وضع داكن
07-09-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 038 ب - اسم الله البارئ 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

 

العلاقة الترابطية بين الخالق والبارئ والمصوّر:


أيها الإخوة الكرام؛ لا زلنا في اسم البارئ، ولابدّ من الإشارة إلى أنه قد جرت عادة العلماء الذين شرحوا أسماء الله الحسنى أن يشرحوا اسم الخالق والبارئ والمصوِّر معاً، لأن بين هذه الأسماء علاقة ترابطية كبيرة جداً، على كلٍّ نحن بدأنا بالخالق وثنينا بالبارئ وسوف ننتقل إن شاء الله في درس قادم إلى المصوِّر.
هذا الاسم بادئ ذي بدء شرحته آية كريمة في القرآن الكريم، عندما قال الله عز وجل:

﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2)﴾

[ سورة الأعلى ]

لذلك البارئ تعني أن الله عز وجل خلق، هو الخالق، على نحو خاص، لصالح هذا الشيء، لتحقيق الهدف منه، الفرق بين الخالق والبارئ أن الخالق خلق كل شيء من لا شيء على غير مثال سابق، لكن البارئ خلق على نحو معين لتحقيق مصلحة راجحة، هذا هو الفرق، الآية واضحة جداً: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى*الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ هذا الذي خلقه سوّاه مع وظيفته، فجاءت وظيفته بأعلى درجة من الكمال، لأن هذا الذي خُلِق قد سواه الله مع هذه الوظيفة.
 

من معاني البارئ:

 

1 ـ الله عز وجل خالق بارئ برأ الكون على نحو متحرك:

الآن نبدأ من الكون، يوجد عندنا كواكب، وعندنا نجوم، الكوكب منطفئ، النجم ملتهب، نسمي الكواكب والنجوم معاً الأجرام السماوية، الأجرام السماوية تتحرك، كل نجم في السماء، وكل كوكب يتحرك، يتحرك بمسار مغلق حول كوكب آخر، لماذا خصّ الله الخلق خلق الكون بحركة دائمة؟ طبعاً الآية الكريمة:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾

[ سورة الطارق ]

فُهمت في وقت ما على أن السماء تُرجِع بخار الماء مطراً، يصعد بخار الماء إلى السماء يرجع مطراً، وفُهمت في وقت آخر على أن الأمواج الكهرطيسية تردُّها طبقة في الجو اسمها الأثير، تُرجِعها إلى الأرض، ثم فُهمت على أن كل جرم سماوي كوكباً كان أم نجماً يتحرك بمسار مغلق، ويرجع إلى مكان انطلاقه الأول، إذاً هناك حركة، خلق الكون على نحو متحرك، لأنه لو خلقه على نحو ساكن وبحسب قانون الجاذبية لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة، لأن الكتلة الأكبر تجذب الأصغر، فالكون بلا حركة يجتمع في كتلة واحدة، الحركة ماذا تفعل؟ ينشأ من الحركة قوة نابذة، أوضح شيء الآلة التي تُنشّف الغسيل، على مبدأ القوة النابذة، الدوران يطرد الماء نحو المحيط، فبالدوران يوجد قوة نابذة، فالقوة النابذة التي تصنعها حركة النجم تكافئ القوة الجاذبة، يبقى الكون بهذا التوازن الرائع.
إذاً الله عز وجل خالق بارئ، برأ الكون على نحو متحرك، ولو خلقه على نحو ساكن لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة، هذه من معاني البارئ. 

2 ـ الله عز وجل برأ الأرض على نحو أنها تدور على محور مائل:

شيء آخر؛ الآن دققوا: الأرض تدور، لو أنها تدور حول محور يوازي مستوي دورانها حول الشمس، أي الشمس هنا الأرض تدور هكذا، الحياة انتهت، لأن الوجه المقابل للشمس فيه النهار إلى أبد الآبدين، والوجه الآخر فيه الظلام إلى أبد الآبدين، الوجه الأول ثلاثمئة وخمسون فوق الصفر، الوجه الثاني مئتان وسبعون تحت الصفر، الحياة انتهت، لو أن الأرض تدور، ولكن تدور على محور يوازي مستوي دورانها، هذه الشمس، الأرض تدور هكذا، هنا نهار أبدي، هنا ليل أبدي.
إذاً الله بارئ خلق دورة الأرض على نحو ننتفع بها، الآن لو أن الأرض تدور على محور متعامد مع مستوي دورانها، مستوي الدوران هكذا، تدور على محور متعامد مع مستوي دورانها لألغيت الفصول الأربع، الشمس هنا، والأشعة هنا عمودية إلى أبد الآبدين صيف أبدي، هنا شتاء أبدي، هنا ربيع أبدي.
إذاً الله عز وجل بارئ جعل الأرض تدور على محور لا يوازي مستوي دورانها، عندئذٍ تلغى الحياة، وليس عمودياً على مستوي دورانها عندئذٍ تلغى الفصول الأربع، ولكنه برأها على نحو أنها تدور على محور مائل، فالمحور المائل هكذا، الشمس تأتي إلى القسم الشمالي عمودية، هنا صيف، وتأتي إلى قسمها الجنوبي مائلة، شتاء، فإذا دارت الأرض حول الشمس انعكست الآية، فجاءت الأشعة عمودية في قسمها الجنوبي، ومائلة في قسمها الشمالي، تبدلت الفصول، فالبارئ خلق على نحو معين يحقق مصلحة الشيء. 

3 ـ البارئ هو من خلق الكون على نحو بعض أجرامه ملتهبة وبعضها منطفئة:

أيها الإخوة؛ شيء آخر: لو أن الأجرام السماوية كلها منطفئة، لا يوجد حياة، صفر مطلق، أي مئتان وسبعون تحت الصفر، وفي هذا الصفر المطلق تقف حركة الذرات، تنعدم المادة، لو أن الأجرام السماوية كلها ملتهبة لا يوجد حياة، الشمس مثلاً أحد الأجرام الملتهبة، وهي جرم متواضع جداً، الحرارة على السطح ستة آلاف درجة، في العمق عشرون مليون درجة، لو أُلقيت الأرض في الشمس لتبخرت في ثانية واحدة، وأنت في الصيف تقف في الشمس فلا تحتمل، وبعدها عنك مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، تقف في الشمس في الصيف ولا تحتمل، وقد يُصاب الإنسان بضربة شمس فيموت، والشمس بعدها عنا مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، إذاً تصور أن الكون كل أجرامه ملتهبة لا يوجد حياة، كل أجرامه منطفئة لا يوجد حياة، من صمم الكون؟ من خلق الكون على نحو بعض أجرامه ملتهبة وبعض أجرامه منطفئة؟ البارئ:

﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾

[ سورة الحشر ]  

4 ـ الخالق البارئ جعل لكل عنصر درجة انصهار ودرجة تجمد معينة لحكمة منه:

الآن الماء يتجمد بدرجة الصفر، بعض المعادن ينصهر بدرجة مئة، الرصاص، الحديد ألف وخمسمئة، كل عنصر في الأرض له درجة انصهار، ودرجة تجمد، تصور أن كل هذه العناصر تتجمد في درجة واحدة، وتنصهر في درجة واحدة، ما الذي يحصل؟ الكون كله إما أنه غاز، أو سائل، أو صُلب، لو أن عناصر الأرض تنصهر في درجة واحدة، أما أنت تشرب كأس ماء سائل، تستنشق الهواء غازاً، تجلس على كرسي أمامك طاولة صُلبة، يوجد بحياتنا شيء صلب، شيء لين كالإسفنج، شيء لزج كالقطر، شيء سائل، شيء غاز، ما الذي جعل هذه العناصر متفاوتة؟ أن كل عنصر له درجة انصهار خاصة به، من صمم أن كل عنصر له درجة انصهار خاصة به؟ طبعاً صخور البازلت من أقسى الصخور، وتنصهر بآلاف الدرجات، لو تنصهر بدرجة مئة، أما أنت بحاجة إلى معدن، الفكرة دقيقة.
أنت عندك محل تجاري، له غلق، وأرضية المحل من حجر، كيف تعامل هذا الغلق مع الحجر؟ تحتاج إلى قطعة حديد مغروسة في الحجر، كيف يثبُت الحديد في الحجر؟ لا يوجد حل إلا بمعدن وسيط، ينصهر بدرجة مئة، الرصاص، وإذا تجمد ازداد حجمه، أكثر حشوات الأسنان من الرصاص، تنصهر بسهولة، وتتجمد مع التمدد، فيكون الفراغ على شكل إجاصة، يسكبون الرصاص فإذا برد الرصاص زاد حجمه، عندئذٍ لا يوجد قوة تنزع قطعة الحديد من الحجر، هناك معادن تنصهر بألف وخمسمئة، بألفين، بثلاثة آلاف، أما الرصاص بمئة، أحياناً يسخن على نار عادية، يسيح الرصاص، كل معدن له درجة انصهار، كل شبه معدن له درجة انصهار، كل عنصر له درجة انصهار، شيء يحير الألباب.
 

اختلاف الكثافات:


أيها الإخوة؛ أحياناً الكثافة تختلف، تجد الخشب يطفو، كثافته أقل من كثافة الماء، الكثافة نسبة الحجم للوزن، الخشب يطفو، الحديد يغوص، لأن الحديد كثافته أشد، من صمم الكثافات؟ أحياناً تجد مصعداً، حركله سهلة جداً لأنه يقابله أوزان ثقيلة، من أين يؤتى بهذه الأوزان الثقيلة؟ الإسمنت، أو الحديد، تجد مصعداً وغرفة كبيرة فيها سبعة أشخاص يقابلها بعض الصفائح من الحديد، وزن هذه الصفائح كوزن هذه الغرفة، فالحركة تكون سهلة، من صمم الكثافات؟ والماء اعتُبر وحدة الكثافة، واحد.
 

خلق الله عز وجل  كل شيء على نحو معين:


الآن يوجد عندنا نقطة دقيقة جداً أن الماء يتجمد، فإذا تجمد بحسب قانون مطلق شمولي ينكمش، وإذا انكمش أي حجمه قلّ مع الوزن الثابت أي تزداد الكثافة، فإذا زادت كثافة الماء المُجمّد يجب أن يغوص، عنصر وحيد في الكون، له خاصة يتميز بها، أن الماء إذا تجمد زاد حجمه فقلت كثافته فطفا على سطح الماء، ولولا هذه الخاصة لما كانت حياة على سطح الأرض.
لأنه لو أن البحار تجمدت، فغاصت القطع الجليدية في أعماق البحار، بعد حقبة من الزمن تتجمد جميع البحار، وينعدم التبخر، وتنقطع الأمطار، ويموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان.
حياتنا جميعاً، حياة ستة آلاف مليون إنسان على خاصة بكأس ماء، بدرجة زائد أربع بدل أن ينكمش الحجم يزداد الحجم، فإذا زاد قلت الكثافة فطفا الجليد على سطح الماء تبقى البحار دافئة، فيها حياة، والجليد طبقة سطحية، ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾، ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ أي خلق على نحو معين. 

5 ـ الخالق البارئ هو من خلق الجاذبية ليأخذ كل شيء وزناً:

الآن لو أن حجم الأرض كان ضعف حجمها الحالي، الأخ الذي وزنه ثمانين يصبح وزنه مئة وستين، الحركة صعبة، لو كان حجمين صار وزنه مئتين وأربعين كيلو غرام، من جعل حجم الأرض؟ ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ يجعل وزنك معقولاً، الآن الإنسان على القمر وزنه عُشر، إذا كان وزنه بالأرض ستين، بالقمر وزنه ستة كيلو غرام، هذه قضية الجاذبية من نِعم الله العظمى، هناك منطقة بين الأرض والقمر لا يوجد جاذبية، لا يوجد وزن، تمسك الشيء لا يوجد له وزن، رواد الفضاء ينامون بالمركبة، يستيقظون في سقف المركبة، لا يوجد وزن، أنت تتمتع بميزة الوزن، تضع الطاولة هنا تبقى، لماذا تبقى؟ من وزنها، ما معنى الوزن؟ أي انجذابها إلى مركز الأرض.

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)﴾

[ سورة النمل ]

من ثبّت الشيء على الأرض؟ الوزن، الوزن أي الجاذبية، هذا القانون قانون الجاذبية مذهل، الإنسان بلا وزن مشكلته مشكلة، وبوزن لا يحتمل مشكلته أكبر، من خلق الجاذبية ليأخذ كل شيء وزناً؟ الله عز وجل، ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ، ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ . 

6 ـ الخالق البارئ جعل دورة الأرض حول نفسها تتناسب مع طاقة الإنسان:

تصور الأرض تدور حول نفسها كل سنة دورة واحدة، فالنتيجة أنه يوجد عندنا ستة أشهر نهاراً، وستة أشهر ليلاً، الشمس مستمرة ترتفع الحرارة، غير ارتفاع الحرارة طاقتك ثماني ساعات، تعمل، أنت بحاجة إلى أن تنام في النهار، فلان يعمل وأنت نائم أيقظك، لا يوجد تناسب، أي الحياة لا تُحتمل لو كان الليل ستة أشهر، أساساً يوجد بالقطب هكذا حالة، ليل ستة أشهر، ونهار ستة أشهر، فبالليل ينامون ويستيقظون، ينامون ويستيقظون، بالنهار كذلك، من جعل دورة الأرض حول نفسها تتناسب مع طاقة الإنسان؟ ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ، ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ تجد بالليل يوجد سكن، أشد الأمكنة ازدحاماً بالليل لا يوجد أحد، لأن الكل نائم، الليل والنهار طوله يتحدد من زمن دورة الأرض حول نفسها. 

7 ـ الخالق البارئ جعل أربعة أخماس الأرض بحاراً:

الآن لو مساحات البحار أقل، البحار مساحتها أربعة أخماس الأرض، القارات الخمس أي أمريكا الشمالية والجنوبية، أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وأوقيانوسيا أي أستراليا، مجموع مساحات البر خُمس مساحة البحر، لولا هذه النسبة والتناسب بين مساحة البر والماء ما كان هناك أمطار، حتى تكون مساحات كافية لتبخير الماء حتى يشكل هذا الماء أمطاراً تغطي حاجة اليابسة، لا تظن القضية عشوائية، أن أربعة أخماس الأرض بحاراً، لولا هذا التناسب لما كانت أمطار أساساً، إذاً ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ، ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾ . 

8 ـ الخالق البارئ صمم الهواء ليحمل بخار الماء لأن حياتنا متوقفة على هذه الخاصة:

الآن يوجد شيء دقيق جداً أنه لو الأرض كلها بدرجة حرارة واحدة، لا يوجد هواء إطلاقاً، الهواء لا يتحرك، الهواء يتحرك بحالة واحدة، بالأماكن الباردة يكون ضغطه عالياً، بالأماكن الحارة ضغطه منخفض، يقول لك: منخفض جوي، أي يوجد عندنا كتلة هوائية ضغطها مخلخل، ضغطها منخفض، تنجذب إلى الضغط العالي، أو بالعكس، لولا وجود منطقة استوائية حارة، ومنطقة قطبية باردة ما كان هناك رياح أساساً، والرياح تسوق السحاب، والسحاب معه الأمطار، لولا تفاوت الدرجات ما كان هناك رياح، وما كان هناك أمطار تنتقل من مكان إلى مكان، ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ من صمم أن الهواء يحمل بخار ماء؟ لو أن الهواء لا يحمل بخار ماء لا يوجد حياة إطلاقاً، أيضاً حياتنا متوقفة على هذه الخاصة أن الهواء يحمل بخار ماء، لا يكفي أنه يحمل، يجب أن يحمل بخار ماء متفاوت مع حرارة الماء والهواء، أي عندما يحمل بخار ماء بدرجة حرارة عالية يحمل كمية كبيرة، يصل لمنطقة باردة يتخلى عن الكمية الزائدة تصير أمطاراً، قوانين دقيقة جداً من قننها؟ من صممها؟ هو ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ .
 

التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق لمعرفة الله:


أيها الإخوة؛ إذا قرأت اسم البارئ أي خالق خلق الشيء على نحو رائع بحيث ينتفع الشيء من خصائصه، مرة ذكرت لكم أن هذا الصوص كيف يخرج من البيضة؟ لا يوجد طريقة، إلا أنه ينمو له نتوء على منقاره، نتوء كالإبرة تماماً، مؤنف، بهذا النتوء يكسر قشرة البيضة، بعد أن يخرج خلال أيام يضمر هذا النتوء ويعود المنقار كما كان عليه، ذلكم الله رب العالمين.
إخواننا الكرام؛ أنا أرى أن التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق لمعرفة الله، وأوسع باب ندخل منه على الله.

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

[ سورة آل عمران ]

الإنسان يُعَوِّد نفسه أن يتفكر، يُعوِّد نفسه لا يتعامل مع الأشياء تعاملاً بسيطاً، أكلنا، شربنا، نمنا، هناك إنسان أعرفه لا ينام إطلاقاً، أنا أقسم لكم بالله لو يملك ملياراً يدفعه فقط لينام ليلة واحدة، نعمة النوم قليلة؟ نعمة الحركة قليلة؟ نعمة الذاكرة قليلة؟
 

على كل إنسان أن يتفكر في دقة خلق الله عز وجل:


الله عز وجل والله لو أمضينا كل حياتنا نتفكر في دقة خلق الله، وحكمة خلق الله، وعظمة خلق الله، اكتفِ بجسمك.

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

[ سورة الذاريات ]

بطعامك وشرابك فقط، بالماء، بهذه الفواكه، بهذا الحليب الذي تشربه.

﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾

[ سورة النحل ]

فلذلك أيها الإخوة؛ البارئ هو الخالق على نحو معين، تُحَقق بهذا النحو مصلحة الإنسان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور