وضع داكن
30-08-2025
Logo
مدارج السالكين - الدرس : 095 - عبادة اليد والرجل
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 

عبادة اليد:


أيها الإخوة المؤمنون؛ مع الدرس الخامس والتسعين من دروس مدارج السالكين، في منازل إيَّاك نعبد وإياك نستعين.
أيها الإخوة؛ لا يَخْفى أن أهمية العبادة تأتي مِن أن العبادة علَّة وجودنا في حياتنا الدنيا، نحن هنا في الدنيا من أجل أن نعبد الله، والعبادة من أجل أن نسعد بقربه في الدنيا والآخرة، هذه علة العبادة، لذلك لأن علة وجودنا أن نعبد الله، مفهوم العبادة واسع جداً، بدأنا قبل عدة دروس الحديث عن عبادة السمع، وعن عبادة البصر، وعن عبادة الذوق، واليوم نتحدَّث عن عبادة اليد، إلا أن هذه العبادة مستنبطة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي حدَّثنا عن ربه، يقول الله عز وجل:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ   قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». ))

[ صحيح البخاري ]

فالبطش باليد أي عمل اليد، والمشي بالرجل أيضاً هذا له علاقة بالعبادة.
أيها الإخوة؛ أنت قد تؤدّي الواجبات فتنجو من عذاب الله تماماً-ولله المثل الأعلى- لو أن إنساناً أدى ما عليه من ضريبة، نجا من ماذا؟ نجا من الغرامات والمصادرات والعقوبات، أما إذا قدَّم مستوصفاً قدَّمه لوطنه يستحق حفل تكريم، دفع الضريبة شيء، وبناء مستوصف وتقديمه هدية للوطن شيءٌ آخر، في الحالة الثانية تستحق التكريم، أن يقام لك حفلٌ تكريمي لما قدَّمت لوطنك وأمتك من هذا البناء الذي يعود على الناس منفعةً كبيرة، إذاً الفرائض توجب السلامة، أما النوافل فتوجب المحبَّة، الفرائض توجب السلامة لأنها فرض، أما النوافل فتوجب المحبة، لذلك: ((ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل)) وكأن أداء الفرائض شيءٌ مفروغٌ منه، هو الحدُّ الأدنى، إن الله لا يقبل نافلة ما لم تؤدِّ الفرائض.
 

عين المؤمن لا تعمل إلا وفْق منهج الله:


((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا)) هنا يوجد وقفة متأنية، كيف يكون الله سمع هذا الإنسان؟ كنت سمعه، وكنت بصره، وكنت يده، وكنت رجله، والحديث صحيح في أعلى درجات الصحة، ما معنى هذا الحديث؟ أي هذه العين قد تنظر إلى حرامٍ أو إلى حلال، إلى مباحٍ أو إلى واجب، ولكن عين المؤمن لا تعمل إلا وفْق منهج الله، المؤمن منضبط، أما غير المؤمن متفلِّت، هذه العين تملكها أنت، وتُحَرّكها أنت كما تشاء، ولكن عين المؤمن لا تعمل إلا وفق منهج الله، لا ينظر إلا إلى ما يَحِلّ له، فإذا وقعت عينه على ما لا يَحِلّ له غضَّ بصره، لا ينظر إلا متأمِّلاً عظمة الله عز وجل، لا ينظر إلى ما حوله نظرة شهوةٍ بل نظرة عِبرةٍ، وقد ورد: أمرني ربي بتسع؛ خشية الله في السر والعلانية، كلمة العدل في الرضا والغضب، القصد في الغنى والفقر، وأن أعفو عمن ظلمني، وأن أصل من قطعني، وأن أُعطي من حرمني، وأن يكون نطقي ذكراً، وصمتي فكراً، ونظري عِبرة، فمعنى أن الله عز وجل يكون سمع هذا المؤمن؛ أي لا يسمع هذا المؤمن إلا وفق ما سمح الله له به، يستمع إلى صوت المؤذِّن فيُرَدد معه الشهادة وبعض فقرات الآذان، يستمع إلى القرآن، يستمع إلى أصواتٍ سمح الله له بها أن يستمع إليها، فكنت سمعه أي لا يسمع إلا وفق منهج الله.
الآن يوجد معنى آخر أعمق: أي شيءٍ يسمعه لا يقبله إلا إذا كان وفق منهج الله، لو أنك سمعت قصةً عن عالمٍ اخترع دواء يطيل العمر، أنت معك قرآن:

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾

[ سورة الأعراف ]

إذا جاء الأجل لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، فكل شيء تسمعه تَعرضه على كتاب الله، فإن وافقه قبلته، وإن عارضه رفضته، صار هناك تصفية، صار الإنسان غير المؤمن يسمع مئات  أو ألوف القصص والمقولات كلها يقبلها، وكلها متناقضة، بعضها خرافة، وبعضها كذب، وبعضها دَجَل، وبعضها تزوير، لكن المؤمن إذا استمع لا يُخَزِّن من الذي استمع إليه، إلا ما كان وَفْقَ الكتاب والسُّنة، إلا ما كان وفق كلام خالق الكون، إلا ما كان وفق وحي السماء: ((كُنْتُ سَمْعَهُ)) أي كل شيءٍ يسمعه يَعرِضه على الكتاب والسُّنة، فإن وافقه قبله، وإن عاكسه رفضه، فالمؤمن بالتعبير الشائع عنده فلتر، أي شيء يسمعه يُقيّمه فيقبله أو يرفضه، إذاً: ((كُنْتُ سَمْعَهُ)) أي لا يستخدم سمعه إلا وفق مشيئة الله، لا يستمع إلى صوت امرأةٍ لا تَحِلّ له، لا يتجسس، لا يتحسس:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَنَاجَشُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».))

[ صحيح البخاري ]

لا يستخدم أذنه إلا وفق منهج الله، الآن إذا استمع إلى مقولة أو إلى حديث أو إلى قصة أو إلى موضوع يعرضه على كتاب الله فإن وافقه قَبِله، وإن خالفه رفضه، إذاً يوجد برمجة، المؤمن إنسان عظيم، مهتد بهدي الله، يستنير بنور الله، يتلقى وحي الله عز وجل من كتاب الله ومن سُنَّة رسول الله، فما من شيءٍ يسمعه إلا ويُقيِّمه.
 

المؤمن إنسان عظيم مهتد بهدي الله:


أما اجلس في مجلس، لو أن بعض الحاضرين لم يطلبوا العلم الشرعي، وليس لهم اهتمام في شأن آخرتهم، يروون لك قصصاً منها ما يعقل ومنها ما لا يعقل، منها ما هو واقع ومنها ما هو غير واقع، منها ما هو مقبول ومنها ما هو غير مقبول، لا يوجد عندهم مقياس يقيسون به الأمور، مثلاً لو أنك متفوقٌ باللغة العربية، وقرأ أحدٌ أمامك نصاً، قد تكشف له مئات الأغلاط، أما إن لم تكن مُلمّاً بهذه اللغة، يقرأ لك النص، وقد وقع في مئات الأغلاط، فتثني عليه، لماذا أثنيت عليه؟ لأنك لا تعرف دقائق العربية، فلما قُرئ النص أمامك، وارتكبت فيه الأخطاء الفاحشة لجهلك بدقائق هذه اللغة لم تكشف هذه الأخطاء، أما لو كنت مُلِمّاً بدقائق العربية مباشرةً تكشف الخطأ، ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ)) وهذه نقطة دقيقة، أي لا يستخدم عينه إلا وفق منهج الله، فإن رأى امرأةً لا تحِلّ له غضَّ بصره عنها، وإن رأى شيئاً جميلاً سبَّح الله به، يستخدم عينه لتحرس في سبيل الله، ويستخدم عينه للتأمُّل في ملكوت الله، فإن رأى عورةً غضَّ بصره، حركة العين وفق منهج، هذا معنى ((وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ)) .
 

أشياء تلفت نظر الإنسان التائه الشارد:


أما الشيء الأدق، الإنسان الشارد التائه قد ينظر إلى بيت فخم جداً، يقول: هنيئاً لصاحبه، وقد يرى مركبةً فارهةً جداً فيقول: هنيئاً لمن يملكها، ما نظر إلى هذا الشيء من زاويةٍ إسلامية، من زاويةٍ دنيوية، وقد قال الله عز وجل متحدِّثاً عن أهل الدنيا:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾

[ سورة الروم ]

مقاييسه دنيوية، والإمام الحسن البصري قال: لعل أحدهم إذا وضع الدرهم على ظفره عرف وزنه وهو لا يعرف أن يصلي، ومعظم الناس الآن في شؤون الدنيا، في شؤون الدرهم والدينار، في شؤون التَزْيينات، في شؤون الأذواق، في أعلى درجة، حدِّثه عن الدنيا تراه يقظاً، نشيطاً، يُحدِّثك ساعاتٍ طويلة لا يكلّ ولا يمل، فإذا جاء موضوع الدين تثاءب، فإذا حدَّثته عن الآخرة تململ، فإذا ذكَّرته بما سينتهي إليه اعتذر بموعدٍ تذكره فجأةً: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ 

  حقيقة النظافة:


مرة إنسان له عمل لا يرضي الله أبداً، لكن هذا العمل، مركز العمل فخم جداً، مكتب، الأرض، الثريات، الزهور، العزل بالخشب، الأثاث الفخم، فقال لي: أنا عملي قذر، أما الفخامة التي بالمكتب تفوق حد الخيال، هو قال عن نفسه كذلك، فجأة أو في اليوم التالي أردت أن أُصَلّح مركبتي، والدنيا شتاء، والمطر شديد، وذهبت إلى مَن أثق به، هذا انبطح تحت المركبة بثيابٍ أصلها زرقاء، أصبحت سوداء، مبللة بالماء، مُلَطَّخة بالزيت، هذا الذي يلبسه لا لون له، والأرض فيها وحل، وفيها مطر، وفكّ هذه القطعة، وأصلحها إصلاحاً جيداً، وأتقنها إتقاناً جيداً، وأخذ أجرةً معتدلة، فقلت: والله هذا عمله نظيف، وازنت بين كلمة الأول الذي قال: أنا عملي قذر، وبين الثاني الذي قال: أنا عملي نظيف، وجدت أن النظافة في الحقيقة هي عمل شريف وكسب مشروع.
 

موقف المؤمن الذي يرى بنور ربه:


مرة ذكرت في درس أن هناك صالة قمار في دولة مجاورة، كلفت ثلاثين مليون دولار، فيها من أرقى أنواع الرخام، من أرقى أنواع الأثاث، من أرقى أنواع الثريات، بذخ ما بعده بذخ، على شبكية العين شيء رائع، اذهب إلى مدرسة ثانوية، تجد بناء قديماً، المقعد غير مريح، التدفئة غير موجودة، الإضاءة وسط، لكن رواد هذه المدرسة يتخرجون علماء وأطباء ومهندسين، رواد هذه الصالة إما أن ينتحروا، وإما إلى جهنَّم وبئس المصير، فبالعين، بالشبكية صالة القمار فخمة جداً، وبالعين وبالشبكية قاعة الدرس متواضعة جداً، فالمؤمن الذي يرى بنور الله، يُعَظِّم المدرسة ويحتقر هذه الصالة.
قد تجد إنساناً مستقيماً، دخله مشروع، يتحرَّى الحلال، لكن لأنه مستقيم، ولأنه يتحرى الحلال بيته صغير، وأثاثه متواضع، وطعامه خَشِن، وثيابه رخيصة، لكنه أسعد الناس برضوان الله، وقد تدخل بيتاً، لا تملك إلا أن تقول: ما هذا البيت؟!! ما هذه المساحة؟! ما هذه التزيينات؟ ما هذا الأثاث الفخم؟ ما هذا الذوق الرفيع؟ إن علمت أن صاحب البيت جمع ثمنه من مالٍ حرام، كان مرابياً أو كان مغتصباً أو كان محتالاً أو كان مقامراً أو كان بائع خمر أو عنده ملهى، فبالعين على الشبكية البيت جميل جداً، وبيت الإنسان المستقيم متواضع جداً، غير مقبول، لكن لو نظرت بنور الله لرأيت صاحب البيت المتواضع ينتهي به أجله إلى الجنة، وصاحب البيت الفخم قد ينتهي إلى النار.
 

بطولة المؤمن أن ينظر بنور الله لا أن ينظر بمقاييس الأرض:


إنسان أدار عدة دور قمار، وجَمَّع أموالاً طائلة، بلغت ثمانمئة مليون، هو على فراش الموت طلب بعضاً ممن يعمل في الحقل الديني، من شدة خوفه من الآخرة، قال له: ماذا أفعل حتى أنجو من عذاب الله؟ هذا الرجل هكذا اجتهد، قال له: والله لو أنفقت كل هذا المبلغ دفعةً واحدة ما نجوت من عذاب الله، لو دخلت إلى بيت هذا الذي يدير صالات القمار بيت فخم جداً، الأناقة، والتزيينات، وانسجام الألوان، شيء رائع جداً، فبطولتك أيها المؤمن؛ أن تنظر بنور الله لا أن تنظر بمقاييس الأرض، المنافق ينبغي ألا يعجبك ماله، ولا أولاده، ولا أهله، ولا أدواته، ولا مكانته، ينبغي أن تُقيِّم المؤمن.
 

الأمور بخواتيمها:


والله مرة كنت في مؤتمر في المغرب، وكنا في فندق فخم جداً، مع وقت الفجر سمعت قراءة قرآن، فأطللت من الشرفة، يبدو أنه عامل الحديقة يصلي الفجر في وقته، ويقرأ القرآن بصوت شَجِيّ، والله امتلأ قلبي خشوعاً من قراءته، قلت: والله لعل هذا المستخدَم لحديقة الفندق قلامة ظفره تعدل كل نزلاء ذلك الفندق، العبرة بالنِهايات، العبرة بالخاتمة، وهذا الشيء ترونه كل يوم، الأمور بخواتيمها، الإنسان قد يصعد ثم يسقط فجأة، فالعبرة بالخواتيم، إذاً هذا معنى: ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ)) هناك معنيان أي لا يُعمِل عينه إلا وفق منهج الله، وإذا نظر نظر بنور الله.
 

على المؤمن اعتماد مقاييس القرآن:


سؤال؛ ترك إنسان مبلغاً ضخماً، وعنده عدَّة أولاده، أكبر أولاده اغتصب المال كله، وأنشأ بيتاً فخماً، وأثثه بأفخر الأثاث، وفي أرقى أحياء دمشق، وله مركبة فارهة، وإخوته لأنهم حرموا من ثروة أبيهم عاشوا فقراء، لكنهم أتقياء، إذا دخلت إلى بيت المُغتصِب، هل تعجب ببيته؟ إن أُعجبت ببيته فأنت لا تعرف الحق، يجب أن تحتقر بيته، لأنه من مالٍ حرام، ويجب أن تُقدِّر إنساناً فقيراً دخله حلال، وينبغي أن تشجعه.
والله ذات مرة زرت أخاً، صدقوني غرفة الضيوف لا تتسع إلا لبضعة أشخاص، في الوسط طاولة لا تسمح إلا لحجم رِجْل بين الطاولة والمقعد، غرفة صغيرة جداً، فلما دخلت هذه الغرفة استحيا، وقال: أستاذ نحن بيتنا صغير، قلت له: ما قولك أن سيِّد الخلق وحبيب الحق كان إذا أراد أن يصلِّي الليل لا تتسع غرفته لنوم زوجته وصلاته وهو سيد الخلق وحبيب الحق؟
إخواننا الكرام؛ يجب أن تعتمـــد مقاييس القرآن وإلا لست مؤمنـاً، ينبغي ألا تُقيِّم الأشخاص من زاويةٍ مادية، ينبغي أن تُقيِّمهم من زاويةٍ أخلاقية، ينبغي أن تُعظِّم أهل العلم، وأهل الخُلُق، وأهل الإيمان، وألا تعبأ بما عند هؤلاء الشاردين عن الله من دنيا عريضة، والآية التي تعرفونها جميعاً:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾

[ سورة الأنعام ]

 

الفرق بين بلاد الغرب وبين البلاد الإسلامية:


أنت لا تبتعد، قد تذهب إلى بلاد الغرب فترى البلاد كلها خضراء، والبيوت في أعلى درجة من الفخامة، والمواصلات راقية جداً، ولكن ترى الخمور، والملاهي، ودُور القمار، ودُور البِغاء، أما إذا ذهبت إلى بلدٍ إسلامي قد تجده متواضعاً في مظهره، لكن فيه صلاح، فيه راحة نفسية، فيه روحانية، زارنا أخ من بلد بعيد، عاش هنا في الشام شهراً، أرسل لي رسالة، قال لي: والله عندنا كل شيء مريح، لكن عندكم حُب، وعندكم روحانية، وعندكم إيمان، وعندكم سعادة، وعندكم تماسك وترابط، عاش شهراً، عرف ما عنده وعرف ما عندنا، وميَّز بين النوعين فوجد أن أهل الإيمان في سعادةٍ كبيرة، أجدادنا، سلفنا الصالح حياتهم خشنة، لكنهم كانوا سُعَداء، لأن دينهم كان مَتيناً، ومحبَّتهم كانت قويةً، فلذلك عاشوا حياةً سعيدة من دون أجهزة حديثة.
 

البطش الواجب:


إذاً: ((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا))
قال: ومن البطش الواجب، كلمة البطش أرجو ألا تفهمونها بمعناها المستعمل الآن، فلان بطش، البطش العمل، اليد تتحرك وتعمل، في الحديث الصحيح: اليد تبطش؛ أي تعمل، لا بالمعنى الآخر، قال: ومن البطش الواجب إعانة المضطر، إنسان وقع أعنته، أحياناً حادث،  فالمؤمن يهرع لخدمة هؤلاء وحملهم إلى المستشفى، فإعانة المضطر من واجبات اليد، أحياناً رجل كبير بالسن يحمل حاجةً ينوء بها، فأنت حملتها عنه، أحياناً في مركبة عامة تصعد امرأة مُسنّة، مُحجبة، لا تجد مكاناً تجلس به، قُمت أنت ودعوتها إلى مكانك، فلابد من أن تغيث المضطر، هذا من واجبات البطش، إعانة المضطر، ورمي الجمار، ومباشرة الوضوء والتيمم.
 

البطش الحرام:


البطش الحرام قتل النفس التي حرَّم الله قتلها، هناك أشخاص كلما رأى شيئاً متحركاً يدوسه، هناك حشرة تُقتل ولك أجر، لكن ما كل شيء متحرك يُقتل، والمؤمن عنده منهج، أحياناً يوجد شيء مُسالم، حشرة مسالمة، يقتل كل شيء، المؤمن لا يقتل النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق، حتى إذا قتل، في قتله إحسان،

(( عن شداد بن أوس: إنَّ اللهَ كتب الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُم فأَحْسِنُوا القِتْلَةَ ، وإذا ذَبَحْتُم فأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه ولْيُرِحْ ذبيحَتَه ))

[ غاية المرام: خلاصة حكم المحدث : صحيح ]

والحرام كقتل النفس التي حرم الله قتلها، ونهب المال المعصوم، وضرب مَن لا يحِلّ ضربه.

  الإنسان بُنْيان الله وملعونٌ من هدم بنيان الله:


مرة سيدنا عمر جاءته رسالة، قال: يا أمير المؤمنين، إن رجالاً قد اغتصبوا مالاً ليس لهم، لست أقدر على استرداده منهم إلا أن أمسهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت، قال: يا سبحان الله!! أوتستأذنني في تعذيب بشر!؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البيِّنة، فإن قامت فخُذْهم بالبينة، وإن لم تقم فادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإن لم يُقرّوا فادعهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وايم الله لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم.
إذا شخص أُتيح له أن ينال الحقوق، ودخل في مسابقة عُيّن ضابطاً في الأمن الجنائي، هذا عمل مشروع وجيد، وجاءه مُتَّهم، ما الذي يفعله؟ بعض مَن يعمل في هذا السلك يُعذبه إلى أن يعترف، فإذا كان بريئاً لا يعترف، لم يعترف لكنك أذقته ألوان العذاب، هذا هكذا يمشي؟ لا يوجد مشكلة أبداً؟ بريء، من أجل أن ترتاح بدل أن تستخدم أسلوباً ذكياً علمياً متعباً في التحقيق، وتحفظ له كرامته، وتحفظ له كبرياءه، وتحفظ له إنسانيته، سلكت أقصر الطرق، ضعوه على التعذيب، لم يعترف، هذه الضروب التي ضربته إياها هذه كيف تحاسب عنها؟ هو بريء، فالإنسان قبل أن يفعل شيئاً الإنسان بُنْيان الله وملعونٌ من هدم بنيان الله، فمن بطش اليد المُحرم أن تضرب مَن لا يَحِلّ ضربه، البريء، والأصل كما تعلمون الإنسان بريء ما لم تثبت إدانته، الطريق الأسهل أن تعود له متهماً ما لم تثبت براءته، الأصل أنه بريء ما لم تثبت إدانته، وليس الأصل أن تَعًدّه متهماً ما لم تثبت إدانته.
 

اللعب بالنرد من بطش اليد المحرم:


طبعاً من بطش اليد المُحرّم اللعب بالنرد، من لعب النرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه، لعب النرد مُحرمٌ قطعاً، وكل شيءٍ على شاكلة النّرد يُحْمَل على النرد، كالبرسيس، أليس هناك حظّ في الوَدَع؟ أي اللعب المبني على حظّ هذا محرم، وبعض العلماء وأكثرهم حرَّم الشطرنج.
الآن كتابة قصة باليد، لكن قصة إباحية، كتابة كلام باطل، كتابة اتِّهام كاذب، كتابة معروض فيه افتراء على إنسان، كله باليد، مَن أعان ظالماً سَلَّطَهُ الله عليه، ومَن أعان ظالماً ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً على جبينه: آيسٌ من رحمة الله، الآن كتابة كلام زور، يقول لك: هناك مئة ألف دعوى كيدية ليس لها أصل، افتراء، فهذا المؤمن منضبط، هذه اليد لا تكتُب إلا الحق، ولا تفعل إلا الحق، ولا تعتدي على مخلوق.
قال: كتابة الزور، وكتابة الظلم، وكتابة حكم جائر، والله حدثني أخ قال لي: عندي أرض، ثمنها مليونان، موظف بسيط جاء للتحديد والتحرير، فطلب مبلغاً ما أعطاه إياه، سجلها الموظف أملاكاً عامة، حُرِم منها، مال أولاده، هذا الموظف لما كتبت أملاكاً عامة، وتعلم علم اليقين أنها هذه الأرض مُلك هذا الإنسان ومعه حجة، فأنت حرمت أولاده منها لأنه لم يرضك بما طلبت منه، هذه اليد كتبت أملاكاً عامة، أحياناً دعوى فيها افتراء، أحياناً تقرير كاذب، قد يُسبب متاعب لا حصر لها، والله هذه اليد التي تكتُب الباطل، أو تكتب الافتراء، أو تكتب الكذب، هذه اليد سوف تُلقى في النار.
 

من عمل اليد المحرم أيضاً:


القذف؛ قذف محصنةٍ يهدم عمل مئة سنة، والتشبيب بالنساء، الشعر الغَزَلي، هناك شعراء كل دواوينهم غزل بالمرأة، وببعض أعضائها، الشاعر الكبير، هذا إن قرأت شعره تُثار كل الشهوات مِن شعره، فاليد التي كتبت هذا الشعر لتثير الشهوة عند الشباب، وقد تنتهي هذه الشهوة إلى معصية كبيرة، في صحيفة مَن كتب هذا الشعر، وكتابة ما فيه مَضَرَّةٌ للمسلمين في دينهم أو دنياهم، أو كتابة الباطل:

﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)﴾

[ سورة البقرة ]

هذه اليد، قد يُكتَب بها تقرير باطل، قد يُكتَب بها كلام فيه ضلال، أليس هناك كُتُب باسم قراءة معاصرة كل السلوك الإباحي في هذا العصر غُطِي بالقرآن الكريم زوراً وافتراءً؟!! الآن إنسان يعمل مفتياً، كتب فتوى وهو لا يعلم، آثم عند الله، الآن كتب فتوى بخلاف ما يعلم، أشدّ إثماً، تُفتي بخلاف ما تعلم إرضاءً لزيد أو عُبيد، فكتابة هذه الفتوى مُفت أفتى فتوى بمصر، في اليوم التالي وُدِع ثلاثة وثمانون مليار جنيه بالبنوك، لأنه كتب فتوى وأصدرها ووقع، هذا كله بعمل اليد، وكذلك كتابة المفتي على الفتوى ما يخالف حكم الله وحكم رسوله، إلا أن يكون مجتهداً مخطئاً فله أجر. 

