- محاضرات خارجية / ٠21ندوات مختلفة - سوريا
- /
- ٠2ندوات مختلفة - سوريا
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد فأشكر لكلية الدعوة الإسلامية هذه الدعوة الكريمة وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا جميعاً إنه سميع مجيب.
أيها الإخوة الكرام:
لابد من ربط الكليات بالجزئيات فقد تزل قدم المسلمين فيغرقون بالجزئيات وقد تزل قدمهم أيضاً فيكتفون بمقاصد الشريعة والآن بادئ ذي بدء لابد من ربط الكليات بالجزئيات.
أيها الإخوة الكرام:
من عرف نفسه عرف ربه هكذا قيل، من الإنسان ؟ الإنسان هو المخلوق الأول، هو المخلوق الأول رتبةً من بين المخلوقات لقول الله عز وجل:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾
والإنسان بهذه الآية حمل الأمانة هنا:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾
ما هي الأمانة ؟ في الأعم الأغلب وفي إجماع المفسرين أن الأمانة هي نفسك التي بين جنبيك أوكلت إليك أوكلت تزكيتها إليك وجعلت تزكيتها ثمن الجنة، أنت في الأصل مخلوق للجنة لكن هذه الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لها ثمن، ثمنها التزكية بدليل أن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)﴾
أيها الإخوة الكرام:
هذا الصحابي الجليل سيدنا جعفر سيتكلم للملك النجاشي عن الإسلام دققوا من كبار أصحاب رسول الله سأله النجاشي أن يحدثه عن الإسلام بماذا عرف الإسلام ؟ قطعاً عرفه بالتزكية قال: أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأتي الفواحش ونأكل الميتة ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار وصلة الرحم والكف عن المحارم والدماء.
مضمون هذا الدين مضمون أخلاقي، مضمون هذا الدين مضمون تزكية لهذه النفس.
أيها الإخوة الكرام:
كلكم يعلم أن البشر يختلفون فمن أبيض إلى أسود إلى أحمر إلى أصفر يختلفون في أجناسهم في ألوانهم في أعراقهم في دياناتهم في مذاهبهم في مللهم في نحلهم في انتماءاتهم في نزعاتهم ولكن البشر جميعاً عند الله رجلان أو نموذجان يقول الله عز وجل عن النموذج الأول:
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾
أعطى واتقى وصدق بالحسنى يعني صدق أنه مخلوق للجنة الحسنى هي الجنة.
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾
صدق أنه مخلوق للجنة وبناءً على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله وبناءً على هذا التصديق بنى حياته على العطاء لأن العطاء ثمن الجنة، الرد الإلهي:
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾
حياته ميسرة لما خلق له، حياته ميسرة للهدف الذي رسمه الله له فالله يختار له ما يقوي سعادته في الدنيا والآخرة ليس معنى اليسرى أن يكون غنياً أو أن يكون قوياً لكن نيسره لما يسعده في الدنيا والآخرة وأما النموذج الثاني فقد كذب بالحسنى ولأنه كذب بالحسنى استغنى عن طاعة الله وبناءً على تكذيبه بالحسنى بنى حياته على الأخذ فالأول صدق بالحسنى واتقى أن يعصي الله وبنى حياته على العطاء مطلق العطاء والثاني كذب بالحسنى واستغنى عن طاعة الله وبنى حياته على الأخذ.
الأول تعرف إلى الله واتصل به وزكت نفسه وانضبط بمنهج الله وأحسن إلى خلقه فسعد بالدنيا والآخرة، والثاني غفل عن الله ولم تزكو نفسه، قال تعالى:
﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾
وتفلت من منهج الله وأساء إلى خلق الله فشقي في الدنيا والآخرة هذه هي القصة الكاملة ولكن الله سبحانه وتعالى جعل التزكية ثمناً للجنة أحد العلماء يقول: الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان.
ولكن لابد من التنويه إلى أن هناك أخلاقاً نفعيةً أساسها تحقيق المصالح وقد برع الغربيون بهذه الأخلاق أيما براعة هم يصدقون لأنهم يعبدون الدولار من دون الله يوفون بوعدهم لأنهم يعبدون المال هذه أخلاق نفعية تنفهم في الحياة الدنيا ومالهم في الآخرة من خلاق.
لكن الخلق الذي هو سلوك تعبدي هو أن تطيع الله فيما أمرك تبتغي رضوانه والدار الآخرة تأتي الدنيا وهي راغمة وهذا هو الفرق الكبير بين أخلاقية المؤمن كسلوك تعبدي وبين ما يظهر من الكافر أحياناً من انضباط أساسه المصلحة الدنيوية.
أيها الإخوة الكرام:
في مستهل هذه المحاضرة حقيقة هي أخطر ما فيها ذلك أن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً يعني لمجرد أن يتصل المرء بالله اتصالاً حقيقياً محكماً يشتق من كمال الله يعني المؤمن يتخلق بالكمال الإلهي يرحم ويعفو ينصف ويعدل ويعطي ويغفر فالكمال الإلهي لأن الإنسان خليفته في الأرض لابد من أن يتخلق المؤمن بالكمال الإلهي هذا التخلق بالكمال الإلهي هو الصبغة التي ذكرها الله في القرآن الكريم فقال:
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾
وفرق كبير بين الفطرة وبين الصبغة، الفطرة هي الجبلة التي فطر الناس عليها بينما الصبغة هي الكمال الحقيقي المشتق من الكمال الإلهي لذلك مستحيل وألف ألف مستحيل أن يكذب المؤمن أو أن يقسو أو أن يظلم أو أن يحتال أو أن يهمل واجبه لأن إيمانه يعني أنه قد تزكى وقد أفلح من تزكى، الفطرة أي إنسان كائن من كان مفطوراً فطرة عالية الناس جميعاً يحبون العطاء يحبون العدل يحبون الرحمة وفرق كبير بين أن تحب الرحمة وبين أن تكون رحيماً فرق كبير بين أن تحب العدل وبين أن تكون عادلاً فالفطرة أن تحب الكمال وهذا قاسم مشترك في كل الخلق بينما الصبغة الخلق الأصيل المشتق من الاتصال بالله عز وجل.
هذا الخلق الأصيل لا يتأثر لا بفقر ولا بغنىً وهنا محل الإشارة إلى أن الذي يجري بعد الحادي عشر من أيلول هو يؤكد حقيقةً خطيرةً في الدين ذلك أن هذا القطب القوي خطف أبصار العالم بقيم طرحها كالسلام والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والرفق بالحيوان وناهض التمييز ضد المرأة هذا خلق الأذكياء وهذا خلق أصحاب المصالح وهذا الخلق البعيد عن الإيمان بالله فلما ضربت مصالحهم انقلبوا إلى وحوش كاسرة.
يعني فرق كبير بين الصبغة وبين خلق الأذكياء بين الصبغة وبين خلق المصالح والمنافع هو أن هذه الأخلاق النابعة من ذكاء الإنسان ومن مصالحه تنهار فجأة ويصبح صاحبها أعتى الوحوش وأشرسها بينما المؤمن لا يتأثر لا بإقبال الدنيا ولا إدبارها لا بفقره ولا بغناه لا باستفزازه ولا بطمأنته.
أيها الإخوة الكرام:
التزكية هي ثمن الجنة، أن تتخلق بالكمال الإلهي عن طريق الاتصال به، مادام الاتصال بالله ضعيفاً أو مقطوعاً بسبب المعاصي والآثام فطريق التزكية ليس سالكاً، ما دام اشتقاق الكمال من الله عن طريق الاتصال به والاتصال به ضعيف جداً أو مقطوع بسبب المخالفة والآثام عندئذ يصبح طريق التزكية مسدوداً وهذه مشكلة المسلمين الأولى.
أيها الإخوة الكرام:
ما أمرنا الله أن نزكي أنفسنا وما أودع فينا الأمانة التي هي أنفسنا إلا وقد أعطانا مقومات التكليف كلفنا حمل الأمانة أي كلفنا تزكية أنفسنا لتكون هذه التزكية ثمناً للجنة أعطانا مقومات التكليف أولى مقومات التكليف أنه سخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تعريف وتسخير تكريم.
كل ما في الكون يدل على الله ما من آية من آيات الله إلا وهي تدل على الله وقد نظر النبي عليه الصلاة والسلام إلى الهلال فقال:
((هلال خير ورشد.))
ننتفع به في الدنيا ويرشدنا إلى ربنا. إذاً أي شيء تراه عينك من ملكوت السماوات والأرض بدأ من المذنبات والمكازارات والنجوم والأقمار والسماوات والأرضين والجبال والأنهار والسهول والبحار والأسماك والأطيار والإنسان والنبات كل ما في الكون يدل عليه الكون مسخر تسخير تعريف فينبغي أن تستجيب لهذا التسخير وأن تعرف الله والكون مسخر تسخير تكريم فينبغي أن تستجيب لهذا التكريم وتشكر الله ففي الوقت الذي تعرفه أي تؤمن به وتشكره لأن الكون مسخر تسخير تعريف وتسخير تكريم لمجرد أن تعرفه مؤمناً به وأن تشكره معترفاً بفضله فقد حققت الهدف من وجودك والآية تقول:
﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾
لمجرد أن تؤمن وتشكر يتوقف كل العلاج الإلهي لأنك حققت الهدف الذي من أجله خلقت إذاً هذا الكون يدلنا على الله وننتفع به في الدنيا لكن الغاية الكبرى من خلقه هي أن نعرف الله من خلاله والغاية الصغرى أن ننتفع بآياته وفي نهاية المحاضرة إن شاء الله أضع بين أيديكم بعضاً من آيات الله الدالة على عظمته.
شيء آخر مما سخر الله لنا العقل، العقل مناط التكليف لكن العقل الصريح وليس العقل التبريري هذا العقل بمبادئه السببية والغائية وعدم التناقض يتوافق مع مبادئ الكون إذاً الكون في قوانينه وفي مبادئه يتفق مع العقل في مبادئه فإذا أعمد الإنسان عقله في هذا الكون فقد سلك طريق الإيمان بالله قال تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾
يعني مثل من أمثلة آيات الله التي بثها في الكون وأنا أتمنى أن تبقى في منهج للتفكر هو الآيات التي ذكرت في القرآن تتحدث عن الكون وعن خلق الإنسان والحيوان والنبات هذه الآيات اختارها الله لحكمة بالغة لتكون رؤوس موضوعات للتفكر لتكون رؤوس موضوعات لمعرفة الله لتكون أسلوباً وأساساً لمعرفة الله عز وجل.
أيها الإخوة:
يقول الله عز وجل:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾
بعوضة هذا المخلوق الهين على الناس جميعاً الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
((لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء.))
هذه البعوضة وزنها ميلي غرام يعني واحد على ألف من الغرام ولا يستطيع معظم البشر إلا إذا كان عالم حشرات أن يفرق بين الأنثى والذكر لكن التي تلدغ هي الأنثى بدليل قوله تعالى:
﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾
هذه البعوضة في رأسها مئة عين وفي فمها ثمانية وأربعون سناً ولها قلوب ثلاثة قلب مركزي وقلب لكل جناح ولكل قلب أذينان وبطينان ودسامان وفيها أوعية وفيها جهاز هضم وفيها جهاز عصبي وعندها مستقبلات حرارية وهي من أرقى الأجهزة إنها ترى الأشياء لا بأشكالها وألوانها لكن بحرارتها والمستقبلات الحرارية يمكن أن تدرك حرارة تساوي واحد على ألف من الدرجة أي حساسية هذه المستقبلات واحد على ألف من درجة الحرارة المئوية وهذه البعوضة إذا توجهت إلى الإنسان لتلدغه ولتمتص من دمه ما كل دم يناسبها إذاً عندها جهاز لتحليل الدم فقد ينام أخوان على فراش واحد يستيقظ الأول وقد ملء بلسعات البعوض والثاني ليس فيه ولا لسعة إذاً عندها جهاز تحليل للدم وعندها جهاز تخدير لأنها لو وقعت على جلد الإنسان لتمتص من دمه يقتلها فلا بد من أن تخدره لكن متى يضربها ؟ بعد أن تطير بعد أن ينتهي مفعول التخدير.
إذاً معها جهاز تخدير ومعها جهاز تحليل، ولدقة خرطومها قد لا يجري الدم في خرطومها معها جهاز تمييع للدم مع ممعيات ومعها مواد تحليلية ومعها مواد تخديرية ومعها رادار مستقبلات حرارية بكفاءة عالية جداً، وللبعوضة خرطوم وسط هذا الخرطوم ست سكاكين أربع سكاكين لتحدث جرحاً مربعاً ولابد من أن يصل الخرطوم إلى الأوعية الدموية ولو كان الجلد سميكاً، الأربع سكاكين تحدث في الجلد جرحاً مربعاً والسكينان الأخريان تلتئمان مع بعضهما بعضاً لتشكل أنبوباً والبعوضة تشم رائحة عرق الإنسان من ستين كيلو متر والبعوضة لها مخالب إذا وقفت على سطح خشن ولها محاجم إذا وقفت على سطح أملس والحديث عن البعوضة يطول وإن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾
فمن أجل أن تزكو نفوسنا لابد من أن نتصل بربنا ومن أجل أن نتصل به لابد من أن نعرفه والكون كله يدل عليه، الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا فلذلك معرفة الله عز وجل كما تفضل الأخ الكريم في التقديم أن التركيز على المعلومات وعلى ذاكرة طالب العلم وليس هناك تركيز على قلبه وعلى تزكية قلبه مع أن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك فلابد لكل جانب من غذاء فغذاء العقل العلم وغذاء القلب الحب والتزكية وغذاء الجسم الطعام والشراب.
فالكون أول مقوم من مقومات التكليف مسخر لنا تسخير تعريف وتكريم والعقل ثاني مقوم وهو يتوافق مع الكون ولكن العقل له دوران الدور الأول أن نتأكد من صحة النقل دوره مع النقل أن نتأكد من صحة النقل ودوره بعد النقل أن نفهم النقل أما أن يكون العقل حكماً على النقل فهذا مستحيل لأن العقل مرتبط بالواقع والواقع متبدل لو استيقظ إنسان من قبره قبل ألف عام وأطلعناه على قرص صغير فيه ألف كتاب يوضع هذا القرص في جهاز وتسأله سؤالاً فيقرأ الألف كتب لا بموضوعاتها الكبرى بل بكل ما في نصوصها بل بكلماتها بل بحروفها ويعطيك الجواب في بضع ثوان طبعاً لم يصدق وسوف يكذبك لكن هذا واقع.
إذاً العقل الذي عاش قبل ألف عام لا يصدق ما نراه نحن الآن فلو كان العقل مرجعاً للإيمان لأنكر الشيء الذي لم يألفه لذلك قالوا المعجزات يقبلها العقل لكنها مرفوضةً عادةً مقبولة عقلاً لكنها مرفوضة عادةً.
المقوم السادس أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان شهوةً هذه الشهوة تفعل حركته في الدنيا كالمحرك تماماً للمركبة شهوة حيادية إما أن تكون سلماً نرقى بها أو دركات نهوي بها، الشهوة حيادية تماماً كالوقود السائل في المركبة إذا وضع في المستودعات المحكمة وسال في الأنابيب المحكمة وانفجر في الوقت المناسب وفي المكان المناسب ولد حركةً نافعة أما إذا خرج عن مساره وأصاب المركبة شرارةٌ أحرك المركبة ومن فيها.
إذاً الشهوات قوى محركة أو قوى مدمرة حيادية لأن الإنسان مخير هي حيادية والشهوات كالمحرك تماماً لكن العقل كالمقود والشرع كالطريق مهمة المحرك أن تتحرك به مهمة المقود أن تبقى على الطريق الذي هو الشرع فشهوة تحركك وعقل يضبط حركتك وفق طريق الله عز وجل.
الشهوات أيها الإخوة:
قوى محركة قال تعالى:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
أيها الإخوة:
الشهوة حيادية نرقى بها مرتين نرقى بها شاكرين ونرقى بها صابرين فمن امتنع عن مال حرام يرقى إلى الله صابراً ومن كسب المال الحلال وانتفع به يرقى إلى الله شاكراً من غض بصره عن امرأة لا تحل له يرقى إلى الله صابراً ومن نظر إلى من تحل به يرقى إلى الله شاكراً، سلم نرقى به أو دركات نهوي بها وإذا ارتقينا بالشهوة نرقى بها مرتين نرقى بها صابرين ونرقى بها شاكرين.
المقوم الثالث الشهوة، ثم الاختيار، الاختيار يثمن عملنا لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب والعقاب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملاً لكان عجزاً بالقدرة إن الله أمر الله عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يعصَ مغلوباً ولم يطع مكرهاً لمجرد أن تلغي الاختيار ألغيت الدين وألغيت الجنة وألغيت النار وألغيت الثواب وألغيت العقاب وألغيت المسؤولية وألغيت الفطرة وألغيت التكليف وألغيت حمل الأمانة.
جيء برجل إلى سيدنا عمر شارب للخمر قال والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر علي ذلك؟ فقال رضي الله عنه أقيموا عليه الحد مرتين مرةً لأنه شرب الخمر ومرةً لأنه افترى على الله، قال: ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار.
تحدثنا عن الكون وعن العقل وعن الشهوة وعن الاختيار بقي أن نتحدث عن الشرع لأن الله سبحانه وتعالى:
﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾
أيعقل أن يعلم الإنسان البيان قبل أن يخلق ؟ قال علماء التفسير هذا الترتيب ليس زمنياً إنما هو ترتيب رتبي بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه أضرب لكم مثلاً، المثل افتراضي:
لو كان هناك جهاز والجهاز موجود لتحليل الدم جهاز حاسوب لتحليل الدم توضع قطرة من دم المريض خلال ثواني يعطيك سبعة وعشرين تحليل مطبوعة هذا الجهاز ثمنه ثلاثين مليوناً بالعملة الصعبة لو أنك استوردت هذا الجهاز ولم ترسل لك الشركة كتيب الاستعمال إن استعملته من دون كتيب تفسده وإن خفت عليه جمدت ثمنه أليس هذا الكتيب أهم من الجهاز ؟ هكذا منهج الله عز وجل لا معنى لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه.
إذاً الشرع هو المنهج وما حسنه الشرع فهو الحسن وما قبحه الشرع فهو القبيح لذلك أنت حينما تحل مسألة رياضية مكتوب في أسفلها الجواب فإن هداك حلك إلى هذا الرقم فقد سرت سيراً صحيحاً وإن لم تصل إلى هذا الرقم فاعلم علم اليقين أن الحل غير صحيح أنت إذا هداك تفكيرك إلى حكم شرعي فأنت على حق أما إذا هداك تفكيرك إلى شيء حرمه الشرع فأنت يقيناً على باطل لأن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع ولأن الشرع من عند خالق الكون من عند الخبير.
فمن كون إذا فكرت فيه وصلت إلى الله عز وجل ومن عقل هو مناط التكليف مهمته مع النقل التأكد من صحة النقل ثم فهم النقل دون أن يكون حكماً عليه وفطرة سليمة تكشف الحق من الباطل والخير من الشر قال تعالى:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾
معنى الآية ليس كما يتوهم من يسئ الظن بالله عز وجل أن الله خلق في النفس الفجور لا معنى الآية أنك مبرمج برمجةً عاليةً جداً أنك مجبول جبلةً عاليةً جداً أنك مفطور فطرةً عاليةً جداً بمعنى أنك إذا فعلت الخير عرفت أنك فعلت الخير لأنك إذا فعلت الشر عرفت أنك فعلت الشر، ألهمها فجورها وتقواها يعني ذات الإنسان تكشف موقعها من الدين.
إذاً من كون مسخر لنا تسخير تعريف وتكريم إلى عقل تتوافق مبادئه مع مبادئ الكون وهو مناط التكليف إلى شهوة تعد قوةً محركةً أو قوةً مدمرة إلى فطرةً تكشف الخطأ من الصواب ذاتياً إلى منهج نسير عليه إلى اختيار يثمن أعمالنا إن هذه مقومات التكليف والتكليف موضوعه النفس البشرية وتزكية النفس البشرية ثمن الجنة التي خلق الإنسان من أجلها.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون قد أفدنا من هذه الحقائق المدعمة بالآيات القرآنية والسنة الصحيحة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإخوة الكرام:
الأسئلة كثيرة جداً سوف أقرأ و أجيب بحكم الوقت.
كيف نزكي النفس في رمضان ؟
رمضان فرصة ثمينة جداً لمحو الذنوب و العيوب، رمضان حينما تصوم رمضان إيماناً و احتساباً يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك، و حينما تقوم رمضان إيماناً و احتساباً يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك، و أنت في رمضان تدع ما هو مباح من طعام و شراب، فلأن تدع ما هو محرم من باب أولى لذلك عوام الناس يصومون عن الطعام و الشراب فقط لكن المؤمنين يصومون عن كل معصية طبعاً في رمضان و بعد رمضان، بينما أولياء الله يصومون عن ما سوى الله، الحقيقة فرصة سنوية لفتح صفحة مع الله جديدة، فلابد من صلاة الفجر في مسجد للرجال طبعاً:
(( فمن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، و من صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
و لابد من غض البصر و ضبط اللسان و تلاوة القرآن و إنفاق المال، لابد من غض البصر و ضبط الجوارح و إنفاق المال و تلاوة القرآن أي الاستقامة التامة في حدود ما تعلمون و أداء العبادات بأوقاتها، و تلاوة القرآن بشكل استثنائي مع التدبر ثم إنفاق المال بشكل استثنائي في رمضان، فلعل الله سبحانه و تعالى يجعلنا في هذا الشهر الكريم من عتقاء هذا الشهر.
هل تكون التزكية بالعبادة فقط ؟
طبعاً أنت حينما تعبد الله العبادة التي أرادها أي حينما تتصل بالله.
إخواننا الكرام:
الحج من أجل أن تتصل بالله، و الصيام من أجل أن تتصل بالله، و الزكاة من أجل أن تتصل بالله، و الصلاة من أجل أن تتصل بالله،، لكن الحج يسقط بالمرض و الفقر، و الصيام يسقط بالمرض و السفر، و الشهادة ينطق بها مرة واحدة، و الزكاة تسقط بالفقر، الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة، فيها من الحج التوجه إلى بيت الله الحرام، و فيها من الزكاة أن الوقت أصل في كسب المال و أنت تقتطع من وقتك وقتاً لأداء الصلاة، و فيها من الصيام أنك في الصلاة لا تأكل و لا تشرب و لا تتحرك و لا تتكلم، و فيها من النطق بالشهادة أنك في كل قعود أخير تشهد أنه لا إله إلا الله، فالصلاة تجمع أركان الإسلام كلها و هي الفرض الوحيد الذي لا يسقط بحال، فأداء العبادة أداء متقناً هو سبيل التزكية، بل إن هناك علاقة ترابطية بين الاستقامة و العمل الصالح و بين التزكية، التزكية تزيدك استقامة و الاستقامة تزيدك تزكية.
كيف التخلص من آفات اللسان ؟
لابد من إرادة قوية، لابد من وعي مستمر، فقبل أن تقول كلمة ينبغي أن تفكر هذه غيبة و هذه نميمة و هذا بهتان و هذا فحش، فضبط اللسان جزء من الدين، أو ندخل النار ؟ فقال عليه الصلاة و السلام:
((ويحك يا معاذ و هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه))
الإمام الغزالي في الإحياء عدّ ثماني عشرة آفة من آفات اللسان و كله مهلك و إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، يا رسول الله إن صفية قصيرة ؟ قال:
((يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ))
الآن يشرحوها تشريحاً المرأة.
ما حكم الوشم هل هو نجاسةً دائمة ؟
إذا إنسان ليس له علاقة بالوشم معقول أنه نجس دائماً في مبالغة، الوشم محرم لكن إذا إنسان ليس له قياساً سابقاً فيه وضع آخر.
هل لديكم موقع على الإنترنت ؟
لي موقع والفضل لله عز وجل يزوره في الأسبوع ثمانية آلاف، ثمانية آلاف زائر يزوره كل أسبوع موقعان أعطيكم بطاقة بعد المحاضرة للموقعين، فيه تفسير معظم القرآن والحديث الشريف وفيه فقه وموضوعات علمية وفيه فتاوى وكل المحاضرات التي ألقيها خارج القطر السوري موجودة في الأنترنيت، موقع الأنترنيت فيه ستين ألف صفحة تقريباً، نابلسي دوت كوم، ترو فيس دوت أورك.
نفهم من كلامك أن الله لم يخلق الشر ؟
النبي يقول والشر ليس إليك، الشر سلبي يا أخوان، مثل بسيط جداً مسحوق أبيض ملح مسحوق أبيض سكر مسحوق أبيض منظف لو وضعت كيلو سكر في محرك سيارة يحترق المحرك يكلف أربعين ألف سوري، السكر شر ؟ لا المحرك شر ؟ لا ما هو الشر ؟ سوء الاستخدام، الله عز وجل خلق الذكر والأنثى شرع الزواج ما هو الشر في أمور المرأة ؟ الزنا فالشر سلبي الشر مخالفة حكم شرعي الشر مخلوق أودعت فيه الشهوات وهو مخير فانطلق بشهواته من دون منهج، قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾
الشر اتباع الهوى من دون هدى من الله فقط ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة تسري من خلالها إذا إنسان قاد مركبة وهو سكران ونزل بالوادي وتحطمت مركبته المركبة وهي محطمة تحتاج إلى مصنع يصنعها هكذا ؟ لا وهي كاملة تريد مصنعاً وهي كاملة وخطوطها انسيابية ألوانها براقة تحتاج إلى مصنع أما حينما تقع في الوادي وتصبح كتلة من الحديد لا أحد يقول أي مصنع صنعها هكذا لا تحتاج إلى مصنع الشر سلبي أساسه والنبي يقول والشر ليس إليك:
﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾
ما قال بيدك الخير والشر قال بيدك الخير، في عندنا خير ظاهر وعندنا خير مبطن فالمرض خير لكنه باطن قال تعالى:
﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
فحينما تأتي مصيبة هي بمقياس البشر شر لكنها محض خير لأن الإنسان بهذه المصيبة تاب إلى الله فكل سعادته الأبدية بهذه المصيبة، السيدة فاطمة مالكِ يا بنيتي ؟ قالت حمى لعنها الله قال
((لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب))
معنى ما في شر يوجد شر نسبي بنظرنا نحن، إنسان غني لا يصلي لا يعبد الله أتلف الله ماله تاب إلى الله وصار يصلي وكسب الآخرة هل إتلاف المال شر ؟ مستحيل أصحاب الجنة متى تابوا إلى الله ؟ بعد أن أتلف الله محاصيلهم قال تعالى:
﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾
أي عذاب يا عبادي أسوقه إليكم من هذا القبيل من أجل أن تعودوا إلي والدليل الآية واضحة جداً:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾
شر ما في أبداً إخوانا الكرام يوجد عندنا شر نسبي أما الشر المطلق لا وجود له في الكون بل هو يتناقض مع وجود الله إما أن تؤمن بإله خلق الخلق ليسعدهم وإما أن تؤمن بشر مطلق يعني الشر للشر، شر مطلق لا يوجد في الكون يوجد شر نسبي في نظر الإنسان القاصر شر أنت أب كريم ومربي حكيم ومقتدر مالياً عندك ابن تعلق على مستقبله أملاً كبيراً اشترى لعبة قبل الامتحان وانشغل بها عن الامتحان إذا كسرتها بيدك قد يبكي هذا الابن هذا شر بالنسبة للابن لكن الأب رأى أن هذه اللعبة قد تصرفه عن الدراسة فحطمها له هي شر بالنسبة إلى الابن أما بالنسبة إلى مستقبل هذا الطالب محض خير هذا هو الموضوع.
أخوانا الكرام:
يقول أخ كريم قلتم إن الإنسان يلهم طبيعة عمله فكيف الذي زين الله له سوء عمله ؟
الحقيقة أن الإنسان حينما يصر على الشر و يكون هذا الإصرار على الشهوة حجاباً بينه و بين الله فلابد من تزيين الشيطان لهذه الشهوة كي تخرج من نفسه و بعدها يأتي العقاب أي أحياناً هذا معنى قوله تعالى:
﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾
بمعنى أن الشيطان زين له هذه الشهوة كي يشفى منها فإذا أصرت نفس على شهوة ما كانت هذه الشهوة حجاباً بين النفس و ربها فلابد من خروجها إلى حيز العمل عندئذ يأتي دور الشيطان تماماً كما لو كان في الجلد حبة الأطباء يضعون لها دواء كي يزداد التهابها و بعدها تشق، فهذا تفسير:
﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾
أي أحياناً الشيطان يزين للإنسان الضال علمه حتى يقلبه إلى فعل يعاقب عليه فيشفى منه.
سؤال دقيق: يقول إن صدق الكافر و انتظامه و نجاحه في الدنيا ليس لأنه يعبد المال، الأخ الكريم يتمنى أن تكون حياة المسلمين منظمة، من قال غير ذلك ؟ أن تكون حاجات المسلمين فيها حاجات الإنسان الكاملة؟
المشكلة أننا أمرنا بتطوير الدنيا و امرنا أن نقلد في الدين الذي حصل قلدنا في الدنيا وطورنا الدين، الدين كما قال الله عز وجل:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾
الدين تام عدداً وكامل نوعاً أي إضافة عليه وأي حذف منه يشوهه والتجديد في الدين ينزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه فالدين لا يطور ولا يجدد وإذا قلنا تجديد بمعنى أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه فقط أما يجب أن نطور دنيانا أو نستثمر ثرواتنا أن نصنع حاجاتنا أن نربي أولادنا أن نهيء لأولادنا عمل، سيدنا عمر كان في قرية مسلمة فإذا بالفعاليات الاقتصادية من غير المسلمين فعنفهم أشد التعنيف فقال له: كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم ؟ وكأنه أدرك قبل ألف وخمسمئة عام أن المنتج قوي والمستهلك ضعيف وإن الله يلوم على العجز، أن أستسلم ما بيدي حياتي فوضى أنا عالة على أمم أخرى كل ما آكله مستورد كل الآلات مستوردة إن الله يلوم على العجز ولكن إذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل عليكم بالكيس. فالتفوق بالدين لا يمنع أن نطور حياتنا أن نستثمر ثرواتنا أن نهيء لأولادنا المدارس والمستشفيات ودور العلم وأن نحقق كل الأهداف لأن الله عز وجل جعل الإنسان خليفةً في الأرض وأمرنا أن نعمر الأرض.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.