وضع داكن
26-02-2025
Logo
الأردن - عمان - جامع التقوى - دروس صباحية - الدرس : 041 - العبادة علة وجود الإنسان في الدنيا
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. 

علة وجودك في الحياة:


بادئ ذي بدء هناك مصطلح معاصر هو علة وجودك في هذا المكان، أو سبب وجودك، أو غاية وجودك، قال تعالى:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

[ سورة الذاريات ]

علة وجودك في الدنيا العبادة، غاية وجودك العبادة، سبب وجودك العبادة، يعني إنسان ذهب إلى باريس سأل ماذا أفعل؟ نقول عجباً من هذا السؤال! لماذا جئت إلى هنا؟ إن جئت طالب علم اذهب إلى السوربون، إن جئت تاجراً اذهب إلى الأسواق، سائحاً إلى المتنزهات، حينما تعرف سرّ وجودك تنتظم حركتك، فإذا غفلت عن سرّ وجودك هناك مفاجآت طاحنة، إنسان درس وأخذ شهادات، وارتقى بمناصب، وجمّع ثروة طائلة، الآخرة لا تدخل في حسابه إطلاقاً، خطه صاعد، كان بيته صغيراً اشترى بيتاً آخر، اشترى بيتاً على البحر للذهاب إليه صيفاً، وبيت على الجبل، وثلاث سيارات، طالع، طالع، طالع، كل سنة في تقدم، وشراء حاجة أساسية، ثم جاء ملك الموت، بأعلى درجة من نجاحه إلى القبر، من أعلى منصب إلى القبر، من أعلى دخل إلى القبر، من أعلى مكانة إلى القبر، يقدر أي شخص من الحاضرين وأنا معكم أن يتوهم أنه لا يموت؟  

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

[ سورة الحجر ]

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾

[ سورة المؤمنون ]

يعني تبني مجدك على أنقاض الآخرين، تبني حياتك على موتهم، تبني عزك على إذلالهم، تبني غناك على فقرهم، تبني أمنك على إخافتهم وتنجو! 
إذا دخل في حسابك خالق السماوات والأرض إن لم تنعكس كل قيمك 180 درجة، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أنت حينما توقن السؤال.

علم الله وقدرته تطولك:


للتقريب: أنت تركب سيارتك بعمان، والإشارة حمراء، أو هناك كاميرا، لماذا تقف؟ أريد التفسير الإيديولوجي، تقف لأن واضع قانون السير علمه يطولك، وقدرته تطولك، لا تعصي الأمر، يوجد سحب إجازة لسنة، يوجد سحب مبلغ كبير، أنت حينما تعتقد يقيناً أن واضع القانون وهو إنسان علمه يطولك، وقدرته تطولك، اسمع القرآن:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) ﴾

[ سورة الطلاق ]

الآن الله -عز وجل- خالق الأكوان، علمه يطولك، وقدرته تطولك، كيف تعصيه؟
أيها الإخوة الكرام، أنت إذا عرفت الله عرفت كل شيء، إن فاتتك هذه المعرفة فاتك كل شيء، حياتك جنة.

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) ﴾

[ سورة الرحمن ]

جنة في الدنيا هي جنة القرب، وجنة في الآخرة هي جنة الخُلد، يعني الدين منعك أن تأكل؟ كُلْ واشرب، منعك من الزواج؟ تزوج امرأة صالحة، ما من شهوة أُودِعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناة نظيفة سليمة تسري خلالها، بالإسلام لا يوجد حرمان، ما من شهوة أُودِعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناة نظيفة، طاهرة، تسري خلالها.
يعني إذا الإنسان تكلم كلمة لا تليق مع فتاة في الطريق تقوم عليه الدنيا، أما الزواج شيء آخر، يعني بالعرس تنطلق المركبات مع الأبواق، لأن هذا شيء مشروع، أنت عندما تطبق منهج الله -عز وجل- تكون محبوباً عند الناس، وتفتخر بهذا.
إخواننا الكرام، يوجد 8 مليارات إنسان الآن، أحدث إحصاء، يوجد شخص من الـ 8 مليارات يحب المرض؟ ولا شخص، الفقر؟ ولا شخص، القهر؟ ولا شخص، يوجد شخص من 8 مليارات لا يحب المال الوفير؟ سأقول وفيراً؛ أن تأخذ بيتاً وسيارة، ولك مكانة، ثيابك أنيقة، الأجهزة الكهربائية كلها موجودة عندك، كل إنسان يحب الدخل المعقول، كلمة معقول دقيقة، لا دخل كبير جداً، ولا دخل قليل، معقول، يوجد إنسان لا يحب تفاهمه مع زوجتك ومع أولاده؟ الـ 8 مليارات إنسان فيهم خصائص واحدة.

آثار تطبيق منهج الله: 


أولاً_ التوفيق:

فأنت لما تطبق منهج الواحد الديّان ماذا يكون رد الفعل الإلهي؟ التوفيق

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) ﴾

[ سورة هود ]

ثانياً_ الحفظ:

والحفظ:

﴿ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) ﴾

[ سورة يوسف ]

ثالثاً_ السكينة:

والسكينة شيء آخر، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، ذاقها إبراهيم في النار، وذاقها النبي الكريم في الغار، وذاقها يونس في بطن الحوت، أصعب أماكن، فإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك؟ 
صدق ولا أبالغ، أي أخ كريم اصطلح مع رب العالمين، اصطلح معه، له حياة خاصة، إن لم يقل بملء فيه ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، فأنت مدعو لرحمة الله:

﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) ﴾

[ سورة الزخرف ]

كلمة ﴿يَجْمَعُونَ﴾ عميقة جداً، الإنسان أحياناً يحب الغنى، بعدما اغتنى، واشترى ثلاثة بيوت، وثلاث سيارات، وبأعلى مكانة، يهمه الجمع، أنت كم مليون بالسنة؟ قليل، أنا جمعت ثلاثة ملايين، ينتقل من الرزق إلى الجمع، ماذا قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾

(( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ))

[ متفق عليه ]

هذه الجنة، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ جنة في الدنيا هي جنة القرب، وجنة في الآخرة هي جنة الخُلد.

الدين أساس الحياة:


الدين ليس قضية ثانوية، فالدين أحياناً إنسان يزين سيارته يضيف مصابيح، هذه زينة، الدين هو المحرك في السيارة لا الزينة، لا يوجد محرك لا يوجد دين، ولا يوجد سيارة إطلاقاً، صارت وقّافة، لما تفهم أن الدين المحرك، وهو شيء أساسي جداً، أخطر شيء بحياتنا الدين، أنت مع طاعة الواحد الديان، مع طاعة خالق الإنسان، مع طاعة الذات الكاملة، أصل الجمال والكمال والنوال، صاحب الأسماء الحسنى والصفات العلا.
ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي     رأوه لما وليت عنا بغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت ثياب العجب عنك وجئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرة    عذرت الذي أضحى قتيلا بحبنا

ولو نسمت من قربنا لك نسمة        لمت غراما واشتياقا لقربنا

ولو لاح من أنوارنا لك لائح        تركت جميع الكائنات وجئتنا

فما حبنا سهل وكل من ادعى         سهولته قلنا له قد جهلتنا

فأيسر ما في الحب للصب قتله   وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا

[ علي بن محمد بن وفا ]

يعني أنت عندك قضية كبيرة، لماذا أنا في الدنيا؟ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ للتقريب: شخص ميسور أرسل ابنه إلى باريس لينال الدكتوراه من السوربون، علة وجود هذا الشاب بأكبر مدينة في أوروبا، كلمة واحدة "الدراسة"، هذا لا يمنع أن يدخل لمطعم فيأكل، ممكن، يجلس في حديقة يتنزه ممكن، يشتري كتاباً ليقرأه ممكن، أما علة وجوده، أنت حينما تعرف حقيقة ويقيناً علة وجودك، لا يمكن أن تعصي الله.
ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.

كليات الدين:


الآن هذا الدين العظيم، كم عالماً في الأرض من بعثة النبي حتى الآن؟ بالآلاف بل بمئات الألوف، كم جامعاً؟ كم جامعة؟ كم نشاطاً دينياً؟ بالآلاف، هذا الدين يمكن أن يُضغط بكليات؟

أولاً_ العقيدة:

 هذه الكليات أول كلية وأخطر كلية:
العقيدة إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، علة وجودنا العمل الصالح:

﴿ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99( لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) ﴾

[ سورة المؤمنون ]

علة وجودنا بعد الإيمان بالله واليوم الآخر العمل الصالح.

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) ﴾

[ سورة الأنعام ]

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ سمي صالحاً؛ لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، فلذلك علة وجودك الوحيدة العمل الصالح، الدليل القرآني: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ سمي العمل صالحاً؛ لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً: ما ابتغي به وجه الله، وصواباً: ما وافق السنة.
لقاؤنا اليوم كليات الدين، أول كلية العقيدة، الإيديولوجيا إن صح التعبير، المنطلق النظري، الجانب العقدي، كلها أسماء لمسمى واحد، يعني الجانب العلمي في الدين؛ من أنت؟ أنت المخلوق الأول، والمُكلَّف، والمُكرَّم، والمُفضَّل، لماذا أنت في الدنيا؟ لدفع ثمن الآخرة، أو لدفع ثمن مفتاح الجنة، لأن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هذه مفتاحها 80 سنة عبادة؟ لا، غير معقول، أنت 80 سنة عبادة، 80 سنة عمل صالح لشراء مفتاح الجنة (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)

﴿ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) ﴾

[ سورة الزمر ]

أنت المخلوق الأول، والمُكرَّم، والمُفضَّل، والمكلَّف، مخلوق للجنة:

﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119) ﴾

[ سورة هود ]


الموت ينهي كل شيء:


فإذا أنت اهتممت بالدنيا فقط، ويأتي الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وسامة الوسيم، دمامة الدميم، ذكاء الذكي، غباء الغبي، ينهي كل شيء، يعني من قصر إلى قبر، هل يوجد معك أحد بالقبر؟ والعياذ بالله إذا كان هناك انحراف خطير يوجد إلحاد، الشيء الذي لا يُحتمل، فلذلك إخواننا الكرام القضية خطيرة جداً، سعادتك، سلامتك، نجاح زواجك، نجاح عملك، نجاحك في الحياة مبني على تطبيق تعليمات الصانع، والله سمح لك أن تتزوج، وأن تأكل وتشرب، وأن تتنزه، لكن هناك محرمات ثابتة، يوجد أوامر من الله ثابتة، وطاعة الله سهلة جداً، ما من شيء أُودِع في الإنسان إلا له قناة نظيفة، طاهرة تسري خلالها.

لا بد من طلب العلم:


إخواننا الكرام، كليات الدين العقيدة، يعني حتى تقدر أن تضع قبل اسمك فقط "د." تحتاج إلى دراسة 23 سنة، "د." وعندما يموت الإنسان تصبح شهادته لا قيمة لها، من أجل أن تصل إلى الجنة إلى أبد الآبدين ليس لديك وقت لحضور درس علم؟ مستحيل، لطلب العلم؟
إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً. 
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ جنة الدنيا جنة القرب من الله، وجنة الآخرة جنة الخُلد. ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقضية الدين قضية خطيرة جداً، قضية متعلقة بسعادة أبدية، أو شقاء أبدي، وكلهم بضع سنوات.
للتقريب: رقم واحد بالأرض وواحد هنا، وأصفار إلى الحائط البعيد، ما هذا الرقم؟ أول ثلاثة أصفار ألف، ثاني ثلاثة مليون، الثالثة ألف مليون، الرابعة مليون مليون، من هنا إلى الحائط الخارجي، ما قولك برقم واحد في الأرض وأصفار إلى الشمس، البعد 156 مليون كم، وكل ميلي صفر، هذا الرقم المذهل إذا نُسب إلى اللانهاية فهو صفر، اسألوا الرياضيين، أي رقم، واحد بالأرض وأصفار للشمس، لا كل كيلو متر صفر، كل ميلي صفر، ما هذا الرقم؟! هذا الرقم إذا نُسب إلى اللانهاية فهو صفر.
أنت مدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض اللانهائية، إلى أبد الآبدين، هذا معنى الأبد.
إخواننا الكرام، القضية خطيرة جداً، يجب أن تطلب العلم مبدئياً حتى تنجو؛ لأن هناك مال حرام، هناك علاقة حرام، هناك سهرة حرام، هناك نزهة حرام، هذا الفساد في الأرض.

السلامة بالتزام منهج الله: 


والآن هناك قاضي صديق حميم لي أقسم لي بالله أن نسب الطلاق لما تسلم منصب القضاء كانت 3 بالألف، بينما الآن 50%، الشاشة، هذه الشاشة، إنسانة بكل إمكانياتها تتزين تراها، إذا كان هناك شاشات غير منضبطة لا يوجد توبة بالبيت، سامحوني بهذا الكلام، فالحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، سأكون دقيقاً معكم، وعلمياً، شاشة الحائط، شاشة الآيباد، وشاشة الهاتف، إن لم تنضبط هذه الشاشات الثلاثة لا يوجد توبة في البيت، من رأس مَن في البيت إلى أصغر شخص في البيت، والعالم الغربي لم ينتصر علينا بالكلمة أبداً، نحن معنا الحق، لكنه انتصر علينا بالصورة، قد ترى بيتاً فخماً جداً 600 متراً، الأثاث يفوق حد الخيال، كل شيء من أعلى مستوى، والزوج رشيق، وذكي جداً، ويلتقي بصديقات زوجته بغياب زوجته بثياب فاضحة، ويوجد بار بالبيت، ويصوّر لك رجل الدين ببرنامج ثانٍ أفقه ضيق جداً، أولاده بالطريق، زوجته عند الجيران، يصوّر لك رجل الدين بأبشع صورة، هم لم يتكلموا عن الدين إطلاقاً، ولكن قدموا لك أبشع صورة لرجل الدين، وأجمل صورة للمتفلت، فالإعلام إن لم ينضبط لا يوجد توبة.
مرة ثانية أقولها من أعماق قلبي، ثلاث شاشات في حياتنا؛ شاشة الحائط، وشاشة الآيباد، وشاشة الهاتف، إن لم تنضبط لا يوجد توبة في البيت، مِن رأس مَن في البيت إلى أقل شخص في البيت، هذه حقيقة مرة أنا أعتقد أنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

العبادات الشعائرية والتعاملية:


الحقيقة هناك فهم خاطئ كبير، الإسلام فيه عبادات شعائرية؛ صلاة، صوم، حج، زكاة، شهادة، وفيه عبادات تعاملية تبدأ من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، هذا منهج، بالمئات، بالآلاف، كسب مالك، يعني مثلاً كمثال بسيط: مسموح لك أيها المعمل، معمل غذائي أن تضع مادة خطيرة جداً "بنزوات الصوديوم" 3 بالألف، وضعت 3 بالمئة، من كشفك؟ لا أحد يكشفك إطلاقاً، ولكن هذه المادة أصبحت مسرطنة، السرطان ترتفع نسبته لعشرة أضعاف أحياناً، فالإسلام ليس صلاة وصوم فقط، يوجد عمل، يوجد كسب مال، يوجد إنفاق مال، يوجد اختيار حرفة معينة، يوجد اختيار موقف معين، الإسلام يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان، وينتهي بالعلاقات الدولية، يبدأ بالعلاقات الأسرية، وينتهي بالعلاقات الدولية.
إذا لديك إمكان أن يكون دخلك إسلامي، والإنفاق إسلامي، والسهرات إسلامية، واللقاءات إسلامية، والنزهات إسلامية، نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات.
حكى لي إنسان قصة؛ أسرتان ذهبتا إلى البحر في بلد آخر، يوجد تفلّت كامل، عادوا الأول طلق زوجته وأخذ زوجة صديقه، وصديقه طلق زوجته.
لمّا يعطيك الله أمراً، هذا كلام الخبير، إذا هناك إطلاق بصر، وتفلت، يوجد مآسي بالبيوت، قال لي القاضي الشرعي وهو صديق لي، قال لي والله كان الطلاق 3 بالألف، اليوم 50 بالمئة، نصف المتزوجين يتطلقون، من الشاشات، والاختلاط، يوجد اختلاط بالعالم الإسلامي، هم لم يقوموا بالكبائر صحيح، ولكن هذا الاختلاط مثل الكبائر تماماً.
فإخواننا الكرام الأمر ليس سهلاً، الأمر سلامة وسعادة، ويوجد مقابله انهيار بيوت، ومع انهيار البيوت نمط بالتعامل حاد جداً،أحياناً ينتقل إلى جريمة أحياناً.

نور الله يضيء العقول:


فأنت إذا كنت مع الله كان الله معك، قضية أساسية وخطيرة جداً؛ أن يكون لك صلة مع الله حقيقية، هذه الصلة من نتائجها الدقيقة النور، مثال بسيط: هذا الجامع في الليل لو أُطفئت الأنوار كلها، هل ترى أحداً فيه؟ موجودون ولكن لا تراهم، لأن العين بالرغم من أنها أدق جارحة بالإنسان بلا ضوء لا قيمة لها، ضع بغرفة شخصاً فاقداً للبصر، وشخصاً عينه 6/6 وليس هناك ضوء إطلاقاً، يستويان.
دعك من هذه العين، الله عز وجل ذكر أنه: 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) ﴾

[ سورة الحديد ]

﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا﴾ هذا النور الثاني نور الله عز وجل، فنور الله عز وجل يضيء للعقول، ونور الكهرباء أو الشمس تضيء للعيون، العين لها نور، الشمس أو الكهرباء، والعقل له نور، أنت إذا نظرت إلى عمل فيه معصية بعين العقل الإيماني لا تقوم بالمعصية، هذه محاسبة من الله، بالعقل الشهواني تقوم بها، فالعالم كله الآن شرد عن الله، فالانحراف في العالم يفوق حد الخيال.
فأرجو الله -عز وجل- أن يكون الإنسان على خبرة عالية جداً تحتاج لطلب علم، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك.
مرة ثانية، حتى يقال "د" قبل اسمك 23 سنة دراسة، وحتى تستحق الجنة إلى أبد الآبدين يجب أن تطلب العلم.
مرة ثانية: فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.
أرجو الله عز وجل أن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم واستقرار هذه البلاد، وهذه نعمة لا تُعرف إلا إذا فُقدت.

والحمد لله رب العالمين.


دعاء


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمِنّا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تُنسِنا ذكرك.

 والحمد لله رب العالمين.

الملف مدقق

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

إخفاء الصور