البطش المكروه:


إذاً تحدثنا عن البطش الواجب، وعن البطش المحرَّم، أي عن عمل اليد الواجب، وعن عمل اليد المحرَّم، وأما المكروه فكالعبث واللعب الذي ليس بحرام، كتابة ما لا فائدة منه:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)﴾

[ سورة المؤمنون ]

كتابة ما لا فائدة في كتابته، ولا منفعة فيه في الدنيا والآخرة، هذا المكروه، عندنا بطشٌ واجب، وبطشٌ حرام، وبطشٌ مكــروه، وبطشٌ مستحب، كتابة كل ما فيه منفعةٌ في الدين.
 

عمل اليد التي ترضي الله عز وجل:


شخص لخِّص كتاباً في القواعد، كتبه، القواعد تنفع الدين، تعلموا العربية فإنها من الدين كما قال سيدنا عمر، أو فيه مصلحة لمسلم، أو إحسانٌ إلى مسلمين، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

(( عن أبي ذر الغفاري: ماذا يُنجي العبدُ من النَّارِ؟ قال: الإيمانُ بالله، قلتُ: يا نبيَّ اللهِ مع الإيمانِ عملٌ؟ قال: أن تُرضِخَ مما خوَّلك اللهُ، وتُرضِخَ مما رزقك اللهُ، قلتُ: يا نبيَّ اللهِ فإن كان فقيرًا لا يجدُ ما يرضَخُ ؟ قال: يأمرُ بالمعروفِ، وينهى عن المنكرِ، قلتُ: إن كان لايستطيعُ أن يأمرَ المعروفَ، ولا ينهى عن المنكرِ؟ قال: فلْيُعِنِ الأَخْرَقَ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ: أرأيتَ، إن كان لا يحسنُ أن يصنعَ؟ قال: فلْيُعِنْ مظلومًا. قلتُ: يا نبيَّ اللهِ أرأيتَ إن كان ضعيفًا لا يستطيعُ أن يُعينَ مظلومًا؟ قال: ما تريدُ أن تترك لصاحبِك من خيرٍ؟ لِيُمْسِكْ أذاه عن الناسِ. قلتُ: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن فعل هذا يدخلُه الجنَّةَ؟ قال: ما من مؤمنٍ يطلبُ خَصلةً من هذه الخصالِ إلا أخذَتْ بيدِه حتى تُدخِلَه الجنَّةَ. ))

[ صحيح الترغيب: خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح ]

الآن أن تُعين صانعاً، أن تصنع لأخرقٍ، أن تُفْرِغ دلوك في دلو المستسقي، أن تحمل إنساناً على دابَّته، أو أن تمسكها له حتى يصعد عليها، أحياناً إنسان بالطريق، يحمل بضاعة فألقيت في الأرض، الطريق فيه ازدحام، البضاعة ثمينة، فالمؤمن عنده مروءة يُعينه على جمع هذه البضاعة المبعثرة، هذا من عمل اليد الذي يرضي الله عز وجل، لمس الركن باليد هذا من البطش المستحب، المباح ما لا مضرة فيه ولا ثواب، واجب، محرم، مكروه، مستحب، مباح، خمسة أحكام، المباح لا فيه أجر ولا فيه وزر، هذا مباح، هذا فعل اليد.
 

فِعْل الرِّجل:


ما هو فعل الرِّجْل؟ قال: أما الرِّجْل، أول عبادة لهذه الرِّجل أن تنتقل بها إلى المسجد، إنسان جاء مشياً، فهذه عبادة الرِّجْلِ أن تنقلك إلى طاعة، إلى الجُمَعِ والجماعات في أصح الأقوال، وهناك بضعةٌ وعشرون دليلاً على أن عبادة الرِّجْلِ الأولى أن تنقلك إلى الجُمَع والجماعات، إلى مجلس علم، إلى مسجد، إلى صلاة الجمعة، والمشي حول البيت طائفاً، والمشي بين الصفا والمروة ساعياً، والمشي إلى حُكم الله وحُكم رسوله إذا دُعِيَ إليه، دُعيت إلى شيء شرعي، يجب أن تذهب إليه، ورد في الأحاديث: من دُعي فلم يلبِّ فقد عصى أبا القاسم، طبعاً قد تُدعى إلى حفل فخم جداً، هذا من الدنيا، تلبية هذه الدعوة من الدنيا، ولكن إذا دُعِيت إلى عقد متواضعٍ في أطراف المدينة، ولابد من تحمُّل مشاق الوصول إلى هناك، ولابدّ من تضييع وقتٍ كثير، تلبية دعوة الفقراء من الآخرة.
قال: والمشي إلى حكم الله وحكم رسوله، والمشي إلى تلبية الدعوة، والمشي إلى صلة الرحم، والمشي إلى برّ الوالدين، وإلى مجالس العِلم، وإلى الحج إذا قَرُبَت المسافة، هذه الرِّجْل ينبغي أن تنقلك إلى طاعة، أما إذا سار بها إلى ملهى، أو إلى معصية، أو إلى فجور والعياذ بالله! استخدم هذه النعمة في معصية الله عز وجل.
 

المشي الحرام:


أما المشي الحرام قال: المشي إلى معصية الله، وهو من رِجْل الشيطان، قال تعالى:

﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)﴾

[ سورة الإسراء ]

قال مقاتل: استعن عليهم برُكْبان جندك ومُشاتهم، فكل راكبٍ وماشٍ في معصية الله فهو من جُند إبليس، إلى أين أنت ذاهب؟ إلى المسبح، مسبح مختلط، على مسبح مختلط، مكشوفةٌ العَوْرات، فمشي بجدّ، هذا مشي إبليس، أين؟ إلى ملهى، هذا مشي إبليس، أي مشي إلى معصيةٍ هو من رِجْل الشيطان، فكل راكبٍ وماشٍ في معصية الله فهو من جُنْد إبليس.
 

المشي الواجب:


الآن المشي الواجب، الركوب إلى الغزو والجهاد والحج الواجب، سياحة أمتي الجهاد. 

(( عن أبي هريرة: من ماتَ ولم يَغزُ ولم يحدِّثْ نفسَهُ بالغزوِ ماتَ على شعبةٍ منَ النِّفاقِ. ))

[ صحيح مسلم ]

الحد الأدنى الجهاد الدعوي، أخ لم يحضر، ذهبت إلى بيته تتفقده، تراه قد انتعش، وجد نفسه له قيمة، فلما غاب عن الدرس، له أخ زاره وتفقَّد أحواله، أما إذا كان هناك تقاطع، يغيب أخ عن الدرس شهراً وشهرين وثلاثة ولا أحد يتصل به، وكأنه ليس له وجود أساساً، هذا ماذا يفعل؟ يفعل التقاطع بين المؤمنين، فأنت حينما تتحرَّك لتَشُدّ إنساناً إلى مسجد، أو إلى دعوة، أو إلى الحق، فهذا عمل دَعَوِي، فالركوب إلى الغزو والجهاد والحج الواجب، مستحبه الركوب المستحب من ذلك لطلب العلم، وصلة الرحم، وبرّ الوالدين، وفي الوقوف بعرفة.
حرام المشي؛ الركوب إلى معصية. والمكروه؛ الركوب للهو واللعب، وكل ما ترْكُه خيرٌ من فعله، ومباحه الركوب إلى شيءٍ ليس فيه وزرٌ ولا عليه أجر، هذا المباح.
أيها الإخوة؛ لا زلت أؤكد لكم أن العبادة علة وجودنا على وجه الأرض، وأن العبادة تشمل كل الأوقات، وكل الأماكن، وكل الأعضاء، فإذا وفِّقْنا إلى أن نعبد الله كما أراد، فنحن قد حققنا الهدف من وجودنا، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يُلْهِمنا رشدنا.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تُهِنّا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور