وضع داكن
26-02-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 062 أ - اسم الله المتين 1
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  من أسماء الله الحسنى المتين:


أيها الإخوة الأكارم؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم المتين.
الله جلّ جلاله سمّى ذاته العلية بالـمتين، وقد ورد هذا الاسم في آية واحدة في القرآن الكريم، ورد معرفاً بأل في قوله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)﴾

[ سورة الذاريات ]

وقد ورد هذا الاسم أيضاً في السنة

(( من حديث عبد الله بن مسعود حينما قال: أقْرَأَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنِّي أنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. ))

[ أبو داود والترمذي: صحيح المتن ]

 

تعريف المتين في اللغة:


أيها الإخوة؛ المتين في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل للموصوف بالمتانة، والمتين هو الشيء الثابت في قوته، أحياناً يوجد قوة طارئة تزول، أما القوة الثابتة الأبدية تعني المتانة، الشيء الثابت في قوته، الشديد في عزمه وتماسكه، والواسع في كماله وعظمته، ومَتُن يمتُن متانة أي قَوِي مع صلابة واشتداد، ويلحق بمعنى المتين معنى الثبات والامتداد، فيكون المتين بمعنى الواسع.
الآن المتن من كل شيء ما صلُب ظهره، والجمع مُتون، تقول: متْن الحديث، وأصل المادة في اللغة يدل على صلابة الشيء مع امتداد وطول، والمتن المنطقة الصلبة من الأرض، والمرتفعة، أرض متينة أي صُلبة ومرتفعة، والمتين الشيء الممتد الطويل مع الإحكام، ومع القوة، والمتين على وزن فعيل.
 

الله عز وجل لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماوات:


أيها الإخوة؛ الآن إذا قلنا: الله جلّ جلاله هو المتين، هو الكامل القوة، هناك إنسان قوي لكن قوته ليست كاملة، أما جلّ جلاله:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)﴾

[ سورة الأعراف ]

الكامل القوة، الذي بلغت قدرته أقصى الغايات، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماوات، قوة ثابتة، قوة مستمرة، قوة ممتدة، في أي مكان، في أي زمان، في أي عصر، والله هو المتين البالغ الشدة، فالله شديد القوة والقدرة، والله مُتم قدرته، وبالغ أمره.
أيها الإخوة؛ أنت حينما تكون مع المتين تشعر بالقوة، تشعر أن أحداً لن يستطيع أن ينال منك، تشعر أنك في حفظ الله، تشعر أنك في رعاية الله، تشعر أنك في عين الله.
 

من كان مع المتين رفع الله له ذكره وشعر أنه في رعاية الله عز وجل:


بالمناسبة أيها الإخوة، في قوله تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)﴾

[ سورة الطور ]

يجب أن نعلم علم اليقين أن أية آية وجهت للنبي عليه الصلاة والسلام لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه، واستقامته، وإخلاصه، فإذا خاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي برعايتنا، بحفظنا، بتأييدنا، بتوفيقنا، فيا أيها المؤمن لك من هذه الآية نصيب، حتى إذا قال الله عز وجل:

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾

[ سورة الشرح  ]

وأنت أيها المؤمن حينما تخطُب ودّ الله عز وجل يرفع الله لك ذكرك، أية آية تقرؤها في القرآن الكريم وهي موجهة إلى النبي عليه أتمّ الصلاة والتسليم لك منها نصيب بقدر إيمانك، وبقدر استقامتك، وبقدر إخلاصك.
 

شروح اسم المتين:


الله هو المتين الكامل القوة، الذي بلغت قدرته أقصى الغايات، ولا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماوات، والله هو المتين البالغ الشدة، فالله شديد القوة والقدرة، والله مُتِم قدرته وبالغ أمره، والله هو المتين المتناهي في المتانة، يؤثر في الأشياء، ولا تؤثر به، والله هو المتين هو القوي في ذاته، الشديد الواسع، الكبير المحيط، فلا تنقطع قوته، ولا تتأثر قدرته، والله هو المتين هو القوي الشديد المتناهي في القوة والقدرة، الذي لا تتناقص قدرته، أنت لاحظ إنساناً بالستين غير بالأربعين، بالأربعين غير بالثلاثين، كلما تقدمت به السن تناقصت قدرته.
أيها الإخوة؛ والله هو المتين الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، أنت قوي لكن هناك حدود لقوتك، بعد جري ثلاثين كيلومتراً تُصاب بالإعياء، فإذا قلنا: الله متين أي قدرته بالغة الشدة، لا نهاية لها، والله هو المتين الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، ولا كُلفة، ولا تعب، والله هو المتين أي بالغ القدرة وتامّها، وهو شديد القوة متين، هذه الشروح لاسم المتين، إذا شرحنا اسم الله الذي سمّى به ذاته العلية، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ .
 

ردّ الله سبحانه وتعالى على كيد الظالم بتدبير حكيم يحمي به المؤمنين:


أيها الإخوة؛ الآن يوجد موضوع جديد متعلق بالمتين، حينما قال الله عز وجل: 

﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)﴾

[ سورة الأعراف ]

الكيد هو التدبير، هناك آية ثانية:

﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)﴾

[ سورة الطارق ]

أولاً: ما كل اسم فاعل يمكن أن يكون اسماً لله عز وجل إذا اشتُقّ من فعله، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً*وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ لا يجوز أن تقول: إن الله كائد، قال العلماء علماء البلاغة: هذا يسمى المشاكلة، أي أعداء الله عز وجل قد يكونون أقوياء، ويخططون، ويمكرون، ويكيدون، فالله سبحانه وتعالى يردُّ على كيدهم الظالم بتدبير حكيم يحمي به المؤمنين، دققوا، يردُّ على كيدهم الظالم بتدبير حكيم يحمي به المؤمنين، هذا التدبير الحكيم الذي يحمي به المؤمنين يسمى كيداً، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً*وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ سماه الله كيداً تسمية مُشاكلة، أي بعض علماء البلاغة يأتي بشاهد على المشاكلة، سألوه: أنطبخ لك طعاماً؟ قال: اطبخوا لي جبة وقميصاً، فجعل الجبة والقميص تُطبخان كما يطبخ الطعام من باب المشاكلة.
 

الله عز وجل يدافع عن المؤمنين فمن كان مع الله كان الله معه:


قضية المشاكلة ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ يتآمرون، يخططون، يوقعون الشر بالناس، لكن الله سبحانه وتعالى ولي المؤمنين:

﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)﴾

[ سورة البقرة ]

فإذا كاد أعداء الله كيداً ظالماً لئيماً فالله عز وجل يدبر تدبيراً حكيماً عادلاً رحيماً يحمي به المؤمنين، من باب المشاكلة سمّى الله جلّ جلاله تدبيره الحكيم الذي يحمي به المؤمنين سمّاه كيداً من باب المشاكلة، فهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً*وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ يُستنبط من هذا الآية الكريمة التي تؤكد أن الله يُدافع عن الذين آمنوا، والآية واضحة، وقطعية الدلالة:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾

[ سورة الحج ]

فإذا كنت مع الله كان الله معك.

كن مع الله تر الله معـــك           واتـرك الكل وحاذر طمعــــك

وإذا أعطـاك من يمنعه؟           ثم من يعطـي إذا ما منعك؟

[ عبد الغني النابلسي ]

* * *

  

الله عز وجل مع المؤمنين بالتأييد والتوفيق والنصر:


أيها الإخوة الكرام؛ قال العلماء: الله مع كل مخلوق، سمّى العلماء هذه المعية معية عامة، قال تعالى: 

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)﴾  

[ سورة الحديد  ]

معكم بعلمه، لكن هناك معية خاصة، إذا قال الله عز وجل:

﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾

[  سورة الأنفال  ]

﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)﴾

[ سورة البقرة ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)﴾

[ سورة البقرة ]

قال: هذه معية خاصة، ما تعني المعية الخاصة؟ المعية الخاصة تعني الحفظ، والتأييد، والتوفيق، والنصر، لهذا أنا أقول دائماً: إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء.
 

الله تعالى سمّى تدبيره الحكيم الذي يحمي به المؤمنين كيداً من باب المشاكلة:


الحقيقة أحياناً الإنسان تأتيه بعض الشدائد، وقد قال بعض العلماء:

كن عن همومك معرضا          وكِل الأمور إلى القضا

وأبشـــــــر بخيـــــــر عاجـل          تنسى به ما قـد مضــى

فلــرب أمـــــــر مسـخــــط          لك فــي عواقبه رضـــــا

ولـربما ضاق المضيـــق          ولربما اتّســــــــع الفضــا

الله يفـــعل ما يشـــــــــاء          فــــلا تكـــــــن معترضــــــا

الله عـــــــودك الـــجميـل          فقس على ما قد مضى

[ صفي الدين الحلي ]

  * * *

أيها الإخوة؛ إذا: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ تدبيري الذي أردّ به على كيد الكافرين، أحمي به المؤمنين، الله سمّاه كيداً، إذاً لا يجوز أن تقول: إن الله كائد، لأن هنا الكيد كيد مشاكلة، أنطبخ لك طعاماً؟ قال: اطبخوا لي جُبة وقميصاً، الجبة والقميص لا تطبخان لكن تُخاطان، فسمّى هذا الإنسان خياطة الجب والقميص طبخاً مشاكلة لكلمة نطبخ لك طعاماً؟ قال: اطبخوا لي جُبة وقميصاً.
 

الإنسان مهما كان قوياً لن يستطيع أن يتفلت من قبضة الله تعالى:


أيها الإخوة؛ لكن ما معنى متين؟ ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ المعنى أن الإنسان في قبضة الله، ولن يستطيع أحد أن يتفلت من قبضة الله.

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)﴾

[ سورة الأنفال ]

أي إنسان مهما كان قوياً، مهما توهم أنه قوي لا يستطيع أن يتفلت من قبضة الله.
أيها الإخوة الكرام؛ كما تعلمون في الفيزياء الشيء الذي يقاوم قوى الشد يوصف بالمتانة، والشيء الذي يقاوم قوى الضغط يوصف بالقساوة، أقسى عنصر في الأرض الألماس، يأتي بعده ميناء الأسنان، فمقاومة قوى الضغط توصف بالقساوة، لكن مقاومة قوى الشد توصف بالمتانة، أمتن عنصر في الأرض الفولاذ المضفور، فالتلفريك، والمصاعد، والجسور المُعَلّقة تُصنع من الفولاذ المضفور، لكن كلمة ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي أنت مربوط بحبل من الفولاذ المضفور مهما كنت قوياً لا تستطيع أن تتفلت من قبضة الله، من هنا كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

(( عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: اللهمَّ إنَّي أعوذُ بك من زوالِ نعمَتِك، وتَحَوُّلِ عافيَتِك، وفجْأةِ نقمتِك، وجميعِ سَخَطِك. ))

[ صحيح مسلم    ]

إنسان يكون بأوج نشاطه، وقوته، خثرة في الدماغ أصبح طريح الفراش، أي قد يضيق الشريان التاجي يدخل في متاهة كبيرة، قد تنمو خلاياه نمواً عشوائياً، ورم خبيث، قد يتعطل كبده، تشمع في الكبد، قد تتعطل كليتاه، فشل كلوي، فأنت في قبضة الله، لا تقل: أنا، في أية لحظة تصبح حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.
 

التعامل مع الله عز وجل له قواعد من طبقها كسب رضاه:


لكن أيها الإخوة؛ هناك نقطة دقيقة جداً وهي أن التعامل مع الله تعامل مقنن، يوجد قوانين، أحياناً تتعامل مع إنسان رئيس في دائرتك، مدير عام، يقول لك: مزاجي، سويعاتي، لا تعرف متى يرضى، ولا متى يغضب، يغضب بلا سبب أحياناً، ويرضى بلا سبب، فالتعامل معه صعب جداً، أما هناك مدير عام آخر يوجد عنده قواعد، الدوام عنده شرط، والإنجاز شرط، حسن العلاقة مع الآخرين شرط، فأعطاك قواعد إذا طبقتها تكسب رضاه، هذا شيء مريح جداً، فالله عز وجل هناك أشياء واضحة جداً، الله يحب الصادقين:

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)﴾

[ سورة البقرة ]

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾  

[ سورة آل عمران ]  

هناك قواعد ثابتة في التعامل مع الله عز وجل، إذاً ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي إن تدبيري حكيم أحمي به المؤمنين، من أجل أن تشعر أن الله لا يتخلى عنك، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ معية عامة، أما ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مع الصادقين، ﴿مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ هذه معية خاصة.
 

الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة والابتلاء:


الآن الكيد؛ دققوا فيما سأقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة والابتلاء، أو المعاقبة والجزاء، إذا قلنا: كيد، تدبير ليس في العلن، ليس نهاراً جهاراً، ليس على ملأ من الناس، الكيد تدبير في غرفة، في قبو، في مكان مظلم، بعيد عن الناس، الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء، بقصد الإساءة والابتلاء، أو المعاقبة والجزاء، وقد يكون عيباً مذموماً إذا كان بالسوء في الابتداء.
إنسان قوي، يريد أن يأخذ ما ليس له فعمل خطة، هذا كيد يوصف بالسوء أو يُذم، لأنه ابتدأ بالسوء، وقد يكون محموداً، مرغوباً إذا كان مقابلاً لكيد الكافرين والسفهاء، إذا عُزِي الكيد إلى الله فهو تدبير حكيم، عادل، حماية للمؤمنين، أما إذا عُزي الكيد إلى البشر تكون جهة قوية، تخترع مشكلة، تخترع أزمة، تخترع ببلد معين تطمع في ثرواته مشكلة طائفية تثيرها ثم تحتل هذا البلد، هذا كيد الكافر كيد يوصف بالذم والانحراف.
قال: فإذا كان الكيد عند إطلاقه كمالاً في موضع، إذا قلنا: كيد، كمال في موضع، ونقص في موضع آخر، فلا يصح إطلاقه في حق الله، من دون تخصيص، مادام هناك كيد مطلق، يكون مدحاً تارةً، وذماً تارةً أخرى، لا يصح أن يُنسب إلى الله إلا أن تخصصه.
 

تعهد الله عز وجل بهداية عباده:


أيها الإخوة؛ ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ الله عز وجل من سننه أنه يهدي عباده، لأنه تعهّد بهداية عباده، وحيثما جاءت كلمة عليّ، أي على إذا جاءت مع لفظ الجلالة تعني الإلزام الذاتي.

﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾

[ سورة النحل ]

أي على الله أن يبين سبيل القصد.

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)﴾

[ سورة الليل ]

أي ألزم ذاته العلية بهدى خلقه، حتى لو أن إنساناً فيه واحد بالمليار من خير يُسمعه الحق، والدليل:

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)﴾

[ سورة الأنفال ]

فحيثما جاءت كلمة على مع الذات الإلهية تعني أن الله ألزم نفسه بهداية الخلق.

  الله عز وجل قوي وكامل:


إذاً حينما يقول: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي إن تدبيري حكيم، وإن هذا الإنسان المتفلت البعيد عن منهج الله ولو بدا قوياً جداً، ولو بدت قوته لا تُقهر، ما أهلك الله قوماً إلا ذكّرهم أنه أهلك من هو أشدّ منهم قوة، إلا عاداً حينما أهلكها قال:

﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)﴾

[ سورة فصلت  ]

أي ما كان فوق عاد إلا الله.
الآن النبي عليه الصلاة والسلام حينما تنزل النوازل، والنوازل من سنة الله في خلقه، كان يقول: لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، انظر، الله قوي وكامل، هناك إنسان قوي غير كامل، وهناك إنسان كامل غير قوي، لكن ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الله عز وجل قوي وكامل، فكان عليه الصلاة والسلام إذا نزلت نازلة يقول: لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قال: هذا دعاء، الثناء دعاء، سيدنا يونس لما وجد نفسه فجأة في بطن الحوت:

﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

[ سورة الأنبياء ]

أيها الإخوة الكرام؛ في درس قادم إن شاء الله نتابع شرح اسم الله المتين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور