مقتطفات من برنامج سواعد الإخاء - الموسم 14 عام 2026 - إنَّ إبراهيم كان أمةً: من الحلقة 18 - الشباب هُم مُستقبل الأُمة وقوَّتها.
- محاضرات خارجية / ٠31مقتطفات من برنامج سواعد الإخاء
- /
- مقتطفات من الموسم الرابع عشر 2026
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
نتحدَّث الآن عن إبراهيم عليه السلام، هو الشاب الذي حَملَ هَمَّ أُمته، وحَزِنَ لحالها، وسعى لصلاحها وخلاصها، فالشباب هُم القوة المُتطلِّعة الفاعلة للأُمة، فإذا ضاع الشباب ضاعت الأُمة، ونهضة الأُمة منوطةٌ بشبابها، على أنَّ هذا النهوض بحاجةٍ إلى تعاونٍ كبيرٍ فيما بينهم، بمختلف الشرائح، فالشيخ يحمِل الحكمة، والشابُّ يحمِل القوة، وبتعاونِهما تتحقَّق النهضة، وكما أنَّ السيارة لها محركٌ، فالشباب للأُمة كالمُحرِّك، فالشيوخ يُمثِّلون الماضي، والكهول يُمثِّلون الحاضر، والشباب يُمثِّلون المُستقبل.
سيدنا إبراهيم قدوةً لشباب الأُمة اليوم:
وشباب المُستقبل ينتمون إلى خير أُمةٍ أُخرِجَت للناس، أُمةٌ تألَّقت تألُّقاً مُذهِلاً، وحَمَلَت رسالة الإسلام إلى شتَّى بقاع الأرض، ثم كبا جوادها، وعلى الشباب اليوم تُعقَد الآمال، والشاب إمّا أن يكون واحداً كعامة الناس والدهماء، الذين يستمتعون بالحياة وحسبْ، فيأكُل أطيَب الطعام، ويشرَب أطيَب الشراب، ويسكُن أفخر البيوت، ويركَب أحدث المركبات، ثم يأتي الموت فيُنهي وجوده، وينسى الناس ذِكره، هذا هو حال عامة الناس، وهُم بذلك قد اقتدوا بأهل الدنيا من غير المُسلمين، فتشابهت أعمالهم، وقد قال الله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا
وهؤلاء لا يُقيم الله لهم وزناً يوم القيامة:
﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ
ذلك لأنه هانَ أمر الله عليهم فهانوا على الله، وإمّا أن يكون الشاب المُسلم بطلاً كسيدنا إبراهيم عليه السلام، همُّه أن يُحييَ مجد الأُمة، بعلمه، أو بأخلاقه، أو بإنجازاته، فيكون عظيماً، وممن خلَّدَ التاريخ أسهُمَهُم.
قلت مرةً لبعض الطلاب في بلدي: مَن يذكُر لي اسم ثَريٍ، عاش في عام ألفٍ وثمانمئةٍ وسبعةٍ وستّين في دمشق؟ وسأُعطيه علامةً تامةً في مادة اللغة العربية، فلم يُجِبْ أحد، فقلت لهم: وأنا مثلكم لا أعلَم، ولكن مَن منكم لا يعلَم مَن هو إبراهيم الخليل الذي نهضَ لهداية قومه؟ مَن منكم لا يعلَم الشاب أسامة بن زيد؟ وعمر بن الخطاب؟ وعثمان بن عفان؟ وعلي بن أبي طالب؟ وصلاح الدين الأيوبي؟ وأمثال هؤلاء الذين رفعوا شأن الأُمة، هؤلاء الأبطال خلَّد التاريخ أسماءهم ولا يجهلهُم أحد.
الملف مدقق
والحمد لله ربِّ العالمين




