بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصَلاة والسّلام على سيدنا محمد الصّادق الوعد الأمين.
اللّهم لا علم لنا إلا ما علّمتنا، إنّك أنت العليم الحكيم، اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدْنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصّالحين.
إخوتنا الكرام؛ هذا اللقاء الطيب تحت عنوان: الجزاء من جنس العمل، هذه مقولة مشهورة (الجزاء من جنس العمل)، طبعاً الحكمة البالغة من هذا أن يلفت الله لك نظرك إلى أن هذه المصيبة من أجل هذا الذنب، اتصال الجزاء من جنس العمل لفت نظر لطيف من الله أن هذه المصيبة من جنس عملك، لذلك مجموعة حقائق دقيقة جداً:
(( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَــــوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَـنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))
[ أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
غلط غلطة لا تروجها، كلما جلست فلان صار معه هكذا، استره الله يسترك (مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ) والله –عزَّ و جلَّ- ستِّير على وزن فعليل صيغة مبالغة، يعني كثير الست، ولا تعوّد نفسك إذا إنسان غلط أينما جلست:" فلان فعل كذا"، هذه غيبة كبيرة جداً، الله ستره وأنت استره أيضاً، أينما جلس:" فلان فعل كذا
فعاقبه الله بكذا وكذا"، الستر من صفات المؤمن، ستِّير.
هناك قصة الحقيقة مؤثرة جداً: إنسان تزوج امرأة في الشهر الخامس من زواجه بها كان حملها في
الشهر التاسع، واضحة ، قال: بإمكاني أن أفضحها وأن أسحقها، وأهلها معي ابنتهم زانية، وأهلي معي، والمجتمع معي، والقضاء معي، والحكومة معي ،لكن أردت أن أحملها على التوبة، جاء لها بولّادة ولدت هذا المولود، هو في دمشق ساكن في أحد الأحياء المشهورة، حمل هذا المولود تحت عباءته، ووقف على باب المسجد حتى رفع الإمام يديه وقال :" الله أكبر"، لا يوجد أحد، فدخل وضع المولود في مكان في المسجد، والتحق مع المصلين، فهو عندما انتهت الصلاة الطفل بكى ، الصلاة فيها ركعتان وهناك صفحة كل ركعة، بكى، و ابتعد إلى أن تحلق الناس حوله، فلما تأكد أن معظم المصلين تحلقوا حوله اقترب، قال: خيراً ماذا هناك ؟"بذكاء ،قالوا: "تعال، انظر لقيط" "ماذا لقيط" "تفضّل"، "أعوذ بالله، لاحول ولا قوة إلا بالله"، فكر، قال: أنا أكفله، أخذه أمام أهل الحي على أنه لقيط هو كفله، وردّه إلى أمه، إمام المسجد- أنا ليس من عادتي إطلاقاً أن أتكلم في الرؤى، أنا ابتعدت عنها مع أني أنا مؤمن بها، لكن لها إشكالات كبيرة - رأى هذا الإمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة قال له : "قل لجارك فلان، إنه رفيقي في الجنة "، عوّد نفسك الستر أينما جلست ، قال لي مرة شخص هو كان متفلت جداً التحق بعالم، حكى له قصته، قال لي: كلما جاءه ضيف " تعال ،تعال احكي لعمك ماذا فعلت في زمانك، قال لي: "أنا عصيت الله خمسين سنة والله سترني ، لما التحقنا بهذا الجامع فضحني" لا تكن فضّاحاً كن ستِّيراً، فسكت، قال له: "قل لجارك فلان، إنه رفيقي في الجنة" فـ(مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ) ( وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) ،يعني مخالفة ممكن أن نتجاوزها، لا نكبرها، ونشهّر بصاحبها، والله هناك أعمال شهد الله من الكبائر ولا نشعر.
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ:
(وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) و(مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَــــوْمِ الْقِيَامَةِ) عنوان لقائنا الطيب: الجزاء من جنس العمل.
(( مَن أقالَ مُسلِمًا؛ أقالَه اللهُ عَثرتَه ))
[ أخرجه أبو داود، وابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي هريرة ]
وفي رواية :(من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة) ، ندم غلط استره و(من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة)
(( يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتِهم، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضحُه في بيتِه. ))
[ أخرجه أبو داود وأحمد عن أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد ]
يعني أحدهم غلط،" أين يسكن هذا؟ ما اسمه؟ لماذا الأسئلة هذه؟ هذا اسمه فضّاح والمؤمن ستِّير، غير المؤمن فضّاح (من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة) ومن تتبع عورة أخيه المؤمن تتبع الله عورته يوم
القيامة، والله شيء يخيف يا إخوان! الآن:
من ضارَّ مسلماً ضارَّه الله:
(( من ضارَّ مسلماً ضارَّه الله، ومن شاقَّ مسلما شقَّ الله عليه ))
[ رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد عن أبو صرمة مالك بن قيس المازني ]
يعني ممكن المسلم يأخذ شيئاً عمل له إشكالاً ما عاد أخذه، حرمه منه، ولو أخذه ليس عليه إشكال إطلاقاً (من ضارَّ مسلماً) أوقع الله به الضرر يوم القيامة (الجزاء من جنس العمل) .
(ومن شاقَّ مسلما شقَّ الله عليه) يوم القيامة، يعني عفواً أحدهم جاء مثلاً بسوريا من حلب إلى الشام في معاملة لا تحقق إلا في دمشق في العاصمة، فجاء من حلب، وقعد الموظف مع موظفة يتكلمان كلاماً لا معنى له إطلاقاً، قال له:" تعال غداً" غداً صار هناك فندق، وهناك نفقة ليلة ومبلغه محدود، لأنه هو مستمتع مع موظفة بإدارة حوار لا يرضي الله " تعال غداً" وتكلفه فقط دقيقة واحدة يوقعّها ، والله يوجد هذا النمط موجود منه كثير (من ضارَّ مسلماً ضارَّه الله) أوقع به الضرر(ومن شاقَّ مسلماً) أتعبه( شقَّ الله عليه) تنحل بتوقيع، تنحل بكلمة، " تعال غداً"!!
(ومن خذل مسلماً) تعرفه طاهراً ومتهماً بذنب كبير، وأنت متأكد أنه طاهر، هناك إشكال بالموضوع، ليس لك علاقة، لا تشهد ؟!
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلَا تَسْـَٔمُوٓاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ(282) ﴾
أحياناً يكون هناك حادث، طفل وقع من الطابق الرابع فجاء فوق سيارة، مات الطفل، هذا السائق ليس له
علاقة إطلاقاً ما ارتكب ولا خطأ، ماشٍ بسرعة معتدلة جداً نزل فوقه الطفل، أنت رأيته وقع، هذه شهادتك
تنجي السائق من ست سنوات سجن، ليس متفرغاً!! إذاً لأي شيء أنت متفرغ
﴿ (وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ) ﴾
، أحياناً شهادة صحيحة تنقذ إنسان من قتل أحياناً، من سجن، وهو بريء.ـ
(ومن خذل مسلماً في موضع يحب نُصرته فيه خذله الله في موضع يحب نُصرته فيه) الدرس: لقاؤنا: الجزاء من جنس العمل.
إنَّما يرحمُ اللهُ من عبادِه الرُّحماءَ:
(ومن سمح عن مؤمن) سامحه (ومن سمح عن مؤمن سمح الله عنه) ، الجزاء من جنس العمل و:
(( الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ، ارحَموا من في الأرضِ يرحَمْكم من في السَّماءِ ))
[ أخرجه أبو داود ، والترمذي، وأحمد عن عبدالله بن عمرو ]
أنت موظف ومعك سلطة، وبإمكانك تجعله خمسة أيام يروح ويجيء، وتنحل بدقيقة (الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ، ارحَموا من في الأرضِ يرحَمْكم من في السَّماءِ)
(( إنَّما يرحمُ اللهُ من عبادِه الرُّحماءَ ))
[ متفق عليه عن أسامة بن زيد ]
الآن نوع ثانٍ:
(( قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))
[ أخرجه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة ]
مليون قصة يوجد تحقيقاً لهذه القواعد، (ومن عفا عن حق أخيه عفا الله عنه) ، عفوت عنه، (ومن تجاوز عن أخيه تجاوز الله عنه) ، ومن استقصى على أخيه، تتبعه بالتفاصيل، أحرجه، أوقعه في هم، (ومن استقصى على أخيه المؤمن استقصى الله عليه) ، الله يهيئ لك أحدهم يتتبع أخطاءك خطأ خطأ، فهذا شرع الله، وقدره، ووحيه، وثوابه، وعقابه، يعني إلحاق النظير بالنظير.
إخواننا الكرام؛ الله -عز وجل-قال:
﴿ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ (6) ﴾
دققوا الآن، كلمة دقيقة جداً، الآيات مطلق الآيات هي القنوات الوحيدة والفريدة والسالكة لمعرفة الله (فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ) آيات: جمع آية، علامة صارخة، واضحة، دالة على عظمة الله.
إخواننا الكرام:
﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30)﴾
دققوا (خُذُوهُ) يوم القيامة(فَغُلُّوهُ)
﴿ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31) ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ(32) ﴾
﴿ إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ (33) ﴾
ضع تحت كلمة (عظيم) عشرة خطوط، لا يوجد أحد الآن بالأرض إلا ويؤمن بالله إلا قلة قليلة لا تلفت النظر، ملحدون، لكن مؤمن بقي، لكن ليس مستقيماً، لأنه ما آمن بالله العظيم، آمن بالله فقط، أما الله عنده شلل؟! عنده خثرة بالدماغ؟! عنده فشل كلوي؟! تشمع كبد؟! لا يعرفها هذه، عنده حادث صار عاجزاً طول حياته، شاب بمقتبل حياته -في بلد عربي-حصل معه حادث سير، شلل رباعي انتهى، في الثامنة عشر انتهى، طول حياته عاجز انتهى، الله عنده مليون طريق أن تفقد كل شيء وأنت حي، لو مات كان أريح والله، يعني قدرة الله -عز وجل-مذهلة، حياتك بيده، الموت بيده، الصحة بيده، المرض بيده، الغنى بيده، الفقر بيده، القوة بيده، الضعف بيده، كله بيده، ومع كل كل كل ذلك ما قبل أن نعبده إكراهاً فقال:
﴿ لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256) ﴾
أراد الله -عز وجل-أن يكون الحب أصلاً في العلاقة به، أراد الله –عزَّ و جلَّ-أن يكون الحب ليس القهر، ليس الخوف أصلاً في العلاقة به، قال:
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ(54) ﴾
إذاً حتى نؤمن بالله العظيم، يعني عفواً هكذا للتقريب، تأتيك ورقة من دائرة البريد:" تعال غداً الساعة العاشرة لتسلّم هذه الرسالة المسجلة"، قد تذهب وقد لا تذهب، أما أحياناً تأتيك ورقة من جهة لا تنام أربعة أيام، هذه جهة ثانية غير تلك، ليست بريداً، فأنت مع إنسان قوي ترتعد فرائصك فكيف مع أقوى الأقوياء، مع خالق الأرض والسماء، مع الذي خلق كل شيء، رأس الحكمة مخافة الله، لا يوجد إنسان أحمق ولا أغبى من الذي لا يخاف الله.
والله عندي مئات القصص بكامل وعيه، بكامل مكانته، بكامل بكامل.... بقي في الدرجة العاشرة، أعرف شخصاً -صديقي هو الحقيقة-له صديق حميم بوظيفة عالية جداً تحت الوزير بدرجة، وله مكانة، وثلاث سيارات، وثلاث بيوت، شيء كبير، فقد بصره، يقول لصديقي: "والله يا فلان، أتمنى أن أجلس على
الرصيف وأتسول وليس على كتفي إلا ثياب بالية، وأن يرد الله لي بصري"، عندك عينان أنت، هذه العين ما ضمانة سلامتها؟ أن تغضها عن محارم الله، إن أطعت الله بحاسة، بشيء بجسمك الله ضمن لك سلامته، العين تغض البصر.
﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) ﴾
مادام هذه العين غضت البصر كأنه يوجد ضمانة من الله أن تتمتع بها طوال حياتك.
(( اللهمَّ متِّعْنَا بأسماعِنا، وأبصارِنا، وقوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا ، واجعلْهُ الوارِثَ مِنَّا ، واجعَلْ ثَأْرَنا عَلَى مَنْ ظلَمَنا، وانصرْنا عَلَى مَنْ عادَانا، ولا تَجْعَلِ مُصِيبَتَنا في دينِنِا، ولَا تَجْعَلْ الدنيا أكبرَ هَمِّنَا، ولَا مَبْلَغَ عِلْمِنا، ولَا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لَا يرْحَمُنا ))
[ أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر ]
الدعوة للتفكر في خلق الله:
فهناك في الكون آيات تكوينية، خلقه، الدليل:
﴿ إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ(190) ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ(191) ﴾
كم حالة يوجد؟ واقفاً، مضطجعاً، نائماً، يعني دائماً (ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ) فعل مضارع يفيد الاستمرار.
هذا الماء فيه خاصّة لولاها لا يوجد هذا اللقاء، لا يوجد هذا المسجد، لا يوجد عمان، لا يوجد الأردن، لا يوجد إنسان بالأرض، خاصة بالماء، هذا الماء كأي عنصر في الأرض، فيه عنصر صلب، وعنصر مائع، وعنصر غاز، أي عنصر صلب مائع غاز بالحرارة يتمدد، بالبرودة ينكمش، تمام؟ هذا قانون مطبق بالخمس قارات، من آدم ليوم القيامة، إلا الماء له استثناء، الماء درجته أربعون ننزله للخمس وثلاثين، للثلاثين، يعني حرارته أربعون، خمس وثلاثون، ثلاثون، خمس وعشرون، عشرين، خمس عشرة، عشرة، خمسة، زائد أربعة (+4) شيء لا يُصدق تنعكس الآية! يزداد حجمه، تقل كثافته، ائتِ بزجاجة سميكة محكمة واملأها ماء حتى النهاية، ضعها في الثلاجة، يجب أن ينكسر الإناء، يكون إناء سميك جداً، لما الماء يتمدد لا يوجد قوة في الأرض تقف أمامه، ببعض البلاد هناك صخور غالية جداً يحفرون أربعة شقوق
طويلة يملؤونها بالماء، يبردون الماء تُقلع الصخرة، الماء إذا أراد أن يتمدد لا يوجد قوة في الأرض تقف أمامه، من صممه؟! لولا هذه الخاصة لا يوجد حياة، لا يوجد ماء، هذا الماء بهذه الدرجة يزداد حجمه، تقل كثافته، يطفو، لولاها تتجمد أول طبقة بالبحار، تزيد الكثافة تغوص، طبقة ثانية، ثالثة، رابعة، تتجمد البحار بأكملها، ينقطع التبخر، تنقطع الأمطار، تموت النباتات، تموت الحيوانات، يموت الإنسان، كل حياة الأرض الخمس قارات بهذه، خمس قارات الآن من كم سنة؟ من آدم ليوم القيامة، لولا الماء هذا.
فإخواننا الكرام؛ التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله فالكونيات تفكّر، والدليل: (إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ* ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ) الآيات الكونية خلقه، والموقف الكامل التفكر ، والآية مرة ثانية (إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ* ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ) ، أما أفعاله آيات تكوينية، الكونية خلقه، الموقف التفكر، التكوينية أفعاله، الموقف النظر، الآية:
﴿ قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ(69) ﴾
الآية الثانية:
﴿ قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ(11) ﴾
واحدة (فاء)، واحدة (ثم)، الفاء: قاضٍ صديق حميم، يوجد بيت بأرقى أحياء دمشق، توفي صاحبه، له ورثة، له أولاد، هناك بنات، هناك أصهار، هناك كنائن، جاء إنسان و قدم عقد شراء للبيت من عشر سنوات، العقد متقن بشكل مذهل كأنه صحيح، لكن لم يبع البيت صاحبه، لكن معه عقد شارٍ، البيت شاريه، وهناك أولاد، وهناك بنات، وهناك أصهار، وهناك كنائن، وهناك أحفاد، وهناك ورثة، بأرقى أحياء دمشق وأغلى بيت، فالقاضي معه عقد شراء متقن لدرجة مذهلة، فاضطر القاضي إلى تكليف المُدعى عليه أن يحلف يميناً حاسمة، اسمها(يمين حاسمة)،القاضي صديقي كان، والله من فمه إلى أذني، قال لي: هكذا طاولة، وضع يده اليسار على الطاولة، ووضع يده على المصحف وحلف اليمين الخطيرة الغموس، هذا اليمين اسمه(اليمين الغموس) يغمس صاحبه في النار، ورفع يده ولم ينزلها، القاضي غضب "أنزل يدك"، كان ميتاً، لماذا بقي واقفاً؟ كان ممسكاً بالثانية_ من فمه إلى أذني-حلف يميناً ورفع يده ولم ينزلها، كان ميتاً.
هذه (قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَـ) للترتيب على التعقيب.
قصة ثانية أيضاً صديق لي، نحن كان الإعدام بساحة المرجة قديماً، أصبح الإعدام بالقلعة، مدخل الحميدية هناك قلعة مشهورة كثيراً، الإعدام هناك، وقف أحدهم _إنسان محكوم بالإعدام-قبل وضع الحبل في رقبته قال:" توقفوا، أنا الآن سوف أُشنق-يعني متهم بقتل إنسان-أقول لكم وأنا صادق، أنا ما قتلته، لكن قتلت أحدهم من ثلاثين سنة" (قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ) هناك واحدة (فَٱنظُرُواْ) للترتيب على التعقيب والثانية (ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ) .
الآيات تكوينية نظر (قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ) (قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ) ، القرآنية تدبر، الكونية تفكر، التكوينية نظر، القرآنية تدبر.
﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ(115) ﴾
الآن فحوى دعوة الأنبياء جميعاً، هناك آية قرآنية واحدة تلخص فحوى دعوة الأنبياء جميعاً الذين ذُكروا والذين لم يُذكروا، قال:
﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا فَٱعْبُدُونِ(25) ﴾
(من) لاستغراق أفراد النوع، أنت الصف فيه خمسون طالباً، قلت للطلاب: غداً آتيكم بهدية لكل واحد منكم، لكن هناك اثنان غائبان ليس لهما هدايا، لو قلت: ما من طالب في هذا الصف إلا وله هدية، الغائبان أخذا هدية (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ) : الآن فحوى دعوة الأنبياء جميعاً في الأرض أنه: (لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا فَٱعْبُدُونِ) .
نهاية العلم التوحيد، ألا ترى مع الله أحداً ، لا معطي، ولا مانع، ولا رافع، ولا خافض، ولا مُعزّ، ولا مُذلّ إلا الله، نهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل العبادة: أن تعبد الله، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تُفضي إلى سعادة أبدية.
إخواننا الكرام؛ لا يخافن العبد إلا ذنبه في ملخص الملخص الملخص، لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه، والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصَلاة والسّلام على سيدنا محمد الصّادق الوعد الأمين. اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تُهنا، آثرنا ولا تؤُثر علينا، أرضنا وارضَ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الملف مدقق