- الخطب
- /
- ٠1خطب الجمعة
الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
ذكر الله أصل من أصول الدين :
أيها الأخوة الكرام ؛ يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم :
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾
ونحن في هذه الأيام المعدودات ، قال ابن عباس : هي أيام التشريق ، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم :
((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))
وقال عكرمة : معنى الآية التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات .
وقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((أنه كان يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ ، وَعَلَى فِرَاشِهِ ، وَفِي فُسْطَاطِهِ ، وَمَجْلِسِهِ ، وَمَمْشَاهُ ، تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا . . . فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى))
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾
أيها الأخوة الكرام ؛ ذكر الله أصل من أصول الدين ؛ لأن في الإنسان جوانب ثلاثة : جانب جسمي مادي ، غذاؤه الطعام والشراب ، و جانب عقلي إدراكي ، غذاؤه العلم ، وجانب نفسي ، غذاؤه الذكر ، قال تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ﴾
قال علماء التفسير : ليس الأمر منصباً على الذكر فحسب ، بل على ذكر الله الذكر الكثير .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾
وقد ورد في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى))
من ذكر الله حفته الملائكة و غشيته الرحمة :
أيها الأخوة الكرام ؛ عن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
((مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ))
وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ :
((مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ))
وقد ورد عن أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ :
((سَيُعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ مِنْ أَهْلِ الْكَرَمِ ، فَقِيلَ : وَمَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ))
وعن معاوية بن أبي سفيان قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ :
((مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : آللَّهِ ، مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ))
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَهُ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ))
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون واضحاً في أذهانكم أن تبديل السيئات حسنات لا كما يفهمه بعضهم ، من أن سيئته تصبح حسنةً ، لا ، لكن هذا الذكر لله عز وجل ، والإقبال عليه ، وتلقي النور الإلهي يجعله حليماً بعد أن كان غضوباً ، يجعله كريماً بعد أن كان بخيلاً ، يجعله منصفاً بعد أن كان جحوداً ، يجعله رحيماً بعد أن كان قاسياً ، هذا معنى تبديل السيئات بالحسنات ، أما من يفهم هذا النص على أن السيئة التي اقترفها تصبح حسنة فهذا فهم سقيم ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم . هذا المعنى يؤكده الحديث القدسي :
((ليس كل مصلّ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيتي ، وأطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب ، وآوى الغريب ، كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلماً ، والظلمة نوراً ، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره ، أكلؤه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يُمسُّ ثمرها ، ولا يتغير حالها))
أيها الأخوة الكرام ؛ عن ثابت قال :
((كان سلمان في عصابة يذكرون الله - أي في جماعة - فمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم فكفوا ، فقال : ما كنتم تقولون ؟ قالوا : كنا نذكر الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني رأيت الرحمة تتنزل فأحببت أن أشارككم فيها ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم))
فوائد الذكر :
1 ـ الذكر يطرد الشيطان :
أيها الأخوة الكرام ؛ عدَّدَ ابن القيم رحمه الله للذكر أكثر من مائة فائدة ، يقول : إن الذكر يطرد الشيطان ويقمعه ، إذا ذكرت الله طردت الشيطان ، طردت وساوسه ، طردت خطراته ، طردت تخويفه لك .
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
طردت ما يدعوك إليه من البخل ، يأمركم بالبخل . طردت الشيطان جملة وتفصيلاً ، طردت وساوسه ، طردت خطراته ، طردت كوابيسه ، لذلك إذا أردت أن تنجو من الشيطان فاذكر الله ، قال تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾
لكن العلماء اجتمعوا على أن الذكر الذي يطرد الشيطان ويقمعه هو الذكر الذي فيه حضور القلب وخشيته ، أما الذكر الأجوف ، أما الذكر باللسان دون أن يكون القلب حاضراً، ودون أن يكون القلب خاشعاً ، فربما هذا الذكر لا يجدي .
2 ـ يرضي الرحمن :
شيء آخر : من فوائد الذكر أنه يرضي الرحمن ، فإذا ذكرت الله عز وجل فأنت تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ، أنت في رضوانه ، أنت في الحفظ ، أنت في التأييد ، أنت في النصر ، أنت في التوفيق ، هذا معنى قول الله عز وجل : إن الله مع المتقين ، إن الله مع المؤمنين ، إن الله مع الصابرين ، قالوا : هذه المعية الخاصة ، التي تعني الحفظ ، والتأييد ، والتوفيق ، والنصر . فإذا أردت أن تكون في ظل الله عز وجل ، إذا أردت أن يدافع الله عنك ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله .
3 ـ يزيل الهم و الغم و الحزن عن القلب :
أيها الأخوة الكرام ؛ ومن فوائد الذكر أنه يزيل الهم والغم والحزن عن القلب ، وهل الإنسان إلا قلب يسعد أو يشقى ؟ هل الإنسان إلا قلب يسعد بذكر الله ويشقى بالبعد عنه ؟ فإذا أردت أن تبعد عن قلبك الهم ، والهم من المصائب ، كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من الهم والحزن ، ومن العجز والكسل ، ومن الجبن والبخل ، ومن غلبة الدين وقهر الرجال . إذا استحوذ الهم على القلب سحقه ، الهم والحزن والغم إذا استحوذت هذه على القلب سحقته وجعلته شقياً . يبدأ الشقاء في القلب .
4 ـ يجلب للقلب الفرح و السعادة :
أيها الأخوة الكرام ؛ وبالمقابل ، ذكر الله عز وجل يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط . قال تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾
هذه الطمأنينة ، وتلك السعادة ، وهذا البشر ، وذاك التفاؤل ، وهذا التوازن ، إنما هي من ثمار ذكر الله عز وجل ، كيف لا وقد قال الله عز وجل :
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
القلب لا يطمئن إلا بذكر الله .
5 ـ ينور الوجه و القلب معاً :
أيها الأخوة الكرام ؛ ومن فوائد الذكر أنه ينور الوجه والقلب معاً ، الذاكر وجهه متألق فيه نور لا يعرفه إلا من ذكر الله عز وجل ، تألق الوجه وبريقه وبشره أحد ثمار الذكر . ينور الوجه وينور القلب ، فإذا ألقى الله في قلب العبد نوره ، رأى الحق حقاً فاتبعه ، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
6 ـ يقوي القلب و البدن :
والذكر أيها الأخوة يقوي القلب والبدن ، كيف نفهم هذا ؟ الإنسان إذا ذكر الله عز وجل يطمئن قلبه ، وإذا اطمئن قلبه أبعد عنه آلاف الأمراض العضوية التي تعود بسببها إلى الضغط النفسي ، إذا ذكرت الله ووحدته اطمأن قلبك ، وإذا اطمأن قلبك نجوت من آلاف الأمراض العضوية ، التي مبعثها الشدة النفسية ، كلما تقدم الطب تبين أن الشدة النفسية وراء أكثر الأمراض ، ارتفاع الضغط من الشدة النفسية ، توتر الشرايين وتصلبها من الشدة النفسية ، ارتفاع السكر في الدم من الشدة النفسية ، مرض القرحة في المعدة من الشدة النفسية ، بعض الآلام العضلية التي ليس لها منشأ عضوي من الشدة النفسية ، أمراض كثيرة ، وكلما اتسع العلم اتسعت دائرة الأمراض التي تسببها الشدة النفسية ، وقد قال الله عز وجل :
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
أحد أكبر أسباب العذاب الإشراك بالله . والله سبحانه وتعالى يبين أن الرعب الذي يسحق الإنسان مبعثه الشرك ، قال تعالى :
﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾
الشرك يعني الرعب ، الشرك يعني الخوف ، الشرك يعني القلق ، الشرك يعني الانهيار العصبي ، الشرك يعني آلاف الأمراض العضوية ، فلذلك يقول هذا العالم الجليل : إن ذكر الله عز وجل يقوي القلب ، ومتى قوي القلب قوي البدن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب))
7 ـ يجلب الرزق :
ويقول هذا العالم الجليل : إن ذكر الله عز وجل يجلب الرزق ، إنك إن ذكرت الله عز وجل أقبلت عليه ، وإذا أقبلت عليه تقربت إليه بعملك الصالح ، وإذا كان عملك صالحاً ، واستقامتك على أمر الله تامة ، فماذا يفعل الله بعذابك ؟ قال تعالى :
﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾
ذكر الله عز وجل يجلب الرزق .
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾
8 ـ يكسو الذاكر مهابة و حلاوة :
ثم إن من فوائد الذكر أنه يكسو الذاكر مهابة ، وحلاوة ، ونضرة ، ألا ترى أن المؤمن الصادق كالكوكب الدري ؟ ألا ترى تألقه ؟ ألا ترى نورانيته ؟ ألا ترى هيبته ؟ مكانته ؟ علو قدره ؟ هذا معنى قول الله عز وجل :
﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
من اتقى الله هابه كل شيء ، من اتقى الله ألقى عله المهابة ، يهابه الناس ، يحترمونه ، لأنه أصلح فيما بينه وبين الله ، فأصلح الله ما بينه وين الناس ، إنه خشي الله فخشيه الناس ، إنه رجا ما عند الله ، فرجا الناس ما عنده . لذلك يمكن أن نقول : إن ما يعاني منه المسلمون في هذا العصر أنه هان أمر الله عليهم فهانوا على الله . ولو أنهم عظموا شعائر الله ، لو أنهم عظموا أمره ، لو أنهم أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، لو أنهم أقاموا الإسلام في بيوتهم ، وفي أعمالهم ، وفي علاقاتهم ، لو أنهم عظموا أمر الله لكانوا في حال غير هذا الحال. قال تعالى :
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ ، قَالَ : قُلْنَا : وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الْحَيَاةِ ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))
فالذاكر يكسوه الله المهابة ، والحلاوة ، والنضرة .
9 ـ يورث المحبة :
والذاكر يورثه الذكر المحبة ، محبة الله التي هي روح الإسلام .
أيها الأخوة الكرام ؛ الإسلام جسد روحه محبة الله ، إذا ألغيت محبة الله من هذا الدين ألغيت الدين ، وجعلت الدين جثة هامدة ، جثة لا حياة فيها ، حياة هذا الدين أن تحب الله، قال تعالى :
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعاً لما جئتكم به))
الحب في الله ، والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان .
أيها الأخوة الكرام ؛ المحبة هي روح الإسلام ، وقطب رحى الدين ، ومدار السعادة والنجاة ، وقد جعل الله لكل شيء سبباً ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، لذلك وصف الله المؤمنين والمؤمنات بأنهم :
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ﴾
والعجيب في أكثر المواطن التي وردت فيها كلمة الذكر قُيدت بالذكر الكثير .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ﴾
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾
الفرق الفيصل بين المنافق والمؤمن أن المؤمن يذكر الله الذكر الكثير بينما المنافق يذكر الله الذكر القليل .
أيها الأخوة الكرام ؛ ورد في الأثر أنه من أكثر من ذكر الله فقد برئ من النفاق ، ومن حمل حاجته بيده فقد برئ من الكبر ، ومن أدى زكاة ماله فقد برئ من الشح .
10 ـ يورث المراقبة :
وذكر الله أيها الأخوة يورث المراقبة ، والمراقبة تدخل الإنسان في باب الإحسان، وباب الإحسان أعلى من مرتبة الإسلام والإيمان . هناك الإسلام ؛ الانصياع التام لأوامر الله عز وجل ، وهناك الإيمان ؛ أن تؤمن بالله موجوداً وواحداً وكاملاً ، خالقاً ورباً وإلهاً ، أن تؤمن برسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره من الله تعالى . الإيمان عقيدة ، والإسلام سلوك ، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
لعل الإكثار من ذكر الله عز وجل يقودك إلى مرتبة الإحسان . لذلك يقول بعض العلماء : لا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان . باب الإحسان مسدود عليه .
12 ـ يورث الإنابة :
والذكر يورث الإنابة ، وهي الرجوع إلى الله عز وجل ، فمن أكثر الرجوع إلى الله بذكره ، أورثه الرجوع إلى الله بقلبه في كل أحواله ، فيلقى الله مَفزعه ، ملجأه ، وملاذه ، ومعاذه، وقبلة قلبه ، فعلى قدر ذكر الله عز وجل يكون القرب من الله عز وجل .
13 ـ يورث الهيبة :
أيها الأخوة الكرام ؛ وذكر الله عز وجل يورث الهيبة لله عز وجل ، لشدة استيلائه على القلب وحضوره مع الله .
((أتحب أن أكون جليسك يا موسى ؟ قال : كيف ذاك يا رب ؟ قال : أما علمت أني جليس من ذكرني ، وحيثما التمسني عبدي وجدني ؟))
((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين))
في الإسلام كليات ثلاث على المؤمن أن يتحرك وفقها :
أيها الأخوة الكرام ؛ عدّ العلماء أكثر من مئة فائدة لذكر الله تعالى ، ولا عجب أن يكون القرآن الكريم ، والسنة الصحيحة تلح على ذكر الله الذكر الكثير .
وأعود إلى مقدمة الخطبة : في الإنسان جانب عقلي غذاؤه العلم ، وجانب نفسي غذاؤه الذكر ، وجانب مادي غذاؤه الطعام والشراب ، في الإسلام كليات ثلاث ، كلية إدراكية ، وكلية نفسية ، وكلية سلوكية ، والمؤمن الحق يتحرك في الخطوط جميعها ؛ يطلب العلم غذاءً لعقله ، ويذكر الله غذاءً لقلبه ، وينصاع لأمر الله ضماناً لسلامته .
أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .
* * *
الخطبة الثانية :
أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
النطق أشرف ما خصّ الله به الإنسان :
أيها الأخوة الكرام ؛ قبل أن أنتقل إلى الموضوع الثاني من الذكر أن تتلو القرآن ، ومن الذكر أن تدعو الله في كل أوقاتك ، ومن الذكر أن تستغفره ، ومن الذكر أن تذكره ، ومن الذكر أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر ، ومن الذكر أن تطلب العلم ، لذلك وسع العلماء دائرة الذكر إلى المستوى الذي يجعل كل شيء يقربك إلى الله من الذكر .
أيها الأخوة الكرام ؛ الموضوع العلمي هو أن النطق أشرف ما خصّ الله به الإنسان ، بل إن النطق هو الصورة المعقولة للإنسان ، لقد ميز الله الإنسان بالعقل ، والعقل لا يُرى بالعين ، ولكن يدرك حينما يتكلم الإنسان ، فالكلام هو الصورة المعقولة للإنسان ، قال تعالى :
﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾
لا شك أنكم تعلمون لماذا قدم الله تعليم القرآن على خلق الإنسان ؟ لأن هذا التقديم تقديم رتبي ، فالإنسان لا معنى لوجوده من دون منهج يسير عليه ، لكن الله سبحانه وتعالى أتبع ذلك بقوله : علمه البيان ، ما قال الله عز وجل : الرحمن علم القرآن خلق الإنسان وعلمه البيان ، جاءت جملة علمه البيان تفسيرية ، أي أن أخصّ خصيصة لهذا الإنسان التي تميزه عن بقية المخلوقات أنه علمه البيان . ولعل الله سبحانه وتعالى علمه البيان من أجل أن يعرفه ، وعلمه البيان من أجل أن يعرف الناس به .
على كلّ قال العلماء : باللغة يستطيع الإنسان تجريد الوجود المادي ، لو قلت : شجرة ، هذا مفهوم ، مفهوم الشجرة ، لو قلت : حيوان ، لو قلت : إنسان ، لو قلت : حرية ، هذه الكلمات تجريد للواقع ، فباللغة يستطيع الإنسان أن يجرد الواقع ، وباللغة يستطيع الإنسان أن يحقق الوعي ، به يجرده ويعيه ، وباللغة يفهم ويفهِّم ، يعبر عما في نفسه ، ويفهم ما في نفس الآخرين ، واللغة كما قال العلماء صلة راقية جداً بين أفراد النوع ، هناك اتصال عضلي ، وهناك اتصال لغوي ، فإذا أردت أن تخرج إنساناً من دون لغة عليك أن تدفعه بيديك ، أما إذا قلت له : اخرج ، فخرج ، هذا اتصال ، ولكن من أرقى أنواع الاتصال . واللغة كما قال العلماء أداة التفكير ، فنحن نفكر باللغة ، وقد ورد في بعض الأحاديث أن اللغة قوام الانتماء لهذه الأمة.
ليست العربية لأحدكم من أم أو أب ، ولكن من تكلم العربية فهو عربي ، إذا أحببت هذه اللغة ، وتكلمت بها ، وفكرت فيها ، انتقل إليك ما فيها من تراث .
أيها الأخوة الكرام ؛ باللغة المكتوبة ينتقل العلم إلى أماكن بعيدة ، باللغة المكتوبة ينتقل العلم من جيل إلى جيل ، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة :
﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾
استقلال كل إنسان بصوته و صورته :
أيها الأخوة الكرام ؛ لكن هناك حقيقة دقيقة جداً هي أن هذه اللغة لا قيمة لها لولا أن الإنسان مستقل بصوته وبصورته ، لك صورة خاصة ، ولك صوت خاص ، وهذا الإنسان مزود بإدراك هذه الفروق ، لو أن إنساناً اتصل بك هاتفياً ، تقول له : أنت فلان . أودع الله فيك إدراك الفروق بين الأصوات ، ولا تنس أيها الأخ الكريم أنك نسيج وحدك في صوتك ، وأن نبرات الصوت هوية تامة ، وقال بعض العلماء إنها هوية كمثل هوية الإنسان المأخوذة من صورته ، صورة وجهك هوية ، ونبرة صوتك هوية ، وتركيب الدم هوية ، ورائحة الجلد هوية ، وقزحية العين هوية ، وبصمتك هوية .
ومن آيات الله عز وجل اختلاف اللغات بين القبائل والشعوب ، واختلاف اللهجات بين البطون ، وعلى مستوى المدن ، وعلى مستوى الأحياء ، وعلى مستوى الأسرة ، وعلى مستوى الأفراد ، فلكل أسرة كلمات تكثر من تردادها ، ولكل حيّ لغة خاصة ، ولكل إقليم لغة خاصة ، ولكل شعب لغة خاصة ، ولكل أمة لغة خاصة ، وهذه من آيات الله الدالة على عظمته .
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾
القدرة على التفريق بين النبرات في الأصوات من آيات الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام ؛ شيء آخر : هو أن الله عز وجل لولا أنه أودع فينا القدرة على التفريق بين النبرات في الأصوات لما كان لهذا الاختلاف من معنى ، لو تشابهت الصور والنبرات ، لالتبس الأمر على الناس ، ولو اختلفت الصور والنبرات ، ولم نملك القدرة على التفريق لالتبس الأمر على الناس ، فلا بد من الاختلاف في الصور والنبرات ، ولا بد من القدرة على التفريق .
أيها الأخوة الكرام ؛ الأذن السليمة تعرف كل إنسان بصوته ، وهذه من آيات الله الدالة على عظمته ، لذلك قال بعض العلماء : القدرة الإلهية أزالت الإشكال باختلاف الأشكال . وقال العلماء : إن تحقيق شخصية الإنسان عن طريق صوته لا تقل قيمة عن تحقيق شخصيته عن طريق صورته ، وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن صوت الإنسان يحقق شخصيته بواقع تسعة وتسعين بالمئة . الصوت وحده يبرز شخصيتك ، هذه من آيات الله الدالة على عظمته .
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾
﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾
أنت إنسان مكرم ، علمك البيان ، تفهم ما يُقال ، وتنقل بلسانك ما في نفسك ، وتقرأ ما كُتب ، وتكتب لتعبر ، القدرة على فهم النص الشفهي ، وعلى التعبير الشفهي ، والقدرة على فهم النص المقروء ، والتعبير المكتوب ، هذه من أركان اللغة التي كرم الله بها الإنسان ، ثم إن اللغة أداة اتصال دقيقة ، بكلمة واحدة يأتمر الناس وينتهون ، ولولا اللغة لوجب أن تخصص لكل إنسان إنسانًا يدفعه إلى بيته مثلاً .
الدعاء :
اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .