين، إنَّها مَفطورة على حبِّ المُحسِن، وبُغْض المُسيء، ومَفطرة على حب العَدل، وبُغض الظُّلم، فإذا وجَّهتَ قِصَّة مُفادُها أنَّ في أسمائه تعالى ظلم، فالنَّفسُ تنْفر، فلِذلك حُسن الظَّن بالله ثَمَن الجنَّة، وهذه الآية ومثيلاتها لا تعني أنَّ الله تعالى لم يشأ أن يهْدِيَنا، فهذا المعنى ما أراده الله عز وجل، ولكن أراد الله عز وجل أن يقول لنا: أنَّ هَوِيَّة الإنسان أنَّه مختار، لأنَّ الله تعالى قال :
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72)﴾
فالإنسان هو المخلوق الأوَّل المُتفرِّد بِحُريَّة الاختيار، فما لم يأت ربَّهُ مُختارًا فهذا الهُدى لا قيمة له، وأوْضَحُ مثل ذَكرتُهُ من قبل أنَّ رئيس جامعة بإمكانِهِ أن يجْعل نِسبة النَّجاح في جامعَتِهِ مائة بالمائة، وهذا عن طريق إعطاء الطلاب الأسئلة قبل الامْتِحان ! ويأخذون جميعًا علامات جيِّدة، وكلُّهم ينْجحون، ولكن ما قيمة هذا النَّجاح ؟! ليس له قيمة لا عند الناس ولا عند الطلاب، ولا عند الجامعة، فلو أنَّ الأستاذ أعطى لِطُلابِّه في كليَّة الطبّ الأسئلة، ثمّ قال: أنا من فضل الله تعالى نِسبة النَّجاح عندي مائة بالمائة !! فهذه وصْمة عار للجامعة، وكذا لو أنَّ الله تعالى أراد أن يهْدِيَنا الهُدى الذي لا يُسْعِدُنا، والهُدَى القصري لَهَدانا، ولكن هذا الهدى لا يُدخِلنا الجنَّة، ويتناقض مع هويَّتنا، ويتناقض مع أنَّ الإنسان مُكلَّف، وهو مخيَّر، لذا ما لم تكن الله تعالى طائِعًا مُخْتارًا لا يقوم لِهذا الإنسان سعادة في الجنَّة، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
فالله تعالى يضَعُ منْهجًا، وكلّ مَن خالفَهُ يأتيه العِقاب بعد ثانيَة، لو أنَّ الإنسان نظرَ إلى امرأةٍ فَفَقَدَ بصَرَهُ، لما نظرَ أحدٌ لامرأة ولكن هل مع هذه الطاعة حبّ لله تعالى ؟ وهل مع هذه الطاعة سعادة ؟ وهل مع هذه الطاعة إقْبال ؟ لذا لو أنَّ الله تعالى أجْبرنا على طاعتهِ لبَطَل الثَّواب والجنَّة، وفُقِدتْ السّعادة، فالبُطولة أن تأتِيَهُ طائِعًا، وأن تأتِيَهُ مُختارًا، وبِمُبادرةٍ منك، وأن تحِبَّهُ، والبطولة أن تُطيعَهُ وأنت بإمكانِكَ أن تعْصيه، وأن تُصلِّي وبإمكانِكَ أن لا تُصلِّي، وأن تصْدُق وبإمكانِكَ أن لا تصْدق، وأن تستقيم وبإمكانِكَ أن لا تستقيم، وأن تُحْسِن وبإمكانِكَ أن لا تُحْسِن، فما دام هناك خِيار فالعمَلُ لهُ قيمة، أما لو ألْغَينا لما أصبَحَ للعمل قيمة إطلاقًا ! لو أنَّك سيَّرْتَ إنسانًا بِطَريقةٍ إجْباريَّة لما أصبَحَ هناك شيء اسْمهُ بطولة، وحُسن اخْتيار، فأنت إن ألْغَيتَ الاخْتِيار أبْطَلتَ الثَّواب، ومن هنا قال الإمام الحسن البصري: لو أنَّ الله أجْبَرَ عبادهُ على الطاعة لبطَل الثَّواب، ولو أجْبرَهُم على المعْصِيَة لبَطَل العِقاب، ولو تركهم هملاً لكان عَجْزًا في القدرة، إنَّ الله أمرَ عبادهُ تخييرًا، ونهاهم تَحذيرًا، وكلَّفَ يسيرًا، ولم يُكَلِّف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، فأنت تأتي إلى هذا المسجد باختيارك، وبإمكانِكَ أن لا تأتي ما دُمتَ قد جئتهُ مُختارًا فلك عند الله أجر كبير، أما لو أنَّ الله تعالى أجْبرنا على الإتيان لما كان هناك أجر وأصبح هناك إكْراهٌ، وقد قال الله عز وجل:
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)﴾
كلّ شيءٍ يُمْكن أن تُكْرَهَ عليه إلا الدِّين، لأنَّ أساسه الاخْتيار والمُبادرة الفرْدِيَّة فأنت تأتي الله مُحِبًّا، ومن هان فرَّق العلماء بين العبيد والعباد، فالعبيد جمع عبْد، والعباد جمْع عبْدٍ ! أذكُر أنَّني كنتُ في عَقْد قِران، وأحدُ العلماء الأفاضِل تُوفِّي رحمه الله أراد أن يُداعِب المنْشدين، فقال: أنتم بلابل هذا الحفل !! والبلابل جمعُ بلْبُل لا جَمع بَلْبَلَة ! لأنّ بلْبلة جمعها بلابل كذلك ففرَّق بين الاصْطِلاحين، وكذا عبيد وعباد، فالفرق بينهما كما قال ربنا عز وجل:
﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(63)﴾
وقال تعالى:
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(46)﴾
والعلماء قالوا: العبيد جَمعُ عَبد القهْر، والعباد جمع عَبْد الشُّكر ! فكلٌّ مِنّا عبد لله تعالى قَهْرًا، هل تسْتطيع أن تُلْغي التَّنَفُّس ؟ فأنت عبْدٌ إذًا لله تعالى وهل تستطيع أن تُلي الأكل ؟ وهل تستطيع أن لا تشْرب ؟فأنت مُفتقر إلى الطَّعام والهواء والشَّراب، وإلى زوْجة وأولاد، فهذا عَبْدُ القهْر فَوُجودنا مُتوقِّف على إمداد الله، قال تعالى:
﴿ قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)﴾
من الذي يملِك أن لا تنْمُوَ خلاياه نموًّا عَشْوائِيًّا ؟! ومن يمْلِك أن يبقى الدَّم سائلاً في أوْعِيَتِهِ ؟ ونم يمْلك أن تبقى شرايينه مرِنَة ؟ فنحن عبيد لله تعالى قَهْرًا أما العباد فهم عباد الشُّكْر، هذا فكَّر في الكون فأطاع الله تعالى فأطاعهُ وبِإمكانِهِ أن يعْصِيَهُ، وأنفَ مالهُ وبِمكانه أن لا ينْفقَهُ، قال له: كيف أصْبَحتَ يا عمر ؟ قال: أصْبحتُ أُحِبُّك اكثر من مالي وولدي والناس أجمعين إلا نفسي التي بين جنبي..." فالدِّين أساسُهُ الحب، لذلك دينٌ من بِعقيدة وشواهد وأدِلَّة، وخالي من المحبَّة والاتِّصال به تعالى، فهذا دينُ ثقافة، فالدِّين في آخر الزَّمان ؛ إما أنَّهُ ثقافة عند المفكِّرين الإسلامِيِّين، أو أنَّه فلْكلور عند الميلويَّة وهي تقاليد شَعبيَّة، أو أنَّه طرب عند المنْشِدين أو أنَّه احْتِفالات وتعظيم وتبْجيل فيما يجري بين الناس، والدِّين غير هذا إطلاقًا، الدِّين أنْ تتَّجِهَ كلّ خليَّة في جِسْمِكَ إلى الله، وأن تُحِبَّهُ، وهذا هو قول الله تعالى:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
القضِيَّة سَهلة جدًّا، قال تعالى:
﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(31)﴾
فَرحمة الله لا تأتي بالقهْر، ولكن بالاخْتِيار من يشاء رحمة الله يُدْخِلُهُ فيها، فلو أنَّ أبًا ملكًا قال لابنِهِ: اُطْلُب وتمنَّى، قال: أريد بيتًا فخْمًا جدًّا فالقضيَّة سهْلة، وأريد مركبة من أفْخم المركبات ؛ القضيَّة سهلة، أريد طائرة خاصَّة يقول له: القضيَّة سهلة، ولكن إذا قال له: أُريد أن أكون أُستاذًا في الجامعة ! يقول له: هذه ليْسَت لي ! هذه بِسَعْيِك لذلك الله تعالى يُعطيك صحَّة، ومالاً ووسامةً، وذكاءً، ويُعطيك زوْجةً، ولكن لا يتجلَّى عليك إلا إذا أقْبَلْتَ عليه فلذلك قال تعالى:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾
قال تعالى :
﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)﴾
لعلَّكم تفهموا أنَّهم الذين ظلموا الناس ! لا، أشَدُّ أنواع الظُّلم أن تظْلم نفْسَكَ التي بين جَنْبيْك، قال تعالى:
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57)﴾
أشدُّ أنواع الظلم أن تُبْقي نفْسَكَ جاهِلةً، ومن دون عملٍ صالِح، ومِمَّا يُلفِتُ النَّظر، قال تعالى
﴿ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195)﴾
الآية واضِحة، ولكن القسم التالي يُحيِّر، قال تعالى:
﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195)﴾
قال العلماء: إن لم تُنْفق مالَكَ في سبيل الله ألْقَيتَ نفسَكَ إلى التَّهْلُكَة، لأنَّ الذي لا عملَ له صالح هو هالِكٌ عند الله تعالى، قال تعالى:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)﴾
فإذا شِئْتم رحمتي فارْحموا عبادي، والظالمون هم الذين ظَلموا أنفسهم أشَدَّ الظلم حينما تركوها جاهلةً، تقول له: تعال، واحْضَر مَجلسَ العِلم، فيقول لك: ليس لي وقت !! هذه الكلمة خطر، فهذا الذي ليس له وقت فراغ ليَتَعلَّم دينه ظلمَ نفسَه، قال تعالى عنهم:
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31)﴾
ليس لهم وليّ يتولاَّهم، ولا نصيرٍ ينْصرُهم، تصوَّر طفلاً من دون أب ومن دون عمل ولا أمّ، ولا خال، ويسْرق، ويدخل السِّجن، وتصوَّر ابنًا له أب عظيم وفهم، قال تعالى:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ(11)﴾
فإذا قَبِلَ الله أن يتولاَّنا فهذا عطاءٌ عظيم منه تعالى، قال تعالى:
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257)﴾