وضع داكن
20-05-2026
Logo
مختلفة - سوريا - الدرس : 73- حماة - الجامع الكبير في حلفايا - رسائل دعوية
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79) وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)﴾

[ سورة الإسراء ]

﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1 (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)﴾

[ سورة النصر ]

صدق الله العظيم

الشيخ المُقدِّم:
جزى الله خيراً القارئ، المعتصم بالله العسلي، ذاك السيد الطيِّب، وأسأل الله سبحانه وتعالى مزيداً له في حنجرته، وفي صحته وعافيته، إنَّ ربّي على كل شيءٍ قدير.
مدير أوقاف حماة، السيد الدكتور معاذ ريحان، قد شرَّفنا في هذه المناسبة، نستمع إن شاء الله سبحانه وتعالى له، إلى كلماتٍ طيباتٍ مباركات، فليتفضَّل محفوفاً برعاية الله مشكوراً.

كلمة الدكتور معاذ ريحان:


الدكتور معاذ ريحان:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتمُّ التسليم على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومَن تبعهم بإحسانٍ الى يوم الدين، وعنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أمّا بعد: فحيَّا الله الوجوه الطيبة، فضيلة الشيخ الدكتور الداعية محمد راتب النابلسي حفظه الله تعالى، ونفعنا بعلومه وبه وبحكمته، ومرحباً بنا عندكم، وبظله أخينا الكريم الدكتور بلال نور الدين، الذي عشنا سنواتٍ طوالٍ مع بعض، في ظل الدعوة وفي رحاب الإسلام، والوفد المُرافق له، أستاذنا الدكتور أبي عبد الرحمن وإخوانه، وأحبابنا أجمعين، وأخونا الشيخ أنس، شاعرٌ وشيخ الله يرضى عنه، وأحبابنا جميعاً دون استثناءٍ فرداً فرداً.
أول ما وقعت عيني على كتابٍ، كان من طبع دار المكتبي: "ومضاتٌ مُضيئة مع الشيخ الشعراوي" ، تأليف الدكتور محمد راتب النابلسي، وكنت قد سطَّرت عدداً من العلماء أن أزورهم ومنهم الشيخ الشعراوي، فقلت الآن يأخذك الدكتور راتب للشيخ الشعراوي، إن شاء الله سآخذ نسمَ الديار، وإذ أول ما تقع عيني، أنَّ شيخنا حفظه الله تعالى سأل شيخ الدُعاة الشيخ الشعراوي بنصيحةٍ ختامية، فقال له: "ليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعوه إليه" مصداقية، هذه خلاصة دعوتنا.
إذا كانت سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم هي، قولٌ وفعلٌ وتقرير، فإنَّ الدُعاة الى الله عزَّ وجل هُم ورثة سيد الأنبياء، فيجب أن يرثوا أقوال النبي وأفعاله وتقريراته بشكلٍ صحيح، وهذا ما وجدته فضيلة الشيخ، إنَّ الله عزَّ وجل إذا كتب القبول لأحدٍ، فلا تسأل عن الزمان والمكان والأشخاص، ولا تسأل بعدها عمّا يحدث بعدها.
أمّا اللقاء الثاني فكان عندنا في حماة، وهذه كانت أول زيارةٍ لكم سيدي منذ حوالي سبعة عشر عاماً، وكانت خرقاً من عصابة البعث، أن جعلت للدكتور مجالاً أن يأتي، وكنّا قد سوَّغنا عدداً من المطالب أن نسمح، أن نستجلب، أن نستأذن، فما سمحوا لأحدٍ في حماة أبداً، إلا كانت خُطبة الجمعة يوم الجمعة سيدي فقط، وفي رمضان دروسٌ عن الصيام والصلاة، وحماة ممنوعةٌ، فلمّا جاء الشيخ حفظه الله تعالى، جاءت حماة عن بكرة أبيها، كما نرى اليوم وسنرى إن شاء الله في الجامع الحامد، ثم توالت المعارف مع هذا الرجُل الذي كتب الله له القَبول.
ونحن اليوم في هذه المدينة حلفايا، التي نكَّلت في النظام حتى أصبح يراها في نجوم الليل، وهذا الريف الشمالي والغربي عندنا في حماة، ريفٌ كان بشار ينام ويراه في نومه، أذاقوه من ويلات العذاب من بدئه الى مُنتهاه، وكانوا قديماً يقولون: حماةُ حماية دمشق، وكنّا عسكرياً لن تُحرر دمشق مالم تُحرر حماة، فلمّا كتب الله النصر في الجبل الذي كنتم عليه، هذا جبل الرُماة، قوات الردع كرَّت الكرَّة إلى دمشق، وتوالى الفتح، ولم تنسَ الرئاسة فضل هذا الرجُل المُبارك، فكان شيخنا وكان كذلك عضو المجلس الإفتائي الأعلى، واليوم في حماة وفي حلفايا وفي كل البلد، نستمع الى كلماته الطيبة، إلى وعظه، إلى رسائله الدعوية، إلى خبيرةٍ نحتاجها نحن الدُعاة قبل غيرنا، خبيرةٌ من العمل في الدعوة الى الله عزَّ وجل، قلوبنا تشتاقها، عقولنا تتلهف إليها، وسلوكاتُنا إن شاء الله تنتظم بهديها، شكراً لكم على قدومكم يا سيدي، جزاكم الله خيراً.
جزى الله خيراً أخونا الشيخ أبو يوسُف الشاعر الأول، وإخوانه أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم، حيَّاكم الله وبارك الله بكم.
الشيخ المُقدِّم:
الشيخ معاذ ريحان، لا فضَّ فوك، ولا برَّ مَن يجفوك، وزادَ مُحبّوك، وقلَّ حاسدوك، جزاك الله عنّا كل خيرٍ على هذه الكلمات الطيبة.

قصيدة للشاعر أنس الدغيم:


والآن إلى واحة الشِعر وإلى نبض الحرف، الذي هو في الحقيقة نبضٌ للقلب، كيف لا وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم منبراً لحسان بن ثابت، سيدنا الشاعر رضي الله عنه وأرضاه، يُنافح عن دين الله، ويدافع عن هذا الدين العظيم، الذي أنزله الله عزَّ وجل على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فإلى شاعر ثورتنا، وإلى لساننا الذي هو نصرةٌ على الأعداء أكثر من حدِّ السيف والبُندقية، الشاعر الأستاذ أبو معاوية أنس الدغيم، فليتفضَّل محفوفاً برعاية الله مشكوراً.
الشاعر أنس الدغيم:

ما أخطـأ الشعرُ هذا ذنبُ أشواقي         فـأترعِ الكأسَ صـفحاً أيّهـا السّاقي

أنـتَ الغـمامُ وقـلبي نصـفُ زنبقةٍ         فـهـاتِ مـاءكَ حـتى يـنبُـتَ الـباقـي

لقـد أقـمتُ علـى بـاب النـدى زمناً         وكـنـتُ أعـلـمُ أنَّ الـبـابَ لا يُـكسـر

فـأذَن لـعــبـدكَ إنَّ الـبُـعـدَ يـقــتـلهُ        عـلى مـسـافـةِ شـعـرٍ مـنكَ أو أكـثـر

رأيتُ قُـبَّتكَ الخضراء فـانـفجرتْ        عينٌ من الشوقِ لم أعرف لها وصفاً

قالوا جُنِنتَ بِمَن تَهوى فقـلتُ لهـم        جَعلـتُ روحي لِنَعْلِ المُصطفـى وَقْفـاً

حيثُ الأماني وحيثُ الظـل مُتصلٌ       والـنـورُ يـتـرُك فـي الأحـداقِ ألـوانـاً 

ما كنـتُ أعرفُ للـصّحراءِ مملكـةً       حـتّى أتـيـتَ فـصــارَ الـرّمـلُ إيـوانـاً

أشِـر إليّ بـأنّي قــد قُــبـلــتُ وقــد       سـوَّدتُ أكـثـر مـمـا سَـوَّدوا صُـحـفـاً

حسْبي إذا كلماتـي قد ذهَـبْنَ سُـدى      أنّـي أُحِـبُّـكَ يـا خـيـرَ الــورى وكـفـى

[ أنس الدغيم ]

وهذه القصيدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قــالــوا حــرامٌ أنْ أحــبّـكَ أكــثـرا           هــذا لأنّ قــلـيــلَ حُـبّــكَ أســكرا

خـبّأتُ قـلـبـي من سهامكَ قال لـي          عندَ احتضاري يحمَدُ الحُبُّ السُّرى

يا ساحر العينَين إنّي لـم أكُن أسـداً         ولـــكــن كـــنــت أنــت الــجــؤذُرا

مُذ قيل لـي بانتْ سعـادُ وكـنتُ قـد          أدمـنتُـها قلـتُ السّـلامُ على الكَــرى

مـا فـي بـني الـنّجّـارِ مثليَ عاشـقٌ         فـرَشَ الـفـؤادَ لِحَـرِّ نـعـلِـكَ بَـيـــدرا

طـرقـتْه صائدةُ القـلـوبِ وقـد نـأى         مَن قال كلُّ الصّيدَ في جــوفِ الفَـرا

في الجانـب القـبلـيّ مـن إثـنَيـنـهـا          صـوتٌ مـن الغيـبِ استـدار وبشّـرا

فـي زحمــةِ الآلامِ تــولَــدُ سُــكَّـرا          كــأذانِ إبــراهــيـمَ فــي أمِّ الــقُـرى 

يـا كُـلَّ ذي زرعٍ ولــم تــكُ واديـــاً          أنـت الذي وضع النّقاطَ على الذُّرى

وأنا الــذي لـم يـدنُ بـعــدُ ومـا دنـا          مــن قـابِ قــوسِــكَ مــرّةً أو أكـثرا

وأنا الذي في الطّلِّ يغرقُ كيف مِن          لا قــطــرةٍ غـامـتْ يـداهُ فــأمـطـرا

جرَحَ النصوص فسالَ حبك حـوله          بــحــراً فــأقسَـم قــلـبه أن يُـبـحِـرا

مِن رقصـة الـطُّور الـتي جـرّبتـهـا         عُـلَّـمْـتُ مـعـنى أن تُـحِـبّ ولا ترى

فـاقرأ فلـسـتُ بــقــارئٍ أنـا طـائـرٌ        جـبـريــلُ حـرّكَ ريــشَـهُ فــتـبعـثرا

لا ترتجـفْ فالصّـبرُ عند الـرّعشـةِ         الأولى وهذا البردُ أقدسُ ما اعترى

زمّـلْ بـدايــتَـكَ الـنّـبـيّـةَ وانـطــلـقْ         فـخـديـجـةٌ في البـابِ هيّـأتِ القِرى

ستعود بالطـفل المـبـاركِ مُـرضــعٌ        ويـعـود ضَـرعُ الشّـاة ثَـرّاً أخضـرا

ويــشـقُّ صـدركَ مِـبضـعٌ فـي حـدِّهِ        نـورانِ لـن يـجـِدا مـكـانـاً أطـهــرا

الـيـُتْـمُ عـند الكُـلِّ ضـعـفٌ واضــحٌ        واليُـتـمُ عـنـدك كان كي تـتجـوهـرا

سيـرَون في الكـتف الشريفة خاتمـاً        وتُـذيـع سِـرَّكَ غـيـمـةٌ لـن تُـمـطِـرا

سـتصـاحبُ الـطُّـهرَ النـبيَّ مـبـاركٌ        مَن سار في ركب النبيّ ومَن جرى

سـيـمرُّ بــيّــاعُ الـعــطــورِ بـبـابـنـا        ويـقـولُ أوحـيَ للـنّـدى أن يـجـهـرا

سـيـقولُ عــمّــارٌ لــزوجــةِ يــاسـرٍ        قدَرُ المُـحبِّ إذا اكتـوى أن يـصبرا

وبــلالُ لــن يــرجو أمـــيّــةَ مـــرّةً         أُخرى وصـوتُ أذانــه لـن يُـكسَـرا

من نـيـنـوى سـتزورُ جُـرحَكَ حـبّـةٌ        من سُـكّـرٍ عِــنـَبٌ ويُـطــعِـمُ سُـكّـرا

فــتعالَ كُــلُّ قــلـوبـنـا لـكَ خـــزرجٌ        وعــيــونُـنـا أوْسٌ تُـغــازلُ كـوثــَرا

خـيرُ الورى مَن أطعـمَ الــدنـيـا ولم        يَـطعَـمْ وشـدَّ عـلـى الحجارة مِـئزرا

قلــبـي هو الـجِـذعُ الــذي غــادرتَـه       وذبــحـتَــهُ لـمّـا صـعـدتَ الـمِــنـبـرا

[ أنس الدغيم ]

وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ المُقدِّم:
جزى الله خيراً شاعرنا الحبيب، الأديب أبا معاوية على هذه الأنفاس الطيبة.
إذا أردت الدنيا فعليك بالعِلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، وإذا أردت الدنيا والآخرة فعليك بالعِلم، ويظل المرء عالِماً ما طلب العِلم، فإذا ظن أنه عَلِم فقد جَهِل، كلماتٌ ردَّدها على مسامعنا أُستاذنا الدكتور الحبيب محمد راتب النابلسي، فحفظناها من على منبره وفي مُحاضراته، جزاه الله عنّا كل خير، والآن ها هي القلوب ترتقِب، والآذان تتشنَّف في سماع موعظته وكلامه، فليتفضَّل محفوفاً برعاية الله مشكوراً.

كلمة الدكتور محمد راتب النابلسي:


الدكتور محمد راتب النابلسي: 
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين.
أشكر لكم دعوتكم الكريمة التي إن دلَّت على شيءٍ، فعلى حُسن الظنِّ بي، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنِّكم.

(( قال اللهُ عزَّ وجلَّ: وجبت محبتي للمتحابِّين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتباذلين فيَّ ))

[ أخرجه أحمد والطبراني ]


البطولة أن تعرف الله قبل فوات الأوان:


هذه المحبَّة هي الأصل في علاقاتنا، الله عزَّ وجل خلقنا، حياتنا بيده، والموت بيده، والصحة بيده، والمرض بيده، والغِنى بيده، والفقر بيده، ومع كل كل ذلك ما قَبِل أن نَعبُده إكراهاً، فقال تعالى:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)﴾

[ سورة البقرة ]

أراد أن يكون اختيارك مَحضُ رُقيّك عند الله عزَّ وجل، فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألَّق  أن تعرف الله قبل فوات الأوان، لأنَّ أكفر كفَّار الأرض فرعون الذي قال:

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (24)﴾

[ سورة النازعات ]

ثم قال:

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)﴾

[ سورة القصص ]

القضية الدقيقة جداً: لك مليار خِيار رفض، إلا مع الدين خِيار وقت، أكفر كفَّار الأرض قال:

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾

[ سورة يونس ]

فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، والصعود أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
أشكر لكم هذه الدعوة الكريمة، التي إن دلَّت على شيءٍ، فعلى حُسنِ الظنِّ بي، وأرجو الله أن أكون عند حُسن ظنِّكم.

رسائلٌ إيمانيةٌ سريعة:


هذه رسائلٌ إيمانية، كلمتي رسائلٌ إيمانيةٌ سريعة لمكونات مجتمعنا، نحتاجها في مرحلة البناء، نحن الآن في مرحلة البناء، بعد أن أكرمنا الله في النقلة النوعية التي كان توقعها قليلاً جداً، ما الذي حصل؟ تدخُّلٌ إلهيٌ مباشر، لأنَّ الإنسان حينما يتعامل مع الله، الذات الكاملة، أصل الجمال والكمال والنوال، وقد ذكر ابن القيِّم في طريق الهجرتين هذا الأثر: "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" .
هذا اللقاء الطيِّب الذي أشكركم عليه، رسائلٌ إيمانيةٌ سريعة لمكونات مجتمعنا، نحتاجها في مرحلة البناء، الذي حصل شيءٌ كان لا يُصدَّق، لكن وقع رحمةً من الله. 

﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)﴾

[ سورة النحل ]

هذه رسائلٌ إيمانيةٌ سريعة لمكونات مجتمعنا، نحتاجها في مرحلة البناء، نحن الآن بعد الذي حصل، وكان احتمال وقوعه واحد بالمليون، حصل فضلاً من الله وحده، وأي تفسيرٍ آخر غير ممكنٍ، تدخُّلٌ إلهيٌ مباشر.
في مرحلة البناء التي نعيشها اليوم، الأمر حصل واحتمال وقوعه واحد بالمليون، لأنَّ الشرق والغرب، والشمال والجنوب مع مَن كان، والاشتراكي والرأسمالي معه، والعربي والإسلامي، ومع كل ذلك وقع الذي وقع، واحتمال وقوعه واحد بالمليون، هذا من فضل الله وحده. 

﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)﴾

[ سورة النساء ]


مرحلة البناء الآن أخطر من الذي وقع:


طفلٌ صغيرٌ، بالعيد أخذ أموالاً من عمِّه وخاله، فقال: أنا معي مبلغٌ عظيم، مئةُ دينارٍ مثلاً، وإذا قال رئيس دولةٍ عُظمى: أعددنا لهذه الحرب مبلغاً عظيماً، مئتا مليار! فإذا قال الله عزَّ وجل: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) .
إن أردت الدنيا فعليك بالعِلم، وإن أردت الآخرة فعليك بالعِلم، وإن أردتهما معاً فعليك بالعِلم، لذلك نحن الآن قطعنا المرحلة التي كانت شبه مستحيلة، فضلٌ من الله ورحمة (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) نحن الآن في مرحلة البناء، وهذه المرحلة أخطر من الذي وقع، إن لم نُغيِّر عاداتنا وتقاليدنا، لا نستطيع أن نُحافظ على هذا الذي وقع، نحن الآن في مرحلة البناء التي نعيشها اليوم، وهذه الرسائل مستمدةٌ من وحي السماء لا من وحل الأرض، وحل الأرض مصالحٌ وشهوات، وحيُ السماء مبادئٌ وقُربات، والبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، والتفوُّق، أن تنتقل من وحل الأرض إلى وحي السماء، وحل الأرض مصالحٌ وشهوات، وحيُ السماء مبادئٌ وقُربات، هذه الرسالة مستمدةٌ إذاً من وحي السماء لا من وحل الأرض، وبطولتنا، ونجاحنا، أن ننتقل من وحل الأرض إلى وحي السماء، فالقرآن الكريم:

﴿ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾

[   سورة فصلت ]


الباطل مُتعدِّد والحقّ واحد:


الباطل مُتعدِّد والحقّ واحد، بين نُقطتين يمر مستقيمٌ واحد.

﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)﴾

[   سورة الأنعام ]

يمر بين نُقطتين مليون خطٍّ مُنحنٍ ومنكسِر، الباطل خطٌ مُنحني ومُنكسِر (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) الباطل مُتنوِّعٌ ومُتعدِّد، لذلك قال تعالى: (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) .
كل شيءٍ وقع أراده الله، لا تعني أنه سَمَح به، لا تعني أنه أمرَ به، ولا تعني أنه رضيه، لكن سَمَح به (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ) الباطل مُتعدِّد والحقّ واحد.

الرسالة الأولى: أهمية العبادة:


لذلك رسالتي الأولى في أهمية العبادة بمعناها الواسع، دققوا: 

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

[   سورة الذاريات ]

والعبادة في أدقِّ تعاريفها: طاعةٌ طوعية، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسُها معرفةٌ يقينية، تُفضي إلى سعادةٍ أبدية، اللّذة تحتاج إلى وقتٍ وإلى مالٍ وإلى صحة، ففي البداية لا يوجد مال، وفي الوسط لا يوجد وقت، وفي الأخير لا يوجد صحة، أمّا أن تتصل بالله أصل الجمال والكمال والنوال، شيءٌ لا يُصدَّق.
والعبادات نوعان:
شعائرية: الصوم، والصلاة، والحج، والزكاة.
وتعامليَّة: دققوا: ولن نقطف ثمار العبادات الشعائرية، من صلاةٍ، وصيامٍ، وحجٍّ، وزكاةٍ حتى تَصلُح العبادات التعامليَّة، كسب المال، إنفاق المال، اختيار الزوجة، تربية الأولاد، خروج البنات، اختيار الحِرفة، تبدأ العبادة التعامليَّة من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، منهجٌ كامل، صالحٌ لكل العصور وكل الأماكن، فالعبادة: طاعةٌ طوعية، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسُها معرفةٌ يقينية، تُفضي إلى سعادةٍ أبدية.
إخوانَّا الكرام:

﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾

[   سورة العنكبوت ]

الصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القُربات، ومعراج المؤمن إلى ربِّ الأرض والسماوات، عبدٌ يتصل بالذات الإلهية، أصل الجمال والكمال والنوال، تَشتقُّ منه مكارم الاخلاق. 

(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

[ أخرجه البخاري ]

العبادات الشعائرية: كالصلاة والصوم والزكاة والحج، لا تُقطَف ثمارها إلا إذا صحَّت العبادة التعامليَّة، اختيار الزوجة، تربية الاولاد، اختيار الحِرفة، تفاصيل الحِرفة، تبدأ العبادة التعامليَّة من أخصِّ خصوصيات الإنسان، من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، لذلك: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) .

﴿  الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)﴾

[   سورة البقرة ]


الرسالة الثانية: إن صَلَحت الأُسرة صَلَح المجتمع:


الرسالة الثانية: إن صَلَحت الأُسرة صَلَح المجتمع، هذا الدين العظيم جداً، اعتنى بالأُسرة، إن نجحت الأُسرة نجح أفراد المجتمع، إن عرفتَ قيمة الأُسرة في منهج الإسلام، نلتَ الدنيا والآخرة، لذلك: إن صَلَحت الأُسرة صَلَح المجتمع، وإذا فَسَدت فَسد المجتمع، فلنتَّقي الله في اُسرِنا، ولنعمل على انضباطها بمنهج الله، وهي وحي السماء، وحل الأرض مصالحٌ وشهوات، وحي السماء مبادئٌ وقُربات، والبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، أن تنتقل من وحل الأرض حيث المصالح والشهوات، إلى وحي السماء حيث المبادئ والقُربات.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( كلكم رَاعٍ، وكلكم مسؤول عن رَعِيَّتِهِ: الإمام رَاعٍ ومسؤول عن رَعِيَّتِهِ، والرجل رَاعٍ في أهله ومسؤول عن رَعِيَّتِهِ، والمرأة رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومسؤولة عن رَعِيَّتِهَا، والخادم رَاعٍ في مال سيده ومسؤول عن رَعِيَّتِهِ، فكلكم رَاعٍ ومسؤول عن رَعِيَّتِهِ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

هناك مسؤولية، أنت مُخيَّرٌ. 

﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29)﴾  

[ سورة الكهف ]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)﴾

[   سورة الإنسان ]

فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، أن تعرف الله قبل فوات الأوان، لأنَّ أكفر الكفَّار فرعون الذي قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ) حينما أدركه الغَرَق: (قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) أنت معك مليون خيار رفض، مع الدين خيار وقت، فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
لذلك: إنَّ الشرائع الوضعية تسعى جُهداً لإفساد الأُسرة، أُقسِم لكم ولا أحنَث، الغرب مئة مليون، في ثلاث مؤتمراتٍ حضرتها: إلغاء الأُسرة، صار هناك فوضى، صار هناك زِنا، فالأُسرة حِصنٌ حصين، منهج الله أساسه الأُسرة، إن صَلَحت صَلَح المجتمع، وإن فَسدت فَسد المجتمع.
إنَّ الشرائع الوضعية تسعى جُهدها لإفساد الأُسرة، وواجبنا في دعوتنا، في خُطبنا، في لقاءاتنا، في ندواتنا، في سهراتنا، أن نؤكِّد وحي السماء، وحل الأرض مصالحٌ وشهوات، وحي السماء مبادئٌ وقُربات.
واجبنا إذاً: أنا والله عملتُ في التعليم خمسين سنةً، ما رأيت طفلاً أو طالباً أنيقاً، نظيفاً، مستقيماً، ومُجتهداً إلا وراءه أُمٌّ عظيمة، كنت أقول المرأة نصف المجتمع، والآن غيَّرتُ رأيي، المرأة خمسةٌ وسبعون بالمئة من المجتمع، أمضيتُ في التعليم خمسين سنةً، لا أرى طالباً نظيفاً، مُتفوِّقاً في دراسته، أديباً، إلا وراءه أُمٌّ عظيمة، الأم في الإسلام لها مكانةٌ لا يعلمها إلا الله، لذلك واجبنا أن نُقدِّس الأُسرة، أنا حضرت ثلاثةُ مؤتمراتٍ عالميةٍ لإلغاء الأُسرة، الأُسرة حِصنٌ، أمضيتُ في التعليم خمسين سنةً، الطالب النظيف والمُتفوِّق وراءه أُمٌّ عظيمة، الأُم لها درسٌ طويل.
 لذلك واجبنا وأنا أقول كلاماً دقيقاً: ثلاثةُ مؤتمراتٍ حضرتها نيابةً عن سورية لإلغاء الأُسرة، ما نجحت إطلاقاً، هذا وحي السماء لا وحل الأرض، الغرب أرادنا أن نأخُذ وحل الأرض مصالحٌ وشهوات، لكن الله عزَّ وجل أراد أن نأخُذ وحي السماء مبادئٌ وقُربات.

الرسالة الثالثة: للمُعلِّمين:


الرسالة الثالثة: للمُعلِّمين:

(( إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ))

[ أخرجه مسلم ]

فالتعليم صنعة الأنبياء، والتعليم صنعة الدُعاة، والتعليم نقل المجتمع من أشياءٍ تقليديةٍ لا معنى لها، فيها خطأٌ كبير، إلى وحي السماء، أن ننتقل من وحل الأرض إلى وحي السماء، لذلك ضَبطَ النبي عليه الصلاة والسلام دعوته كلها فقال: (بَعَثَنِي مُعَلِّمًا) ضبط دعوته بالتعليم (بَعَثَنِي مُعَلِّمًا) .

(( إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ ))

[ أخرجه البخاري وأحمد والبيهقي ]

فالتعليم مرةً ثانية وثالثة صنعة الأنبياء، لذلك أدعو كل واحدٍ منكم أن يكون مُعلِّماً، مُعلِّماً في أُسرته، بحاله ومقاله، بكلامه وأخلاقه، كما أدعو المُعلِّمين في المدارس إلى رعاية طلابهم وتربيتهم التربية الإسلامية، مع تعليمهم فإن عمله مُجزئٌ لذلك، هناك أعمالٌ مجزئةٌ لغيرها، كأن يكون دخلها كبيراً، لكن التعليم مُجزئٌ لذلك، هناك عملٌ شاقٌ بدخلٍ كبير، أمّا التعليم أنت حينما تنقُل الطفل من الضياع إلى المِنبَر، من التفلُّت إلى الانصياع، أعظمُ عملٍ، صنعة الأنبياء (بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) ، (إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ) .
العبد الفقير زرتُ البلدان خلال مسيرتي الدعوية، فما زرت بلداً، إلا والتقيت بعشراتٍ من طُلابي الذين درَّستُهم، وهذا من فضل الله تعالى، أنا دعوتي ليست مُشخصنة بل مُعمَّمة، إذا عَلِم الله منك أيُّها الداعية، تطبيقاً لِما تقول، وإخلاصاً فيما تقول، كتب لك القَبول، انقُل الدعوة من المُشخصنة، إلى المُعمَّمة. 

الرسالة الرابعة: للمرأة المسلمة:


أيُّها الإخوة الكرام: الرسالة الرابعة للمرأة المسلمة، أُمَّاً وأُختَّاً وابنتاً، إنك إن علَّمتَ رجُلاً فقد علَّمتَ فرداً، أمّا إذا علَّمتَ امرأةً علَّمتَ أُسرةً، أعظمُ عملٍ أن نجعل المرأة أصلاً في الدين، كنت أقول  دائماً: المرأة نصف المجتمع، عدّلت رأيي، أُقسِم ولا أُبالِغ، المرأةُ خمسةٌ وسبعون جُزءاً من المجتمع، ما وجدت طالباً نظيفاً، مؤدَّباً، مُجتهداً، إلا وراءه أُمٌّ عظيمة، فالمرأة عليها المعوَّل بعد الله في بناء الجيل، ولن يكون ذلك إلا إذا تسلَّحتْ بالعِلم.
 إذا أردت الدنيا فعليك بالعِلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعِلم، إلا أنَّ العِلم لا يُعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كُلَّك، فإذا أعطيته بعضك لم يُعطِكَ شيئاً.
هذه الطاولة جماد، لها وزنٌ وحجمٌ وطولٌ وعرضٌ وارتفاع، والنبات يزيد عليه بالنمو، والحيوان يزيد بالحركة، والإنسان.
فالجماد له وزنٌ وحجمٌ وطولٌ وعرضٌ وارتفاع، والنبات ينمو، والحيوان متحرِّك، إلا أنَّ الله أودَع فيه قوة الإدراك، هذه القوة الإدراكية يرى ما سيكون قبل أن يكون.
أنت راكبٌ سيارةً والطريق انحداره شديد، وجدت بعد حينٍ المكابح مُعطلة فتقول: انتهينا، فعلٌ ماضي، هذه قوانين، الموقع المعلوماتي فيه ثلاثمائة حلقةٍ عن القوانين في القرآن، قانونٌ حتميّ الوقوع.
فالمرأة عليها المعوَّل بعد الله في بناء الجيل، ولن يكون ذلك إلا إن تسلَّحتْ بالعِلم النافع، وكانت قدوةً لأولادها ولمجتمعها، القدوة قبل الدعوة، قضيةٌ مهمةٌ جداً، والناس يتعلَّمون بعيونهم لا بآذانهم.
أقول لكم كلمةً دقيقةً: أبٌ في البيت ما وعظ أولاده ولا بكلمةٍ، لكنهم ما رأوه يكذب، ولا يخون، ولا يتفلَّت، يستقيمون، والدليل:

(( أقيموا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ وحجُّوا واعتمروا واستقيموا يُستَقَمْ بكم ))

[ أخرجه الطبراني ]

فالقدوة قبل الدعوة، والناس يتعلَّمون بعيونهم لا بآذانهم، وإن خصائص المرأة الجسمية والنفسية والاجتماعية، كمالٌ مطلقٌ للمهمة التي أُنيطَت بها، وكذلك فإنَّ خصائص الرجُل البُنيوية، والاجتماعية والنفسية، كمالٌ مطلقٌ للمهمة التي أُنيطَت به، وبالتالي فإن الذكر والأُنثى لا يتشابهان بل يتكاملان، الأب معه القرار، معه الإدراك، معه النظر البعيد، والأم عندها عاطفةٌ جياشة، والعاطفة الجياشة مع الرؤية الصحيحة تفوُّقٌ ونجاح.
بالمناسبة النجاح أُحادي، النجاح مثلاً: بيل غيتس ثروته ثمانون ملياراً، حاكمٌ في اليابان حكم سبعون سنةً، النجاح أُحادي.
أمّا الفلاح: نجحتَ في معرفة الله، في اختيار زوجتك، في تربية أولادك، في اختيار حِرفتك، يتوسَّع الفلاح لكل شيء.   
أمّا من حيث التكليف، والتشريف، والمسؤولية، فإنَّ المرأة كالرجُل مشرَّفةٌ، ومكلفةٌ، ومسؤولةٌ أمام خالقها (والمرأة رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومسؤولة عن رَعِيَّتِهَا) .

الرسالة الخامسة: للموظفين وأصحاب الحِرَف:


الرسالة الخامسة: للموظفين وأصحاب الحِرَف، إنَّ العمل إن كان مشروعاً في الأصل، وسلكتَ به أيُها المؤمن الطُرُق المشروعة، ولم يشغلكَ عن طاعة الله، أو واجبٍ ابتغيت به وجه الله، وكفاية نفسك وأهل بيتك، وخدمةً للمسلمين، كان عبادةً لله، فلنُحسِّن أعمالنا، ولنتَّقي الله فيها، فإن إتقان العمل جزءٌ من ديننا.   

(( إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ ))

[ أخرجه الطبراني ]

مرَّ معنا في السيرة، أنَّ صحابياً توفي ودُفِن فبقيَت فُرجةٌ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه؟ إِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَكِنَّهَا تَقَرُّ عَيْنُ الْحَيِّ.
الإتقان في العمل جزءٌ من الدين، فلنحسِن أعمالنا، ولنتَّقي الله فيها، فإنَّ إتقان العمل جزءٌ من ديننا (إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ) فلنعامل الناس بالصدق والإخلاص بعيداً عن الغشّ والاحتكار، ففي الحديث:

(( من غشَّنا فليسَ منَّا ))

[ أخرجه مسلم ]

أكبرُ عقابٍ (فليسَ منَّا) هل هناك أبلَغ من ذلك؟ لو غششت إنساناً غير مسلمٍ (فليسَ منَّا) أي إنسانٍ (من غشَّنا فليسَ منَّا) وفي روايةٍ ثانية أبلَغ: 

(( أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ فأدخَلَ يَدَه فيها، فنالَت أصابِعُه بَلَلًا، فقال: ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟ قال: أصابَتْه السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قال: أفَلا جَعَلتَه فوقَ الطَّعامِ كَي يَراه النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي ))

[ صحيح مسلم ]


الرسالة السادسة: لأولي الأمر:


الرسالة السادسة: لأولي الأمر، لكلٍّ من ولاة الأمر أمراً من أمور بلدنا، صغيراً أو كبيراً، مُعلِّم، رئيس دولة، الأمر من أصغر مهنة وأكبر مهنة، لذلك ولاة الأمر أمرٌ من أمور بلدنا، صغيراً أو كبيراً، فليعلَم أنه مسؤولٌ، وهذه كلمة مسؤولٍ يترنَّم بها البعض، ويتغافلون عن أنها كلمةٌ مُرعبة، إن لم يؤدِّ المسؤول حقَّها، هذا الطفل أمانةٌ عندك، الزوجة أمانةٌ عندك، الحِرفة أمانةٌ عندك، الذي يشتري منك أمانةٌ عندك.   

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)﴾

[ سورة النساء ]

الكلمة واسعة جداً، قدَّمت بضاعة سيئة، مثلاً لو أنَّ معملاً في الصين كتب على بضاعته صُنِع في ألمانيا، وهو ليس كذلك، لكن الله يعلم، عَلِم ما كان، وعَلِم ما يكون، وعَلِم ما سيكون، وعَلِم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لذلك:

﴿ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24)﴾

[ سورة الصافات ]

وكلما عَظُمَت المسؤولية عَظُم السؤال أمام الله.
أدعو كُلّاً من ولاة الأمر، أدعو كلَّ مَن ولَّاه الله أمراً من أمور بلدنا، أن يتَّقي الله في الناس، وأن يرفُقَ بهم، وأن يكون عوناً لهم على دينهم ودنياهم، وفي الحديث الشريف:

(( أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عن شَيءٍ، فَقالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: رَجُلٌ مِن أَهْلِ مِصْرَ، فَقالَتْ: كيفَ كانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ في غَزَاتِكُمْ هذِه؟ فَقالَ: ما نَقَمْنَا منه شيئًا، إنْ كانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا البَعِيرُ فيُعْطِيهِ البَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فيُعْطِيهِ العَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إلى النَّفَقَةِ، فيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقالَتْ: أَمَا إنَّه لا يَمْنَعُنِي الَّذي فَعَلَ في مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي، أَنْ أُخْبِرَكَ ما سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في بَيْتي هذا: اللَّهُمَّ مَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَشَقَّ عليهم، فَاشْقُقْ عليه، وَمَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهِمْ، فَارْفُقْ بهِ ))

[ صحيح مسلم ]

كما أدعو إلى إقامة العدل، وتحقيق القِصاص، أساس الأمن الذي نطمع به. 
مرةً ثانية: (قال اللهُ عزَّ وجلَّ وجبت محبتي للمتحابِّين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتباذلين فيَّ)
 لكن آخر فقرةٍ: كنت مرةً في بلدٍ غربيٍ بعيد، في أمريكا، وألقيت محاضرةً في بعض مساجدها، أخٌ كريمٌ يعمل في شركة سياراتٍ أولى، حدَّثني بهذه الكلمات: قال لي: أنا خبيرٌ في هذه الشركة، فيها ثلاثمائة ألف قطعةٍ، لكن أنا كراكب أرى الهيكل معدني، والمقاعد، والمحرك، وبنزين، وهناك مِقودٌ ومكابِح، سبعة قطعٍ فأين الثلاثمائة ألف؟!! زُرتُ المعمل بنفسي وبقيت فيه سبعُ ساعاتٍ. 
فأنا لخّصت هذا الكلام: الشكل الخارجي، المحرك، المكابِح، المقاعد، المِقوَد، الدين كم عالِم؟ كم مؤسَّسة؟ كم جامعة؟ آلاف مؤلفة، ملايين، ممكن أن أُطبِّق سيارة من ثلاثمائة ألف إلى سبعة؟! كُليّات الدين العقيدة، إن صحَّت صح عملك، إن فسدت فسد عملك.
حتى تستطيع أن تكتب بجانب اسمك حرف دال أي دكتور، تحتاج خمسةً وثلاثين سنةً من الدراسة، من أجل حرف دال، ومن أجل جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، فيها:

(( في الجنةِ مالَا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلْبِ بَشَرٍ ))

[ صحيح مسلم ]

تحتاج إلى طلب العِلم، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعِلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعِلم، إلا أنَّ العِلم لا يُعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كُلَّك، فإذا أعطيته بعضك لم يُعطِكَ شيئاً، فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألَّق، أن تعرف الله قبل فوات الاوان.
أدعو الله لكم من أعماقي، أن يحفظ الله لكم إيمانكم، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، آخر دعوةٍ واستقرار هذه البلاد، وهذه نعمةٌ لا تُعرَف إلا إذا فُقدِت، وأرجو الله أن تستمر، والحمد لله ربِّ العالمين.
الشيخ المُقدِّم:
يقول الله عزَّ وجل:

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(269)﴾

[ سورة البقرة ]

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إذا قال الرجلُ لأخيه: جزاكَ اللهُ خيرًا، فقد أبلغَ في الثَّناءِ ))

[ الألباني صحيح الجامع ]

فأبلَغ الثناء لفضيلة أُستاذنا الدكتور، جزاكم الله خيراً على مَقدَمِكُم، وعلى حُضوركم، وأسأل الله تعالى لكم مزيداً من العطاء والخير والصحة والعافية، إنَّ ربّي على كل شيءٍ قدير.

قصيدة الشاعر موسى سويدان:


والآن إلى شاعرنا من مدينة حلفايا الأستاذ موسى سويدان، كي يُتحفنا ويتحِف أسماعنا، فليتفضل إذا سمح مشكوراً.
الشاعر موسى سويدان:

سيدي كيف لا نمــوت ونحيا      فــيـك يـا سيـدي ولا نـتبـارى

كـثُرَ الشِعرُ في مديحك حتى      قيل لم يبقَ في المعاني عذارى

فتحسَّستُ جمرةً فـي فؤادي       قـيـل موسى وقـيل آنـسَ نـاراً

سـيدي كيف لا أجود بمدحي      وأنـا بــيـن هــؤلاء الـغـيـارى

[ موسى سويدان ]

سأقرأ قصيدةً إلى حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمُها "قبضةٌ من أثر الرسول" .

أحـرى بعينٍ كـعيني زُرتَها جهـرا       أن تكتُبَ الشّعرَ لا أن تقرأَ الشّعرا

واللهِ مـا كنتُ أطويها على شـرفٍ       كـأن أراكَ إلى أن جـاءتِ البُشـرى

مـا زلتُ أتبَعُ آثـار الفـصــاحةِ من       حيثُ انتشَرتَ إلى حيثُ النّدى مَـرّا

من أيـنَ آتيكَ والدنيـا بـكَ امتـلأتْ      وكـيفَ أهواكَ مـا لـي مهجةٌ أخـرى

مـن أيـنَ آتيـكَ قلبي ينحنــي ألـمـاً      والـروحُ ذابت ودربُ الدمعةِ احمـرّا

ما كلّ نورٍ يشـقّ الأرض مرتـحلًا      تضيءُ منهُ قصور الشام في بُصرى

ما كـلّ نـورٍ كـنورِ الـهـاشمـيّ لـهُ      إيوانُ كسرى هوى خَوفا على كسرى

كـل القلوب التي مالَتْ له انفجرَتْ      حـبًّـا فـمـا حـظّ قــلـبـي منـه إذ جُـرّا 

وُلـدتَ كالـمـاءِ تـجـري دون أقنيـةٍ       وتـجـرفُ الحـقـدَ والأوثـانَ والـكُـفْـرا

يُـتّمـتَ طـفلاً فداكَ الأمّهـاتُ فـهـل       يُتّـمـتَ طـفلًا لـتـرعـى الأمّـة الكـبـرى

خـذني إليك فـعـندي مـا تضيـقُ بـه       نـفسي وقـد أدركَتْ مـن حبسه الضُـرّا

أنا الـيتـيـمُ الـذي أزرى الـزمان بـه       وأنـتَ أهـلٌ لـمـن لـم يستـطـع صـبـرا

جَرحُ النوى يا بن عبد الله أصعبُ من      جـرحِ السيوف فـلا تُشمت بـي العُمـرا

مـذ كنتَ في الغارِ والأسرارُ ملحمةٌ       تـحـرّرُ الـدّيـنَ جـاءتـك النُهـى أسـرى

اقرأ ولا تخـش يـا مخـتارُ أنـتَ لـهـا       اقــرأ ولا تـسـأل الـمـرسـالَ مـا أقــرا

كـلّ الـذي مـنـك تـلـتـذُّ الــقـلـوب بـه       فـابدأ بمـا شئـتَ من أشواقنـا الحـرّى

قـالـوا ولـم يكـمـلوا حـتّى كـفـيـتَـهُــمُ       بـالـمـعــجـزاتِ فـبـدرٌ يـفـلـقُ الـبَـدرا

واللهُ قـــدّرَ أن تــلـقــاهُ فــاحـتــفـلــتْ      بـك السمـاواتُ وانثـالَ الـنـدى عِطـرا

إنّ الـبـقـاعَ الـتـي شــرّفـتـها سـكـرَتْ      مـن طُـهـرِ نعلـيكَ يا للـبقعـة السّكـرى

مـلأتَ عيـنـكَ مـن وجـهِ الـكـريـم فـلن      تظمى ولـن تشتكي جوعاً ولـن تعـرى  

يا مَـن خُلِقتَ ولـم يُخلَـق سـواك كـمـا       خُـلِـقـتَ أنـتَ بــطـهـرٍ مـازجَ الـطُّـهـرا

يا ليـتني كنـتُ جـذعـاً يابـسـاً نـزلـت       عـلـيـه  كـفّــك يـا مـخـتـارُ فـاخــضــرّا

يـا سـيّـدي كـلّ بـيـتٍ قـد ذُكــرتَ بــه       قـد كلّـف الـعـيـن دمـعـاً فـاجـزنِ أجـرا

ذنـبــي الكـبـيـرُ إذا قــارنــتـه بــنــدى      كـفّـيـكَ يـنـفـضُ عـن أطـرافـه الـذُعـرا

مـا كـنــتُ ذا دمـعـةٍ لــولاك أنــت ولا       راجـعــتُ نـفسي الـتي قـد سوّلـت أمـرا

أهـواكَ أهـواكَ حـتى لـيـس يـرحـمـني      قلبي الـذي طـافَ فـي أشــواقـه عشـرا

قـال الهـوى لسـتَ أهـلاً لـي فقـلتُ لـه      خـذنـي جـريـرة هـذي الدمـعـة الـحـرّى

[ موسى سويدان ]

الشيخ المُقدِّم:
جزاكَ الله خيراً الأستاذ موسى سويدان من مدينة حلفايا، بشِعركَ المُتألِّق، وبارك الله بكَ، وأسأل الله تعالى مزيداً من العطاء لك، إنَّ ربّي على كل شيءٍ قدير. 
جزاكم الله خيراً على هذه الكلمات الطيبة، وكل الشكر لكل من حَضَر. 

الملف مدقق

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور