الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
المُقيت هو الذي خلق القوت المادة الأساسية التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها:
أيها الإخوة الكرام؛ لا زلنا في اسم المُقيت.
المُقيت هو الذي خلق القوت، والقوت ما يمسك الرمق من الرزق، الحد الأدنى، ما يُقيت الإنسان، ما يقيم أوده، ما يجعله يقف على قدميه، أي هناك أنواع من الفواكه ليست قوتاً.
﴿ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42)﴾
من نوع التكريم، من باب الود، لكن القمح والعدس والحمص والمحاصيل الأساسية هذه أقوات، الآن يصنعون هذه الأقوات وقوداً للطائرات، لذلك ترتفع الآن أسعار المواد الغذائية على الشعوب الفقيرة من أجل أن يركب الأغنياء طائرات بوقود لا يسبب تلوثاً.
فالقوت المادة الأساسية، بالتعبير المعاصر المحصول الاستراتيجي، القمح، هناك حرب قمح، هناك حرب مياه، لذلك المُقيت هو الذي خلق القوت، والقوت ما يمسك به الرمق من الرزق، ما يقيت الإنسان، ما يقيم أوده، ما يجعله يقف على قدميه، ما يعينه على مزاولة نشاطه، فالخبز من القوت، والحليب من القوت، كان عليه الصلاة والسلام إذا شرب اللبن يقول:
(( عن ابن عباس: مَن أَطْعَمَهُ الله طعاماً فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ بارِك لنا فيه، وأطعِمنا خيراً منه، ومن سَقاهُ الله لبنا، فليقل: اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزِدْنَا منه، فإنه ليس شيءٌ يُجْزئ من الطعام والشراب إلا اللبنُ. ))
العلاقة بين الغذاء والذكاء:
إخواننا الكرام؛ هناك مصطلحات جديدة، هناك جوع كمي، وجوع نوعي، الجوع النوعي أي لا يوجد مواد أساسية بالغذاء، لا يوجد بروتينات كافية، لا يوجد مواد مرممة، لا يوجد مواد فيها فيتامينات، لا يوجد مواد فيها معادن، فهناك جوع نوعي، أكل، وملأ معدته، وشبِع، لكن ما استوفى حاجته من الغذاء.
لذلك من أحدث البحوث العلمية أن هناك علاقة بين الغذاء والذكاء، أية جهة في الأرض تقلل القيمة الشرائية للعملة بحيث لا يستطيع الموظف أن يُؤَمِّن لأهله الغذاء النوعي لا الغذاء الكمي، هذا عمل يسيء للأمة.
لذلك من أحدث البحوث أن هناك علاقة بين الغذاء وبين الذكاء، وقد تعاني الأمة من جوع نوعي لا من جوع كمي، هذا الإنسان يحتاج إلى طعام، والذي خلقه خلق له الطعام، وجعل توافقاً بين هذا الطعام وبين بنية جسم الإنسان، ثم هيأ في هذا الجسم أجهزة لتَلَقِّي هذا الطعام، ولهضمه، ولتحويله إلى طاقة، وإلى نسج، أي يوجد خلْق طعام، ويوجد توافق مذهل بين خصائص هذا الطعام وبين خصائص جسم الإنسان، ويوجد أجهزة بجسم الإنسان تستقبل هذا الطعام، وتحوله إلى طاقة، وإلى نسج.
الغدة الثديية في البقرة من آيات الله الدالة على عظمته:
إخواننا الكرام؛ الأطفال الذين يشربون الحليب ليس من ثدي أمهم، هذا الحليب فيه من المواد خمسة أضعاف ما يتحمله جهاز هضم الطفل، لذلك يوجد حموض أمينية خمسة أضعاف ما يتحمله جسم الطفل، لذلك هناك آفات قلبية ووعائية في المستقبل تنشأ من عدم إرضاع الأطفال من ثدي أمهم.
لذلك في معامل الحليب الآن مُلزمة أن تكتب: لا شيء يعْدِل حليب الأم، عملية خلق للطعام، عملية توافق، عملية خلق أجهزة بالجسم تستقبل هذا الطعام، مثلاً: الغدة الثديية في البقرة يوجد قبة يجول في أعلاها أوعية دموية كثيفة جداً، وهذه الخلية الثديية تأخذ حاجتها من الدم الذي يجول على ظهرها.
﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)﴾
يوجد بالدم حمض بول، حمض البول فرث سائل، وهناك فرث غازي، الزفير، وهناك فرث كتلي، الشيء الآخر، إذاً هذه الخلية الثديية هي عاقلة، تختار المواد؛ السكريات، الشحوم، الدهون، البروتينات، المعادن، أشباه المعادن، الفيتامينات من الدم، وتصنعها حليباً، ويقْطر من أسفل هذه الخلية قطرة حليب، أما كيف تختار هذه الخلية حاجتها من الدم؟ لا أحد يعلمه إلا الله، إلا أن هذه الخلايا الثديية كالقباب ترشح الحليب من الطبقة السفلى إلى ضرع البقرة، ضرع البقرة قد يستوعب أربعين كيلو غرام، لئلا يتمزق هذا الضرع مدعّم بجدارين متعامدين، أي وفق علم الميكانيك، وكل ربع من هذا الضرع ينتهي بحلمة، لو أن أربعة أشخاص شركاء في بقرة واحدة، كل واحد يأخذ ربع الحليب بالتمام والكمال، من جعل هذه البقرة المعمل الصامت؟ لا ضجيج، لا عادم، لا دخان، تأكل الحشيش وتعطيك أعلى غذاء تستخدمه، مشتقات الألبان.
﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾
الآن كم لتر من الدم يجول في الأوعية الدموية المحيطة بالخلايا الثديية؟ أربعمئة ضعف، كل أربعمئة لتر دم تجول في هذه الأوعية يُصنع منها لتر حليب واحد.
1 ـ المقتدر على خلق الأقوات وخلق التوافق وخلق الأجهزة:
أيها الإخوة؛ إذاً المقيت هو المُقتدر على خلق الأقوات، وخلق التوافق، وخلق الأجهزة، فالمقتدر له معنى علمي، ومعنى قدرة، المُقتدر علماً وقوة.
بعض العلماء يقول: المُقيت هو الحفيظ، ما الذي يحفظ لك صحتك؟ المُقيت، حينما يُسدّ شريان يغذي القلب، ما الذي يحصل؟ تنشأ شرينات قد تصل إلى عشرة شرينات مجموع أقطارها يساوي هذا الشريان المسدود، قدرة من؟
قدرة الله عز وجل على حفظ صحتك:
أيها الإخوة؛ القلب مثلاً حينما نبرده يقف، نُبدل صمامه، نُبدل بعض حاجاته كالأوعية المغذية له، ثم نعطيه صعقة كهربائية فيعمل، لو أن القلب إذا بردناه وسكن لا يستجيب للصعقة أُلغيت عمليات القلب كلها، ما الذي يجعل العمل الجراحي للقلب ناجحاً؟ أن من خصائص القلب أنك إذا بردته فسكن، إن أعطيته صعقة بعد أربع ساعات يعود فيعمل، لولا هذه الخاصة ما كان هناك عمل جراحي إطلاقاً.
أيها الإخوة؛ الخلية العظمية حينما ينمو جسم الإنسان ويكتمل هذه الخلية تنام، لكنه إذا حصل كسر بعد سبعين عاماً تستيقظ وتعيد ترميم القسم المكسور، هل هناك ميكانيكي أو من يعمل في السيارات حينما تُكسر قطعة في السيارة يقول لك: دعها بعد حين تعود ملتصقة؟ شيء مضحك، أما في جسم الإنسان مهمة جرّاح العظام أن يضع طرف العظمة على طرفها الآخر فقط، وعندئذٍ تستيقظ هذه الخلايا، وتلتحم قطعتا العظم الذي كُسر.
خلية الكبد، الكبد أحياناً يقوم من خمسمئة وظيفة إلى خمسة آلاف وظيفة، كل خلية من خلايا الكبد تقوم بكل الوظائف، لذلك حينما يُضطر الطبيب أن يستأصل القسم المتشمع من الكبد، لو أنه استأصل أربعة أخماس الكبد، أسرع خلية بالنمو خلية الكبد، يعيد الكبد بناء نفسه في أربعة أسابيع، من أعطى هذه الأجهزة تلك الخصائص؟ أحد إخوتنا الكرام يعمل جرّاح كبد في بيروت قال لي: استأصلت أربعة أخماس الكبد بالمشرط، وبعد أربعة أسابيع أعاد الكبد بناء نفسه، كليتا الإنسان فيهما عشرون ضعفاً من حاجة الإنسان لتصفية الدم، عشرون احتياطاً.
تكفُّل الله عز وجل برزق الإنسان بعد أن خلقه:
أيها الإخوة؛ من معاني المُقيت الحفيظ، يحفظ لك هذا الجسم، هناك جهاز توازن معقد جداً، قنوات، وأشعار، وسائل، عندما تميل قليلاً السائل يبقى مستوياً، فلما تميل يصل السائل إلى أشعار معينة، أنت تغير، لولا هذه الأشعار، وهذا الجهاز لا يوجد راكب دراجة، لا يوجد إنسان يمشي، هل بالإمكان أن نجعل الميت يقف؟ لا يقف، بل حتى هذه التماثيل في محلات الألبسة النسائية، انظر إلى القاعدة عبارة عن سبعين سنتيمتراً، حتى هذا الجسم يبقى منتصباً يحتاج إلى قاعدة استناد واسعة جداً، أما أنت بقدمين لطيفتين تمشي وتقف وتستقر بفضل جهاز التوازن في الأذن، لولا هذا الجهاز الإنسان لا يستطيع أن يمشي، من معاني المُقيت الحفيظ.
الآن كي يطمئنك ربك عز وجل قال لك:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40)﴾
جعل الفعل بصيغة الماضي، ﴿خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
الله عز وجل مُقيت يخلق قوت الأشباح ويرزق قوت الأرواح:
الآن هناك موضوع جديد، الله عز وجل خلق قوت الأشباح، هذا الجسم شبح، لماذا هو شبح؟ لأنه بعد الموت يفنى، هذا اسمه عالم الأشباح، هذا الجمع الغفير المبارك أعتقد بعد مئة عام لن يكون أحد منا فوق الأرض، ولم يبقَ من جسمه إلا العظام، أنا كنت في البحرين ودخلنا إلى متحف البحرين، وجدنا عظاماً من ألفي عام قبل الميلاد، هذا الذي بقي من هذا الإنسان، قبر يعود تاريخه إلى ألفي عام قبل الميلاد، فهذا العالم عالم الأشباح.
﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)﴾
لذلك الله عز وجل مُقيت يخلق قوت الأشباح-الأجسام-لكن ويرزق قوت الأرواح، لذلك هناك مصطلح عند علماء القلوب اسمه: قوت القلوب، كما أن الجسم يحتاج إلى قوت، والنفس تحتاج إلى قوت، مثلاً: ابن بالبيت، الأب أطعمه، يوجد طعام، ثلاث وجبات، طعام جيد، يوجد لباس، يوجد مرافق بالبيت جيدة جداً، لكن الأب لا يكلم هذا الابن، يتحطم، هذا الابن يحتاج إلى قوت آخر، يحتاج إلى أن يضمه أبوه، يحتاج إلى أن يُداعبه، إلى أن يبتسم في وجهه، إلى أن يسأله عن أحواله، هذا قوت آخر.
لذلك المربون يعلمون هذه الحقيقة، لا يكتفي الأب المربي أن يُقَدِّم الطعام لأولاده، يجلس معهم، يؤانسهم، يسألهم عن أحوالهم، يداعبهم أحياناً، يُدخل على قلبهم الفرح، هذا قوت آخر، لو شخص دعاك إلى طعام وما رحب فيك أبداً، كُلْ؟ هل تقبل؟ تريد الطعام والترحيب والود.
حاجة الإنسان الماسة إلى قوت الأرواح مع قوت الأشباح:
لذلك قال: هناك قوت الأشباح، وقوت الأرواح، قوت الأرواح؛ العلم، الخشوع في الصلاة، البكاء أثناء تلاوة القرآن، التقوى، صار عندنا موضوع جديد، عندنا قوت الأشباح، وقوت الأرواح، أي قوت الأجساد وقوت النفوس، طعام وشراب، وعلم وحكمة، فواكه وسكينة، ماء وتجلٍّ إلهي، إذاً كما أننا بحاجة ماسة إلى قوت الأشباح نحن في أمس الحاجة إلى قوت الأرواح، لذلك:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)﴾
هذا الود بين العبد المؤمن وربه لا يُقَدّر بثمن، يشعر بسعادة لا توصف أن خالق السماوات والأرض يحبه.
هناك معنى آخر من قوت الأرواح؛ يقول عليه الصلاة والسلام-دققوا-:
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يَقْعُدُ قومٌ يذكرون الله عزَّ وجلَّ -وهذا مجلس ذكر إن شاء الله-إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ ونزلت عليهم السكينةُ، وذكرهم الله فيمن عنده. ))
إذاً أنت في مجلس الذكر تُغذي نفسك بقوت الأرواح، في البيت على المائدة تُغذي جسمك بقوت الأشباح، أما إذا جئت إلى المسجد وحضرت مجلس علم تُغذي قلبك بغذاء خاص.
إلزام الله عز وجل نفسه برزق العباد:
هناك معنى جديد هو أن المُقيت فضلاً عن أنه يخلق الأقوات، ووفّق بين الأقوات وبين الأجسام، وخلق في الأجسام أجهزة لتَلَقّي هذه الأقوات، تكفّل بهذا القوت، وهذا المعنى نأخذه من أن الله عز وجل حينما تأتي كلمة على مع لفظ الجلالة أي ألزم نفسه ذاتياً برزق العباد، الآية الكريمة:
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)﴾
كلمة على إذا جاءت قبل اسم الجلالة يعني ذلك أن الله ألزم نفسه برزق العباد.
افتقار الإنسان إلى نعم الله عز وجل إذا مُنعت عنه:
أيها الإخوة؛ نحن قد لا نعرف قيمة الغذاء، هناك قصة فرنسية مترجمة أن إنساناً كان على ناقته وعليها طعامه وشرابه، ضلّ الطريق، فنفذ طعامه وشرابه، وصار على وشك الهلاك، لمح عن بعد بركة ماء، أشرق في نفسه الأمل، صار هناك أمل أن يبقى حياً بعد أن أيقن بالموت، هرع إلى هذه الواحة، رأى بركة الماء، شرب منها حتى ارتوى، لكنه جائع جوعاً شديداً، ثم تولى إلى الظل فحالت منه التفاتةٌ فرأى كيساً وهو يحسب أن فيه خبزاً، فتح الكيس فلم يجد فيه إلا لآلئ، فصاح قائلاً: وا أسفاه هذه لآلئ.
أي وأنت جائع لو معك مئة مليار لا تساوي شيئاً، في الحرب العالمية الثانية بِيع رغيف الخبز بليرة ذهبية، رغيف الخبز، فالقوت، الله عز وجل يديم فضله علينا، سُئل مرة أحد خلفاء بني العباس، وقد طلب كأس ماء، سأله وزيره: يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو مُنِع منك؟ قال: بنصف ملكي، قال له: فإذا مُنِع إخراجه؟ قال: بنصف ملكي الآخر، أنت مفتقر لكأس ماء.
الحجب عن الله عز وجل أكبر عقاب إلهي يصيب الإنسان:
قال بعض العلماء: المُقيت من شهد النجوى فأجاب، وعلم البلوى فكشف واستجاب، وقالوا: قوت القلوب معرفة علّام الغيوب، الآن أكبر عقاب إلهي، أكبر عقاب أن تُحجب عن الله.
﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أكل طعاماً له دعاء خاص يقول: الحمد لله الذي أذاقني لذته، هناك إنسان يأخذ سيروم، أنت تأكل، تأكل طعاماً طيباً، أذاقني لذته، وأبقى فيّ قُوَّته، يوجد بروتينات، الطعام يعطيك نشاطاً، وأذهب عني أذاه، إذا أكل طعاماً، ودخل إلى الخلاء يقول: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عني أذاه.
على الإنسان أن يبتعد عن الوجبات الدسمة قبل النوم:
ورد: أذيبوا طعامكم بذكر الله، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم، الإنسان إذا أكل ونام كحال بعض البلاد ونحن منهم يأكل عشاء دسماً وينام، وصباحاً يتظاهر بأنه من الأكابر، أنا صباحاً لا آكل، هي أهم وجبة صباحاً، وجبة الطعام صباحاً بعدها يوجد ثماني ساعات عمل، أهم وجبة، حتى إن بعض العلماء يؤكدون يجب أن تأكل نصف طعامك صباحاً وخمسة وثلاثين بالمئة منه ظهراً وخمسة عشر مساءً، لكن بعض الشعوب ونحن منها مع الأسف الشديد الوجبة الدسمة قبل النوم.
لذلك لما الإنسان ينام القلب يضعف نبضه يصبح خمساً وخمسين، يمشي الدم ببطء، إذا مشى ببطء ترسبت في جدران الأوعية المواد الدهنية، تضيق هذه الأوعية، وتفقد مرونتها، عندئذٍ ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم، القلب يقسو، لأن القلب مضخة، دققوا؛ فهذا الوعاء إذا كان مرناً صار قلباً ثانياً، يتلقى الوعاء النبض يتوسع، لأنه مرن يرجع ينقبض صار قلباً ثانياً، الأوعية كلها قلوب، أمسك النبض هنا تجد هناك نبض، هذا الوعاء مرن أي يتوسع وينكمش، ما دام يتوسع وينكمش معنى هذا أنه مرن، معنى هذا صار قلباً ثانياً، لما الإنسان يأكل وينام تترسب المواد الدهنية بجدران الأوعية يفقد مرونته، يتعب القلب، فتقسو قلوبكم.
1 ـ أن تأكل الحلال الطيب لذاته ولغيره:
قال: الأدب مع اسم المُقيت أول أدب: ألا نقبل إلا الحلال الطيب، عندنا طعام حرام لذاته، وهناك حرام لغيره، طبعاً لحم الخنزير حرام لذاته، ولحم الضأن إن لم تدفع ثمنه حرام لغيره، أيضاً حرام، إذا شخص دخل لمطعم وغافل صاحب المطعم وما دفع، وأكل طعاماً حلالاً مذبوحاً على الطريقة الإسلامية، لكن هذا أكل حرام، ما دفع الثمن، أول حالة نقول: حرام لذاته الخنزير، والحالة الثانية حرام لغيره، هناك حالة ثالثة، إذا بكسبه يوجد غش، يوجد تدليس، يوجد كذب، يوجد احتيال، يوجد إيهام، يوجد احتكار، إذا بدخله يوجد شُبهة صار الطعام الذي يأكله ليس طيباً، يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، أي اعمل عملاً شريفاً، ومُتقناً، واقبض المبلغ حلالاً زلالاً، هذا المبلغ الحلال إذا اشتريت به طعاماً كان بمصطلح النبي الكريم طعاماً طيباً، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، زرت والد صديقي قال لي: يا عم أنا عمري ثمان وتسعون سنة أجريت البارحة تحليلات كاملة كله طبيعي، قال لي: ما أكلت قرشاً حراماً بحياتي، من عاش تقياً عاش قوياً، يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
2 ـ أن تنتقل من النعمة إلى المُنعم:
الأدب الثاني: أن تنتقل من النعمة إلى المُنعم، يوجد على الطاولة أنواع منوعة من الطعام يجب أن تذوب محبة لله على هذا الطعام الذي على المائدة.
3 ـ ألا تطلب حوائجك إلا من الله:
الأدب الثالث: ألا تطلب حوائجك إلا من الله، يا موسى اسألني كل شيء حتى شرك نعلك وملح قِدرك.
أول أدب: أن تأكل الحلال الطيب لذاته ولغيره، وأن يكون دخلك حلالاً حتى يكون طعامك طيباً بوصف النبي الكريم، والأدب الثاني: أن تنتقل من النعمة إلى المُنعم، والأدب الثالث: ألا تطلب حوائجك إلا من الله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
الملف مدقق