وضع داكن
14-04-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 073 ب - اسم الله الحميد 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الله عز وجل حمد نفسه في القرآن الكريم في مواضع كثيرة من هذه المواضع: 


1 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ:

أيها الإخوة الكرام، لازلنا في اسم الحميد.
الله سبحانه وتعالى حَمِد نفسه في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، فمن هذه المواضع:

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)﴾

[ سورة الأنعام ]

في آية أخرى يقول الله عز وجل دققوا:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

[ سورة هود ]

معنى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي خلق الخلق ليسعدهم، خلق الخلق ليرحمهم، هذه آية أولى. 

2 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ:

الآية الثانية:

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)﴾

[ سورة الأعراف ]

(( عن أبي ذر الغفاري عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أنَّهُ قالَ: يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. وفي روايةٍ: إنِّي حَرَّمْتُ علَى نَفْسِي الظُّلْمَ وعلَى عِبَادِي، فلا تَظَالَمُوا. ))

[ صحيح مسلم ]

﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73)﴾

[ سورة آل عمران ]

فما لم تتوجه إلى الله لمعرفة الحقيقة فلن تصل إليها، لأن هذه العين مهما تكن دقيقة لا قيمة لها من دون ضوء يتوسط بينك وبين المرئي، وكذلك العقل كالعين تماماً لا قيمة له إطلاقاً من دون وحي يعينك على فهم الحقيقة، من دون وحي:

﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)﴾

[ سورة المدثر ]

إذاً أيها الإخوة؛ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ خلقنا ونوّرنا، لذلك أنت أيها الإنسان تتمتع بنعم ثلاثة؛ أنت تتمتع بنعمة الإيجاد: 

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)﴾

[ سورة الإنسان  ]

وتتمتع بنعمة الإمداد أمدك بالهواء، بالماء، بالطعام، بالشراب، بمظاهر الكون، بزوجة، بأولاد، وتتمتع بنعمة الهدى والرشاد، خلق الكون ونوّره بالوحي، خلق الكون وهداك إليه. 

3 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ:

ومن هذه المواضع:

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)﴾

[ سورة الكهف ]

جعل لك منهجاً، افعل ولا تفعل، هناك أشياء، وهناك أحكام، لماذا المؤمن يعيش في سلام؟ لأنه يطبق الأحكام، يوجد بحياته حرام، يوجد بحياته حلال، يوجد بحياته واجب، يوجد بحياته مكروه، يوجد بحياته مستحسن، يوجد بحياته سنة، يوجد بحياته فرض، يوجد بحياته أحكام كثيرة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً﴾ لذلك قال تعالى:

﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)﴾

[ سورة المائدة ]  

4 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ:

الآن:

﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)﴾

[ سورة الإسراء ]

على ماذا حَمِد نفسه؟ حَمِد نفسه على عدم اتّخاذ الولد، لأن اتّخاذ الولد لا يؤكد صمدية الله عز وجل، الله صمد لا يحتاج إلى أحد، اتّخاذ الولد لا يؤكد صمدية الله عز وجل، ولا يؤكد غناه عن خلقه، ولا يؤكد ملكه، ولا عبوديتنا له.
شيء آخر؛ اتخاذ الولد ينافي الألوهية، ينافي الربوبية، ينافي الصمدية، ينافي الغنى، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ الآن: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ حَمِد نفسه أيضاً على عدم اتّخاذ الشريك، لأن الله متفرد بالربوبية والألوهية. 

5 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ:

أيها الإخوة:

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)﴾

[ سورة إبراهيم ]

أي أنت لك ولد، أنت مجبول على حبّ وجودك، وعلى حبّ سلامة وجودك، وعلى حبّ كمال وجودك، وعلى حبّ استمرار وجودك، أنت بالولد تستمر، أي يعيش ابن بار كل حياته يقول: والدي الله يرحمه. 

6 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ:

شيء آخر:

﴿ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28)﴾

[ سورة المؤمنون ]

الله فوق الأقوياء، فوق الظالمين، فوق الطغاة، الطغاة عصي بيده، في أي لحظة ينهيهم، ينتقم منهم، يكفّ شرهم، الله موجود.

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾

[ سورة الزمر ]

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)﴾

[ سورة الأعراف ]

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾

[ سورة هود ]

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾

[ سورة الزخرف  ]

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ كيف انتهى فرعون؟ غرق في البحر، ولئلا يتوهم الناس أنه صعد إلى السماء قذف الله بجثته إلى البر، والآن مُحنط في متحف في باريس. 

7 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ:

أيها الإخوة:

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)﴾

[ سورة الزمر ]

أي بشكل أو بآخر:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)﴾

[ سورة التحريم ]

 

الجنة وعد من خالق السماوات والأرض لكل إنسان مؤمن:


أنت معك وعد من خالق السماوات والأرض.

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

[ سورة النور ]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)﴾

[ سورة فصلت ]

الله عز وجل يقول:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87)﴾

[ سورة النساء ]

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾

[ سورة التوبة ]

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾  

8 ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ:

أحياناً يكون هناك ضيق، هناك يأس، هناك ألم، هناك قهر، الله عز وجل يُزيح عنا هذا الألم.

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)﴾

[ سورة فاطر ]

أي في مواضع كثيرة حمِد الله ذاته العلية على أنه خلقنا، على أنه هدانا، على أنه أنزل على رسوله الكتاب، على أنه نجانا من القوم الظالمين.
 

حمد النبي عليه الصلاة والسلام الله عز وجل من خلال صلاته وتهجده:


أما النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قام من الليل يتهجد قال:

(( عن عبد الله بن عباس: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيلِ قال: اللهمَّ لك الحَمدُ، أنتَ نورُ السَّماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولَكَ الحَمدُ، أنتَ قَيِّمُ السَّماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولَكَ الحَمدُ، أنتَ مَلِكُ السَّماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولَكَ الحَمدُ، أنتَ الحَقُّ، ووعدُكَ حَقٌّ، ولقاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والسَّاعةُ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ، والنَّبيُّونَ حَقٌّ، اللهمَّ لك أسلَمتُ، وبكَ آمَنتُ، وعليك تَوكَّلتُ، وإليك أنَبتُ، وبكَ خاصَمتُ، وإليك حاكَمتُ؛ فاغفِر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، أنتَ المُقدِّمُ، وأنتَ المُؤَخِّرُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ ، أو: لا إلَهَ غَيرُك. ))

[ تخريج المسند لشعيب: خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين ]

هذا من تهجد النبي عليه الصلاة والسلام.

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾

[ سورة الإسراء ]

أعلى مقام في بني البشر المقام المحمود، بل هو الوسيلة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ. ))

[ صحيح مسلم ]

 

حمد العبد لربه يقوم على مدحه بصفات الكمال والجلال:


أيها الإخوة؛ لو دخلنا في التفاصيل، حمد العبد لربه يقتضي اعتقاداً وسلوكاً، هناك اعتقاد، وهناك سلوك، أي أنك أيها الإنسان لا تسمى حامداً إلا إذا اعتقدت اعتقاداً معيناً، وإلا إذا سلكت سلوكاً معيناً، أما الاعتقاد فأن توقن بأن الحمد يقتضي مدح المحمود بصفات الكمال كلها.

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)﴾

[ سورة الأعراف ]

يقتضي الاعتقاد الصحيح لمن حَمِد الله أن يمدحه بصفات الكمال كلها، ونعوت الجلال كلها، صفات الكمال وصفات الجلال، صفات الكمال رحيم، صفات الجلال قوي، قهّار مع المحبة، ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، وما عبد الله من أحبه ولم يطعه، مع المحبة، والرضا، والخضوع، لابدّ لكي تكون حامداً لله من اعتقاد وسلوك، الاعتقاد أن تعتقد أن الله سبحانه وتعالى كمالاته مطلقة، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، وأن مع هذا الكمال ذو جلال، ومع الجلال المحبة، ومع المحبة الرضا، ومع الرضا الخضوع، هكذا تكون عقيدة الحامد لله عز وجل.
لكن لا يكون حامداً لله من جَحَد صفات المحمود، أي إذا إنسان اعترض على شيء من أفعال الله لا يُعَدّ حامداً.
 

الطرق لمعرفة الله ثلاثة؛ من خلال خلقه أو كلامه أو أفعاله:


بالمناسبة الطرق لمعرفة الله ثلاثة، يمكن أن تعرفه من خلال خلقه، ويمكن أن تعرفه من خلال كلامه، ويمكن أن تعرفه من خلال أفعاله، لكن أسلم طريق أن تعرفه من خلال خلقه، إذا تفكرت في مخلوقات الله الطريق آمن وسالك، مهما تفكرت في ملكوت السماوات والأرض تزداد تعظيماً ومحبة لله عز وجل، والطريق الثاني أن تتأمل كلامه، أيضاً كلامه يدل عليه، أي أحياناً تجد بلداً غارقاً في المعاصي والآثام، إباحياً، ظالماً، متجبراً، مستكبراً، قوياً، غنياً، وبلد مسلم يعاني ما يعاني، تقرأ القرآن الكريم، تقرأ قوله تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾

[ سورة الأنعام ]

قدّم الله لك تفسيراً لهذا التناقض في أمة غارقة في المعاصي والآثام، وأمة مسلمة تعاني ما تعاني، أي الأمة التي شردت عن الله عز وجل يعطيها ما تريد، ويؤخر عقابها إلى يوم الدين، أما الأمة التي تعاني ما تعاني هي ضمن العناية المشددة، هكذا معنى الآية، إذاً أضاء الله لك حالة تدعو إلى العجب.
 

إثبات عدل الله أن تصدقه لأنك لن تستطيع إثبات عدل الله بعقلك:


أيها الإخوة؛ إذاً لابدّ من أن تعتقد بكمال الله المطلق، وبجلاله، وأن تحبه، وأن ترضى عنه، وأن تخضع له، هكذا يكون الحامد.
لكن الطريق الثالث لمعرفة الله، الأول خلقه، الثاني كلامه، الثالث أفعاله، هذا طريق خطِر، كأنه حقل ألغام، قد تفاجأ أن طفلاً مات صغيراً، أو طفلاً أصيب بمرض عضال وهو صغير، قبل التكليف، إنسان وُلِد فاقد البصر، فهناك حالات كثيرة لا تستطيع تفسيرها وحدك، بل إن الحقيقة الدقيقة إنك لن تستطيع إثبات عدل الله بعقلك، لأن عقلك قاصر، بل تستطيع إثبات عدل الله بعقلك بحالة واحدة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلم الله، هذا مستحيل، لذلك إثبات عدل الله أن تُصدقه إذا قال:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49)﴾

[ سورة النساء ]

﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)﴾

[  سورة غافر  ]

﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)﴾

[ سورة التوبة  ]

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)﴾

[ سورة الزلزلة ]

عندئذٍ تُصدق الإله العظيم بقرآنه الكريم بأنه لا يظلِم، أما أن تبحث من خلال أفعاله لا تستطيع إثبات عدل الله من أفعاله إلا أن يكون لك علم كعلمه، لأن كل الذي تراه هي قصة من آخر فصل، آخر فصل لا يكفي للحكم على عدل الله عز وجل، هناك فصول أولى، لذلك أحياناً بحياة كل واحد منا عدة قصص يعرفها من أول فصل إلى آخر فصل، لذلك يرى عدل الله مطلقاً، أما إذا سمعت عن إنسان فقد بصره، أو فقد حركته، أو الله امتحنه بشيء أنت لا تعلم الفصول الأولى من حياته، الله عز وجل يستر، ستير.
 

من جحد صفات الله عز وجل أو أعرض عن محبته كان غير حامد له:


أيها الإخوة؛ ولا يكون المرء حامداً لله من جحد صفات الله، ولا من أعرض عن محبته، أو لم يخضع له، ما دام لا تخضع لله أنت لست حامداً له، ما دام لست راضياً عنه أنت لست حامداً له، ما دام محبتك ضعيفة أنت لست حامداً له، ما دام هناك شك بكماله أنت لست حامداً له.
وأقول لكم بشكل صريح: قد لا تجد مسلماً يعترض على أفعال الله بلسانه، لكن قد يعترض بقلبه، هذا الاعتراض دليل نقص معرفته بالله، مثل بسيط: النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه قبيل معركة بدر-دققوا قصة مهمة جداً-قال: لا تقتلوا عمي العباس، عمه العباس في مكة، ومع قريش، وفي بدر سيأتي فرسان قريش ليحاربوا النبي، والعباس عندهم، فهذا الصحابي فكّر تفكيراً محدوداً أن أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه! ما فهِم هذا التوجيه، أو فهمه فهماً لا يليق برسول الله، ثم تبين بعد حين أن عمه قد أسلم وهو هناك، وهو عينه في قريش، وكل قرار يُتخذ هناك ينقله للنبي، إدارة النبي إدارة ذكية جداً، أي اخترق خصمه عن طريق عمه، فعمه مسلم وأخفى إسلامه، الآن دققوا لو أنه قال: لا تقتلوا عمي العباس لأنه قد أسلم، كشفه وانتهت مهمته، لو أنه أمر عمه العباس ألا يشترك في المعركة كشف نفسه وانتهت مهمته، لو أنه سكت لقتله أصحابه، إذاً هو لا يمكن إلا أن يقول كلمات معدودة، لا تقتلوا عمي العباس فقط، هذا الصحابي يقول: إن أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه؟ أي التفسير ما راق له، ثم يقول: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله، هذا مع إنسان فكيف مع الواحد الديان؟ إياك أن تتهم الله في عدله، إياك أن تتهم الله في رحمته، إياك أن تتهم الله في أفعاله، أنت لا تعلم، وعقلك لا يمكن أن يحيط بعظمة الله، عقلك مثل مركبة تصل بك إلى البحر، لكن لن تستطيع بهذه المركبة أن تخوض غمار البحر، لذلك: تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا.
لا يكون حامداً من جَحَد صفات المحمود، ولا من أعرض عن محبته، ولا من لم يخضع له، وكلما كانت صفات المحمود أكثر كان حمده أكمل.
 

من ازداد معرفة بالله ازداد محبة له:


الحمد معرفة بالله، أي طفل صغير على كرسي طبيب الأسنان، أحياناً يصرخ، أحياناً يبكي، أحياناً الطفل صغير جداً يضرب يد الطبيب، لأنه لا يعلم أن هذا الذي يفعله معه لصالحه، أما الراشد؛ قد يقول طبيب الأسنان لراشد: قلبك لا يتحمل مخدراً، يجب أن تتحمل الآلام، فهذا المريض الكبير الراشد يضع يديه على الكرسي، ويضغط على أسنانه كي يتحمل الألم، لأنه موقن أن هذا الألم لمصلحته، فكلما ازدادت معرفتك بالله ازداد رضاك عنه، لذلك الله عز وجل ذمّ آلهة الكفار، وعابها بسلب أوصاف الكمال عنها، فقال: إنها لا تسمع، ولا تبصر، ولا تتكلم، ولا تهدي، ولا تنفع، ولا تضر، ولا تميت، ولا تحيي، سلب الله عنها صفات الكمال.
 

من لوازم معرفة الله عز وجل أن تحمده:


الآن أيها الإخوة؛ بالفطر السليمة، وبالعقول القويمة، والكتب السماوية الحكيمة هذا كله يؤكد أن فاقد صفات الكمال لا يكون إلهاً، ولا مدبراً، ولا رباً، بل هو مذموم ناقص، ليس له الحمد، لا في الأولى، ولا في الآخرة، إنما الحمد في الأولى والآخرة لمن له صفات الكمال:

﴿ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)﴾

[ سورة المدثر ]

أيها الإخوة؛ الله عز وجل يقول: هو الحي الباقي على الدوام.

﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)﴾

[ سورة غافر ]

أي الحمد لا أن تقول: الحمد لله ولك ألف اعتراض على الله، الحمد لا أن تقول: الحمد لله وهناك شك بعدل الله، الحمد أن تعرف الله، من لوازم معرفته أنك تحمده.
 

العبد الحامد يحمد الله بالقلب واللسان والجوارح:


الآن هذه العقيدة، السلوك؛ سلوك العبد الحامد يحمد بالقلب، وباللسان، وبالجوارح، هناك حمد بالقلب، أي معتقد الله كامل، أفعاله كاملة، عدله مطلق، رحيم، حتى إذا شيء ما فهمه يقول: هناك حكمة لا أعرفها، ظنه بالله حسن، يُحسِن الظن بالله، أما الذي يسيء الظن بالله ليس مؤمناً.

﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)﴾

[ سورة الفتح ]

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10)﴾

[ سورة الأحزاب ]

كن عن هموك معرضا         وكل الأمور إلى القضا

وأبشر بخــير عاجـــل         تنسى فيه ما قـد مضى

فلرب أمر مسخــط لك         فــي عواقبـــــــه رضا

ولربما ضاق المضيـق         ولــربما اتسع الفضــــا

الله يفـعـل ما يشــــــاء         فــــلا تكـــــن معترضا

الله عوّدك الـــجميــــل         فــقس على قد مضـــى

[ صفي الدين الحلي ]

* * *

لا بد من أن تعرف الله حتى تحمده.
أيها الإخوة؛ سيدنا علي رضي الله عنه يقول: يا بني الناس ثلاثة؛ عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، فاحذر أن تكون منهم.

ما الناس سوى قوم عرفوك                     وغيرهم همجٌ همجُ

[ عبد المنعم زين الدين ]

* * *

الآن نحن نعيش بمجتمع همجي، مجتمع القتل، مجتمع القهر، مجتمع التطهير العرقي، مجتمع العنصرية، مجتمع الحصار الاقتصادي، مجتمع إذلال الإنسان، مجتمع سلب حقوق الإنسان.

ما الناس سوى قوم عرفوك                     وغيرهم همجٌ همجُ

[ عبد المنعم زين الدين ]

* * *


الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور