المُقدِّم:
أهلاً ومرحباً بكم، حللتَ أهلاً ووطئتَ سهلاً في مدينتكم وبين مُحبيِّكم.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
البطولة أن تعرف الله قبل فوات الأوان:
أيُّها الإخوة الكرام الأحباب: العلاقة بين المؤمنين أقدس علاقة، وأرقى علاقة، لأنَّ الله وحَّدهم، وقد ذكر ابن القيِّم في طريق الهجرتين هذا الأثر: "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" .
فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق أن تعرف الله قبل فوات الأوان، لأنَّ أكفر كفَّار الأرض فرعون الذي قال:
﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (24)﴾
لكنه وجدها غير معقولة فقال:
﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)﴾
فلما أدركه الغَرَق قال:
﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
معنى ذلك أنت مُخيَّرٌ بمليون موضوع إلا الإيمان، لا بُدَّ من أن تعرف الله قبل فوات الأوان، "ابن آدم اطلبني تجدني" .
فلو شاهدت عيـناك من حســننـا الـذي رأوه لما ولَّـيت عنـّا لغـيرنــا
ولو سَمِـعَتْ أُذناك حُسن خطابنا خلـعت عنك ثيـاب العُجب و جئتـنا
ولـو ذُقت مـن طعم المحـبَّة ذرةً عــذرت الـذي أضـحى قتيلاً بحـبنا
ولـو نسمـت مـن قربنا لك نسمةٌ لـمـُتَّ غـريـبـاً واشــتياقـاً لـقربـنــا
ولـو لاح مـن أنـوارنـا لـك لائـحٌ تـركــت جـميـع الكـائنـات لأجـلـنا
فـما حُبـنا سـهلٌ وكـل مـن ادّعى ســُهـولتـه قـلـنـا لـه قـد جهـلـتـنـــا
وأيسر ما في الحـُب للصبِّ قتله وأصـعب من قـتل الفتى يوم هجرنا
الأرض كم مليون فيها؟ ثمانية مليارات، هل هناك واحدٌ يُحبُّ الفقرَ؟ لا، القهر؟ لا، إذاً نحن نجتمع كثمانية مليارات على أهدافٍ واضحة، يُحب الإنسان ذاته، يُحب وجوده، يُحب سلامة وجوده، يُحب كمال وجوده، لكن البطولة، والتفوُّق أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
النجاح أُحادي والفلاح شمولي:
الحقيقة الدقيقة: النجاح لم يرِد في القرآن، النجاح أُحادي، بيل غيتس ثروته تسعةً وثمانون ملياراً، أحد حُكّام بلدٍ بعيد إيطاليا حكَم سبعون سنةً، النجاح أُحادي والفلاح شمولي، عَرَف الله، عرفه ربَّاً خالقاً، وربَّاً، وإلهاً، عرف منهجه القرآن الكريم، خضع لمنهجه، آمن بالأُسرة ولم يؤمِن بما سوى ذلك، كبقية الفِرَق الضائعة، فلذلك حركته في الحياة وفق منهج الله، منهج الله يبدأ من فِراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، طبعاً العبادة الشعائرية هي: الصلاة والصوم والزكاة والحج، هذه العبادات الشعائرية لا تُقطَف ثمارها إلا إذا صحَّت العبادة التعامليَّة، يعني دخلَك، إنفاقك، اختيار زوجتك، تربية بناتك، اختيار حِرفتك، تبدأ العلاقات اليومية من فِراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، فالبطولة، والنجاح، والرخاء، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
لكن هناك كلمةٌ دقيقة: كم عالِم يوجد في الأرض؟ كم مؤسَّسة؟ كم جامعة؟ كم جامع؟ ممكن أن نضغط هذا الكُل اللامُتناهي بكُليّات: العقيدة، إن صحَّت صحَّ العمل، وإن فسدت فسد العمل، وحتى تضع أمام اسمك حرف دال أي دكتور، تحتاج إلى ثلاثةٍ وعشرين سنةً دراسة، ومن أجل جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض فيها:
(( في الجنةِ مالَا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلْبِ بَشَرٍ ))
ما عندك وقت أن تحضُر درس علمٍ؟! والله أول درسٍ ألقيته في حياتي حضره ثلاثةُ أشخاصٍ فقط، هناك بدءٌ صعب، وأي إنسانٍ طلب الحق فالبدء صعب، امتحان:
﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)﴾
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾
فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق أن تعرف الله قبل فوات الأوان، أمّا أكفر كفَّار الأرض فرعون عرف الله بعد فوات الأوان ( قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) فالبطولة، والنجاح، والفلاح، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
بعد ذلك شرعنا واضح، الله كلَّف الآخرين بحفظ وحَّيهُ، إلا نحن تولَّى الله بذاته العليَّة حفظ القرآن، الكتاب الوحيد الذي ما فيه ولا كلمة غلط، ولا نقطة غلط هو القرآن، هذا القرآن خاتَم، فلذلك البطولة، والنجاح، والفلاح، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
هذا القرآن كلام الله.
(( فضلُ كلامِ اللهِ على سائرِ الكلامِ كفضلِ اللهِ على خلقِه ))
قراءة القرآن قراءةٌ يومية، حتى يمكن أن تُصلّي والقرآن أمامك، كل صلاة صفحتين، كل ستين يوماً تختم القرآن (فضلُ كلامِ اللهِ على سائرِ الكلامِ كفضلِ اللهِ على خلقِه) .
﴿ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾
البطولة أن نعرف الله قبل فوات الأوان، "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" .
الكُليَّة الأولى العقيدة: الفهم، الايدولوجية.
الثانية الحركة: هناك حركةٌ سلبية، الاستقامة، الاستقامة لا تُجزأ، مستودع فيه عشرة ألاف متر مكعب، هذا المستودع لو غبت عنه مئة سنة لا يتغيَّر، فالاستقامة حديّة، والعمل الصالح نسبي، شخصٌ دفع ألف والثاني دفع ألفين، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح:
﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾
فالعمل الصالح سُمّيَ صالحاً لأنه يصلُح للعرض على الله، ومتى يصلُح؟ إذا كان خالصاً وصواباً.
إذاً الكلُيَّة الأولى العقيدة.
الثانية الحركة: سلبية الاستقامة والإيجابية العمل الصالح.
النتائج:
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
إنك إن صلَّيت ذكرت الله، لكن هناك آيةٌ نذوب بها:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾
إنك إن أدَّيت الصلاة ذكرته.
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾
الركوع خضوع، والسجود استعانة، هذا الفَهم الخضوع والاستعانة، فالصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القُربات، ومعراج المؤمن إلى ربِّ الأرض والسماوات.
عندنا نِعمٌ أُلِفَت فنُسيَت:
والله لا أُبالِغ، المؤمن الحقيقي كما أراد الله، يتمتَّع بألف نعمةٍ يشعُر بها دون أن يشعُر، سافرت لأمريكا شهرين، هل يخطر ببالك لثانيةٍ واحدة أنَّ رجُلاً دخل بيتك؟ هذه نعمةٌ أُلِفَت فنُسيَت، فالبطولة والذكاء والنجاح أن تشكر النِعَم التي أُلِفَت، سافرت شهرين ما خطر ببالك أنَّ أحداً دخل إلى بيتك، هذه نعمة.
قال لي مرةً أحدهم يشكُّ بزوجته، فيأتي بموظفٍ من المعمل، ويقف بعيداً ليراقب هل دخل أحدٌ أثناء غيابه إلى البيت؟ نتمتَّع بمئات النِعَم التي أُلِفَت فنُسيَت.
إخوانّا الكرام: أول شيء العقيدة المُنطلَق النظري، الفَهم، إيديولوجية، هذه منطلقاتٌ نظرية كلها مثل بعضها.
الحركة: السلبية استقامة، والثانية عملٌ صالح نسبية، النتيجة: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) ، إن ذكرت الله ذَكَرك، منحَك الحكمة، منحَك التوفيق، منحَك السعادة.
السلامة غير السعادة، السلامة سلبية، ما أحد دخل إلى بيتك، ما صار معك شيءٌ سلبي، أمّا العمل الصالح يرفعك إلى أعلى عليين، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
أشكر الله عزَّ وجل على هذا اللقاء الطيِّب، وأتمنّى أن يكون هذا الدين قِوام حياتنا، دين منهج خالق الأكوان، وأي منهجٍ أخر فيه تعديلٌ، وتعديلٌ، وتعديل، ثم يُلغى ( فضلُ كلام اللهِ على سائر الكلام كفضلِ اللهِ على خلقِه) ، "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" .
أوحى الله إلى داود عليه السلام فقال: << يا داود لو يعلم المُدبرون عنّي انتظاري لهم، ورفقي بهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لماتوا شوقاً إلي، ولتقطَّعت أوصالهم لمحبَّتي، يا داود هذه إرادتي بالمُدبرين عنّي فكيف بالمُقبلين عليّ>> .
فالبطولة، والنجاح، والتألُّق، والتفوُّق أن تعرف الله قبل فوات الأوان، هل تستطيع أن تدخُل إلى صيدليةٍ من دون مالٍ؟ لا تستطيع، إلى طبيب؟ تحتاج للمال، إلا دخول المسجد مجاناً لا يوجد دفع، "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء" هناك من يُرحِّب بك.
والله أيُّها الإخوة يتمتَّع المؤمن بألف صفة دققوا: ليس أن يتميَّز بها بل ينفرِد بها، غير التميُّز ينفرِد بها، أنت مؤمنٌ غالٍ على الله، هذه كلمةٌ رومنسية، من أين جئت بها؟
﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)﴾
كلمةٌ رومنسية، ولكل مؤمنٍ له منها نصيب، باللغة العامية غالي علينا.
الدكتور بلال نور الدين:
حتى نستخرج بعض الدُرَر من شيخنا جزاه الله عنّا خير الجزاء، أقول: هذه المدينة سيدي تعرَّضت كما تفضَّل الشيخ جزاه الله خيراً، لبطشٍ شديدٍ من النظام المُجرِم، لما كانت تنهَض بعبء الدفاع عن المظلومين، والقيام بواجب نصرة الأُمة إلى حدٍّ كبير، فنحن بنِّش أول ما تعرفنا عليها للأسف، لمّا بدأنا نقرأ اللافتات العظيمة التي تخرُج من بنِّش، والتي تحض على الصبر والثبات والصمود، فلفتَت أنظار العالَم بنِّش بصمودها وانتصارها، فتعرَّضت لابتلاءاتٍ عظيمة، ثم قدَّم الله لها التمكين بعد ذلك، ففي موضوع الابتلاء سيدي والتمكين في هذه المدينة، وما قدَّمت من الشهداء جزاكم الله خيراً.
البطولة أن تنجح في الابتلاء:
الدكتور محمد راتب النابلسي:
البطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، والتفوُّق أن تنجح في الابتلاء (وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) النبي الكريم سيد الخلق وحبيب الحق:
(( لقد أُخِفتُ في اللَّهِ وما يُخافُ أحدٌ، ولقد أوذيتُ في اللَّهِ وما يُؤذى أحدٌ، ولقد أتت عليَّ ثلاثونَ من بينِ يومٍ وليلةٍ وما لي ولبلالٍ طعامٌ يأْكلُهُ ذو كبدٍ إلاَّ شيءٌ يواريهِ إبطُ بلالٍ ))
[ أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه ]
فالابتلاء علة وجودنا وغاية وجودنا، فالبطولة، والنجاح، والفلاح، أن نعرف الله قبل فوات الأوان، (وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) ، (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ) فالبطولة ليس ألّا تُبتلى بل أن تنجح في الابتلاء.
الدكتور بلال نور الدين:
ونحسب سيدي أنَّ هذه المدينة ولا نُزكّيها على الله، نجحت في الابتلاء فكتب الله لها التمكين، وكما سُئل الإمام الشافعي رضي الله عنه: "أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال لن تُمكَّن قبل أن تُبتلى" .
الدكتور محمد راتب النابلسي:
وإذا إنسان توهم هناك مشكلةٌ كبيرة في بلدٍ، خطيرةٍ مصيرية وهو تحدَّث عن الفقه العادي، برأي الإمام الشافعي فقد خان الله ورسوله، هناك قضيةٌ ساخنةٌ أساسية، وأنت خطيبٌ وتعالج موضوعاً قديماً ومعروفاً وثابتاً، فهذه كبيرةٌ جداً، فالبطولة أن تضع يدك على الجُرح، وأن تُعالج هذا الجُرح بأسلوبٍ ذكي، كان عندنا دكتور في الجامعة من كبار علماء النفس، وهو أستاذنا بكليِّة التربية، جاء موضوع الذكاء فقال لنا: أتُحبون أن أُعالج هذا الموضوع، الذي هو في كتابكم بحدود ستين صفحة، أتُحبّون أن أُعالجه بكلمةٍ واحدة؟ الذكاء هو التكيُّف، تتكيَّف مع منهج الله عزَّ وجل، تتكيَّف مع زوجتك، مع أولادك، مع أصهارك، مع كنائنك، مع الضيوف، يبدأ الشرع الإسلامي من فِراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهجٌ كاملٌ مُطلَق، فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، أن تعرف الله قبل فوات الأوان
الدكتور بلال نور الدين:
سيدي الكل يسألوننا دائماً، أينما حللنا وارتحلنا، أنَّ الشيخ الدكتور راتب النابلسي، يحسبون ذلك ونحسبه معهم، أنه كُتِبَ له القَبول، فما سر القَبول سيدي؟
الدكتور محمد راتب النابلسي:
من فضل الله عليّ، ما ذهبت من بيتي إلى المسجد لأُلقي درساً، إلا وأقول: "يا ربّ أنا أضعف عبادك، شرَّفتني بمعرفتك والدعوة إليك، إن علِمتَ صدق نيَّتي فاحفظنِ لها واحفظها لي، وإن علِمتَ خلاف ذلك عالجني قبل أن أموت، لا تُمِتني حتى ترضى عنّي" .
الدكتور بلال نور الدين:
ما هو القانون الذي وضَعته للقَبول سيدي؟
الدكتور محمد راتب النابلسي:
"إذا عَلِم الله منك تطبيقاً لما تقول، وإخلاصاً فيما تقول كتب لك القَبول" .
اجعل دينك مُعمَّم وليس مُشخصن، "أنا ونحن وليّ وعندي" أربعُ كلماتٍ مهلكات في القرآن الكريم، <<أنا أضعف عبادك، شرَّفتني بمعرفتك والدعوة إليك، إن علِمتَ صدق نيَّتي فاحفظنِ لها واحفظها لي، إن علِمتَ خلاف ذلك عالجني قبل أن أموت، لا تُمِتني حتى ترضى عنّي>> .
الدكتور بلال نور الدين:
مرةً سألت شيخنا وأنا أكرمني الله بملازمته لثلاثين عاماً، والحمد لله هذا من فضل الله عليّ، فمرةً سألته عن سر القَبول، فقال لي هذا المعنى: إذا عَلِم الله منك تطبيقاً لما تقول، وإخلاصاً فيما تقول كتب لك القَبول، وحدَّثني عن المرة الأولى التي صعد فيها المنبر، في مسجد الشيخ عبد الغني النابلسي بدمشق، فأخذ بيده ابن عمِّه، وهذا كان تقليداً أنَّ الخطيب القديم يُسلِّم الجديد، فسلَّمه، فقال لي: في طريقي إلى المنبر بكيت وقلت: يا ربّ لستُ أهلاً لهذا المكان، ولكنني أُعاهدك ألّا أقول شيئاً على المنبر لا أُطبِّقه في حياتي، وهذا السر الذي أعتقد أنَّ الله عزَّ وجل وفَّقني به، فما تعليقكم سيدي؟
الدكتور محمد راتب النابلسي:
عندي ابنتي صغيرةٌ عمرها ثماني سنوات، عندما أُلقي درساً في المسجد، وفي الطابق السفلي للجامع يوجد نساء، وابنتي الصغيرة تجلس معهم، وأحد النساء عرفتها أنها ابنتي، فمرةً تكلمت عن العلاقات الزوجية، فقالت لها: أبوكي كما يتحدَّث الآن؟ أنت كإنسانٍ تقبل من طبيبٍ علمه فقط، والمهندس علمه، والمحامي علمه، ولا تقبَل من الداعية إلا تطبيق ما يقول.
فالبطولة، والنجاح، والفلاح، أن يراك مَن حولك ممَّن تدعوهم مُطبِّقاً للمنهج بتفاصيله.
البطولة أن يراك مَن حولك ممَّن تدعوهم مُطبِّقاً للمنهج بتفاصيله:
الدكتور بلال نور الدين:
شيخنا زار الشيخ الشعراوي رحمه الله في مصر، فطلب منه نصيحةً للدُعاة، فقال لي: والله توقعت أن يُحدَّثني نصف ساعة بنصائحٍ كثيرةٍ للدُعاة، فقال جملةً واحدة:
الدكتور محمد راتب النابلسي:
"ليحذَر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعوه" جلستُ عنده جلسةً طويلة، فلخَّص لي الجلسة كلها بهذه الكلمة، فأصبحت الناس تقول عنّي: شعراوي الشام.
الدكتور بلال نور الدين:
والله يا سيدي أنت ما شاء الله، التفسير وأسماء الله الحُسنى إبداعٌ ولله الحمد، أحببت فقط أن نستخرِج بعض هذه الدُرَر والعِبر، التي يقولها شيخنا، جزاكم الله خير الجزاء.
الملف مدقق